Advertisement
استخدام الوسائل الهرمونية لمنع الحمل -وضمن ذلك أحدث أنواع حبوب منع الحمل وكذلك الأجهزة المزروعة داخل الرحم (اللولب)- قد يرفع من خطر إصابة النساء بسرطان الثدي، حسب دراسة جديدة من الدنمارك.

تستند الدراسة، بحسب موقع LiveScience، إلى نتائج سابقة تربط بين وسائل منع الحمل الهرمونية وسرطان الثدي، لكن الدراسة الجديدة تركز على أحدث وسائل تحديد النسل.

وجدت الدراسة -التي شملت نحو 1.8 مليون امرأة في الدنمارك- أن اللاتي يستخدمن وسائل منع الحمل الهرمونية أكثر عرضة بنسبة 20% للإصابة بسرطان الثدي خلال فترة 11 عاماً، مقارنة مع أولئك اللاتي لم يستخدمن قط وسائل تحديد النسل الهرمونية.

ومع ذلك، كان حظ المرأة العام من الإصابة بسرطان الثدي، المرتبط باستخدام وسائل منع الحمل الهرمونية، ضئيل جداً. طبقاً لتقديرات الباحثين، فإن ذلك سيكون وجود حالة إضافية واحدة من سرطان الثدي لكل 7690 امرأة ممن استعملن وسائل منع الحمل الهرمونية (أو 13 حالة إضافية من سرطان الثدي لكل 100.000 امرأة استخدمن وسائل منع الحمل الهرمونية).

وعندما كشف الباحثون على عدد صياغات ومعادلات هرمونية مختلفة موجودة في وسائل تحديد النسل، وجدوا أن جميع الصياغات ترفع معدل خطر الإصابة بسرطان الثدي بالنسبة نفسها (وسائل منع الحمل الهرمونية عامة تستخدم إما مزيجاً من هرمونات الأستروجين والبروجستين، وإما البروجستين في حد ذاته).

نُشرت الدراسة 6 ديسمبر/كانون الأول 2017 في مجلة نيو إنغلاند للطب. The New England Journal of Medicine.






birth control pills
الأمر ليس بالجديد

وجود رابط بين وسائل منع الحمل الهرمونية وسرطان الثدي ليس بالأمر الجديد. وقد أشارت الدراسات التي تعود لعقود، إلى أن هرمونات تحديد النسل يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي.

لكن هذه الدراسات السابقة قد اهتمت بشكل أساسي بأنواع قديمة لحبوب منع الحمل التي كانت تحمل جرعات كبيرة من هرمون الأستروجين من حبوب منع الحمل المستخدمة حالياً. لذلك، لم يكن من الواضح ما إذا كانت هذه المخاطر مرتبطة بحبوب منع الحمل الحديثة أم بوسائل منع حمل أخرى قديمة، من ضمنها الأجهزة المزروعة داخل الرحم (اللولب) التي تحتوي فقط على هرمون البروجستين.

كتب ديفيد هنتر، أستاذ علم الأوبئة والطب بجامعة أكسفورد، تحديداً في قسم نوفيلد للصحة السكانية بالمملكة المتحدة، في الافتتاحية المرافقة للدراسة: "أكدت الدراسة الحديثة أن النتائج السابقة التي كانت تتحدث عن زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي المرتبطة بالصيغات الهرمونية التي تحمل جرعات كبيرة؛ أي الوسائل الأقدم التي تم الإبلاغ عنها في البداية، تنطبق على الوسائل المعاصرة كذلك في تحديد النسل".

وأضاف هنتر أن "هذه النتائج لا تشير إلى أي نوع من أنواع تحديد النسل على أنه خالٍ من مخاطر الإصابة بالسرطان!".

لكن، يجب أن نوازن بين فوائد وسائل منع الحمل الهرمونية ومخاطرها، فهي وسائل فعالة جداً في مسألة تحديد النسل، كما كتب باحثون بجامعة كوبنهاغن في دراستهم. وأكثر من ذلك وجدت دراسات أخرى أن استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية قد تقلل من خطر حدوث أنواع أخرى من السرطان، من ضمنها سرطان المبيض وسرطان بطانة الرحم وسرطان القولون والمستقيم.

المخاطر مع الاستخدام الطويل المدى

شملت الدراسة الجديدة نساء، أعمارهن تتراوح بين 15 و49 عاماً، ولم يسبق تشخيصهن بالسرطان. استخدم الباحثون سجلات وطنية لجمع المعلومات عن الوصفات التي كانت تحمل وسائل منع الحمل الهرمونية، وكذلك تشخيص سرطان الثدي.

وجد الباحثون أنه كلما استعملت النساء وسائل منع الحمل الهرمونية فترة أطول، زاد احتمال إصابتهن بسرطان الثدي.

لكن استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية مدة تقل عن سنة لم يَزِد من خطر إصابة النساء بسرطان الثدي. ومع ذلك، فإن استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية مدة 10 أعوام ارتبط بنسبة زيادة مخاطر الإصابة بسرطان الثدي بـ40%، مقارنة مع أولئك اللاتي لم يستخدمن قط وسائل منع الحمل الهرمونية.

وجدت الدراسة أنه بمجرد أن تتوقف المرأة عن استخدام وسائل تحديد النسل، تختفي نسبة خطر الإصابة بسرطان الثدي إذا كانت المرأة استخدمته أقل من 5 سنوات.

لكن، إذا كانت المرأة قد استخدمت وسائل منع الحمل أكثر من 5 سنوات، فإن ارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي لا يقل في السنوات الخمس التالية بعد انقطاعها عن استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية.

بقيت النتائج كما هي حتى حين وضع الباحثون بعض العوامل الأخرى في الاعتبار، مثل حدوث حمل أو وجود الإصابة بمرض السرطان في تاريخ العائلة. لكن الدراسة لم تضع عوامل أخرى في الاعتبار، مثل مستويات النشاط البدني واستهلاك الكحول.

ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن العوامل التي لم تؤخذ في الاعتبار، تحتاج أن يكون لها تأثير واسع على خطر الإصابة بسرطان الثدي وتكون شائعة جداً على مستوى عدد السكان؛ للشرح والتأكد من النتائج.

مُوّلت الدراسة من قِبل مؤسسة نوفو نورديسك في الدنمارك، وهي مؤسسة تجارية تمول الأبحاث لتدعم مصالحها التجارية، وضمن ذلك شركة الأدوية "نوفو نورديسك". لكن لم يكن لها دور في تصميم الدراسة أو تحليلها أو تفسيرها، أو كتابتها ورقياً.