Advertisement
عندما يخطط المدخنون لاتخاذ قرار الإقلاع عن التدخين، فإن أول الأسئلة التي تخطر على بالهم هو: "هل يسبب الإقلاع عن التدخين السمنة؟"، بحسب موقع Hola الإسباني.

تشير بعض التقديرات إلى أنه بعد الإقلاع عن التدخين، يمكن أن يزداد الوزن بنحو 4 أو 5 كيلوغرامات، كما تؤكد التقديرات نفسها أنه في حال كان للمدخِّن عادات سيئة بنظامه الغذائي، فيمكن أن تصل هذه الزيادة بعد الإقلاع عن التدخين إلى حدود 10 كيلوغرامات.

شنت الشرطة الألمانية حملة على مختلف المقاهي في أنحاء ألمانيا؛ لقياس معدل جزيئات غاز أحادي أكسيد الكربون في الهواء، وفقاً لصحيفة Spiegel الألمانية.

تم غلق أحد النوادي بعد الحملة؛ نظراً إلى احتوائه على نسب عالية من غاز أحادي أكسيد الكربون. واضطرت إدارة الإطفاء إلى ضخ الأكسجين في أحد المقاهي المغمورة بالدخان بمدينة دوسلدورف من خلال مراوح تهوية عالية الأداء.

الحملة جاءت بعد أن فقد أحد الشباب الوعي في أحد مقاهي النارجيلة. وبعد أن خضع لعملية قياس معدل أحادي أكسيد الكربون بالدم، أثبتت الفحوصات أن إيريك يحمل نسبة عالية للغاية من أحادي أكسيد الكربون في الدم، مما استوجب نقله إلى المستشفى الجامعي بدوسلدورف.

بالإضافة إلى إيريك، يرقد شبان آخرون بالمستشفيات في كل من بريمن ولوراخ وروزنهايم، نتيجة تسممهم بغاز أحادي أكسيد الكربون. ومن المثير للاهتمام أن حالات التسمم بغاز أحادي أكسيد الكربون قد ألحقت الضرر بسمعة المقاهي التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة، القِبلة المفضلة للشباب في المدن الكبرى.

ففي مدينتي برلين وفرانكفورت، يوجد نحو 100 مقهى تقدم لزبائنها النارجيلة بمختلف النكهات على غرار العنبية الآسية أو الكرز، بالإضافة إلى كأس من الشاي بالنعناع.

تحتوي النارجيلة على التبغ أو المعسل، حيث يتم حرق التبغ أو المعسل عن طريق الفحم الموجود على رأس النارجيلة. وغالباً، يتم إشعال الفحم في الغرف الخلفية للمقاهي على الموقد. وفي حال كان الأكسجين مفقوداً في أثناء عملية الاحتراق، تتسرب كمية من غاز أحادي أكسيد الكربون.

يتسم غاز أحادي أكسيد الكربون بأنه من دون رائحة ولا يمكن رؤيته أو تذوقه. ومن ثم، يمكن أن ينتشر هذا الغاز بمقهى في غضون ثوانٍ معدودة، في حين أن أشد ما ينذر بالخطر، غياب مراقبة نظام التهوية الصحية بالمقاهي. وفي هذا السياق، قال متحدث باسم إدارة الإطفاء في دوسلدورف: "نفتقر إلى قوانين موحدة تحدد نظم التهوية في المقاهي".

في بعض الأحيان، يتسمم المدخنون عن طريق فحم النارجيلة؛ نظراً إلى أن غاز أحادي أكسيد الكربون يتسرب من الأنبوب إلى الرئتين. ومؤخراً، سقط رجل مغشيّاً عليه عندما كان يدخن النارجيلة، ليُنقل إلى المستشفى الجامعي في دوسلدورف، حيث عالجه طبيب طوارئ، يدعى سفن درير، أكد أنه قد عالج خلال هذه السنة 40 ضحية للنارجيلة، من بينهم طفل يبلغ من العمر 14 سنة وعجوز عمره 60 سنة.

