Advertisement
تقول بيانات وزارة المالية أن نسبة الدين العام استقرت عند 3ر95% من الناتج المحلي الإجمالي ، وقد اعتبر ذلك إنجازاً ، وهو كذلك بمقاييس الماضي ، ولكنه أقل من أن يلبي متطلبات برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.

وتقول بيانات برنامج الإصلاح الاقتصادي أن إجمالي الدين العام في عام 2017 هو 7ر27 مليار دينار تشكل 7ر93% مقابل 9ر93% في سنة 2016.

ما يجمع بين بيانات الجانبين هو الاستقرار النسبي ، ذلك أن الزيادة أو النقص بكسور الواحد بالمائة يمكن التغاضي عنها ، وفي هذه الحالة فإن الفرق ليس كبيراً بين أن تنخفض نسبة المديونية من 9ر93% إلى 7ر93% كما هو مرسوم ، وبين أن ترتفع نسبة المديونية من 1ر95% إلى 3ر95% من الناتج المحلي الإجمالي.

الأهمية في هذه الحالة هي للاتجاه العام فهو نزولي حسب البرنامج وصعودي حسب الواقع ولو بنسب بسيطة.

إلى جانب التغيرات الكمية ، هناك زوايا نظر آخرى لا يجوز تجاوزها ، وفي المقدمة حصة الدين العام الخارجي التي أخذت تتزايد في المدة الأخيرة بحجة عدم منافسة القطاع الخاص في الحصول على التسهيلات المصرفية.

كما لا يجوز تجاهل استقراء المستقبل ، فإن الصعوبة سوف تزداد إذا تراجعت المنح والمساعدات الخارجية أولاً لان ذلك يدعو للمزيد من الاقتراض لتعويض النقص ويزيد الضغط على احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية اللازمة لخدمة الدين الأجنبي بصورة أقساط وفوائد.

صعوبة الوضع المالي تكمن في كون الإيرادات المحلية غير كافية لتغطية النفقات الجارية ، وهذا يعني ان قسماً من النفقات الجارية وكل النفقات الرأسمالية يجب تمويلها بالاقتراض أو المنح.

سؤال لا بد من طرحه: طالما أن الاقتراض يقصد سد العجز في الموازنة فلماذا ترتفع المديونية بمبلغ يزيد عن عجز الموازنة العامة وموازنات الوحدات الحكومية المستقلة.

الأسلوب الوحيد لتحقيق هذه النتيجة هو أن يتم الاقتراض للإنفاق على أغراض ليست واردة في الموازنة ولو أن هذه الاغراض أضيفت إلى النفقات المتكررة فإن العجز سوف يعبر عن نفسه بزيادة المديونية بنفس المقدار.

لجأت الحكومات إلى هذا الأسلوب لإخفاء خسائر شركة الكهرباء الوطنية ، حيث كانت المديونية ترتفع ولكن النفقات الجارية لا تشمل كلفة دعم الكهرباء.

كذلك استعمل هذا الأسلوب في تمويل مشاريع الماء والمجاري فهي لا تظهر ضمن النفقات الرأسمالية ولكنها تضاف إلى الدين العام.

بالمزيد من الشفافية تنجلي معظم الأمور ونتوقف عن التخمين للوصول إلى نتائج. ــ الراي