صرح درير بأنه "أغلب الأشخاص المصابين بالتسمم كانوا غائبين عن الوعي. كما عاينت عدداً من الأشخاص الذين كانوا في حالة تشنج عصبي، فضلاً عن بعض المرضى الذين كانوا يعانون سلس البول".

وأضاف الطبيب أن "خطورة غاز أحادي أكسيد الكربون تكمن في كونه يتحد مع هيموغلوبين الدم في الرئتين عند استنشاقه. إثر ذلك، يحول هذا الغاز دون عملية نقل الأكسجين إلى الأنسجة والخلايا؛ مما يؤدي إلى الشعور بالاختناق. عموماً، يؤثر تدخين النارجيلة على صحة الإنسان، تماماً مثل الدخان المنبعث من عوادم السيارات".

ولتجنُّب مضاعفات التسمم بغاز أحادي أكسيد الكربون، على غرار اضطرابات الذاكرة والتشنجات العضلية، يضع سفن درير مرضاه في حجرات عالية الضغط. وخلال العلاج، يتم ضخ كمية من الأكسجين بهدف تخليص الجسم من السم.

وعلى الرغم من زيارته للطبيب، لا يزال ليام (صديق إيريك) مصراً على ارتياد المقهى مع الحرص على تناول ما يكفي من الطعام قبل تدخين النارجيلة.

قال الدكتور سفن درير إن "الإغماء عند استهلاك النارجيلة لا يُعزى إلى نقص التغذية؛ بل إلى نقص الأكسجين في الرأس".

خلال الأيام القادمة، ستؤدي أجهزة المراقبة العامة زيارة لمقهى "بليس هوكاه"، علماً أن هذه الأجهزة اتخذت إجراءات صارمة ضد المقاهي التي لا تمتثل لإجراءات الوقاية من التسمم بغاز أحادي أكسيد الكربون. فعلى سبيل المثال، يواجه أصحاب المقاهي في مدينة إيسن خطايا مالية تصل إلى حدود 3 آلاف يورو في حال عدم تجهيز محلاتهم بنظم تهوية حديثة.

يُمنع تدخين النارجيلة بواسطة استخدام الفحم في العديد من المقاهي بمدينة مولهايم إن در رور، في حين تسمح هذه المقاهي باستهلاك النارجيلة الإلكترونية دون ما سواها. من جانب آخر، طالبت غرفة الأطباء بشمال الراين الحكومة المحلية في دوسلدورف بإصدار قانون يلزم أصحاب المقاهي بتجهيز محلاتهم بجهاز كاشف أحادي أكسيد الكربون.

ألمانيا ليست وحدها

أصبحت النارجيلة محظورة في مدينة تورونتو الكندية، في 2016، بعد أن لاحظت السلطات انتشارها بشكلٍ كبير نتيجة انتشار المهاجرين العرب في البلاد.

ارتبط اسم العرب بالأركيلة أو الهوكا، وأصبح الكنديون يعتقدون أن كل العرب -إن لم يكن أغلبهم يدخنونها- نظراً إلى انتشارها بشكلٍ كبير بين أبناء الجالية العربية في كندا.

وأدى إقدام الكثير من المواطنين الكنديين على تجربتها إلى قرار من السلطات الصحية بالبلاد، وخاصة في مدينة تورونتو بمقاطعة أونتاريو، بإصدار قانون يمنع تدخين الشيشة بالأماكن العامة في تورونتو المشهورة بتعدد الجاليات فيها.

في السنة نفسها، اقترح الفريق البرلماني لحزب العدالة والتنمية الإسلامي، الذي كان يقود التحالف الحكومي بالمغرب، مشروع قانون لمنع الاتجار في النارجيلة واستهلاكها بالأماكن العامة، يتضمن عقوبات بالسجن قد تصل إلى 5 سنوات، إضافة الى غرامات مالية.