Advertisement
ريما أحمد أبو ريشة

عندما قال نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي، المبعوث الأمريكي إلى البلقان هويت براين يي : "نحن نتخذ خطوات لتعزيز بلدان منطقة غرب البلقان في صراعها ضد التأثير السلبي لروسيا أو أي دول أخرى... نحن نريد أن نكون واثقين من أن روسيا أو أي لاعب آخر سيكون من الصعب عليه التأثير في السياسة الداخلية للبلقان"، كما جاء في مقابلة له مع "صوت أمريكا" نهاية الأسبوع الأول من آب 2017 أثار ضجيجاً عارماً في بلدان شبه الجزيرة البلقانية .
وتقول مصادر بلقانية إنه استقال من منصبه ليصبح سفيراً للولايات المتحدة لدى البوسنة والهرسك . وإذا ما صحّ هذا فإن معناه هو تنفيذ تأديبٍ أمريكي لرئيس جمهورية الصرب " كيان صرب البوسنة " ميلوراد دوديك ولعضو مجلس الرئاسة البوشناقي بكر علي عزت بيغوفيتش في آن واحد . فالتجاذبات السياسية الناجمة عن تصريحات كل منهما جعلت البلقان على صفيح ساخن ينذر باندلاع مواجهات محلية – إقليمية . وستكون العلاقة بين جمهورية صربيا وكيان صرب البوسنة على سلم أولوياته إذ أن طموح صربيا كبرى عاد إلى أذهان الصرب وتأجج بعد صدور قرارات محكمة لاهاي بالإضافة إلى علاقات صربيا مع دولة كوسوفا التي لا تقر صربيا بها .

إستقال هويت يي مبعوث ترمب إلى البلقان ليتم تعيينه إذن سفيراً في العاصمة البوسنية . وهو الخبير في الشأن البلقاني فقد قضى السنوات الخمس الأخيرة يعمل لحل نزاعات بلدان غرب البلقان .
وقال البعض إنه سيكون سفير بلاده في مقدونيا التي تقدمت بطلب تغيير السفير الأمريكي متهمة إياه بأنه جاسوس للملياردير جورج سوروس ومنفذاً لأوامره ومسؤولاً عن تمويل أعوانه في الداخل . من خلال زوجة رئيس وزراء ألبانيا إيدي راما التي تقول مقدونيا إنها تقود شبكة سوروس في غرب البلقان . غير أن آخرين رجحوا تعيينه في سراييفو لمراقبة العلاقات الصربية الروسية . خاصة بعد تصريحات زعيم كيان صرب البوسنة " ميلوراد دوديك " بأنه يرحب بقواعد روسية متقدمة في البوسنة .
لن يمر تعيينه دون عاصفة . فقد صرح ميلوراد دوديك : ( هويت يي عدو من بقايا الإدارة الأمريكية السابقة العدوة وغير مرحب به ) .
وعلينا الأخذ بعين الإعتبار ما صرح به هويت وسط بلغراد في الفترة الأخيرة عندما قال : ( لا يمكن لصربيا أن تجلس على مقعدين في إشارة إلى الإتحاد الأوروبي وروسيا ) . وتعيينه هنا يعني تخيير صربيا بين المقعدين . لكن وزير خارجية صربيا إيفيتسا داتشيتش رد عليه فوراً : ( ويخشى الغرب من لهيب البؤرة البوسنية الآخذ في التصاعد . وسياستنا الخارجية لا تأبه بالضغوط وستحافظ على التوازنات أي ستبقى على حالها ) .
لقد شهد النصف الثاني من سنة 2017 حضوراً أمريكياً في البلقان بعد أن كاد يتلاشى أمام النفوذ الروسي المتغلغل . فقد كان تأثيرها واضحاً في مقدونيا وها هو يصل إلى البوسنة والهرسك مع تسريبات حول اتفاق جديد " دايتون 2 " . وكان هويت يي هو اللاعب الأمريكي هنا . فقد أخمد الصراع المقدوني لتجري الإنتخابات ولتتشكل الحكومة رغم ما اعترى ذلك من وقائع وأحداث وكذلك حل الأزمة التي كادت تعصف بألبانيا .
وفي تعليق له رداً على سؤال قال ميلوراد دوديك : ( لا يهمنا أين سيكون برايان يي سفيراً ، ممكن أن يصبح سفيراُ في سراييفو لكن المهم هو أننا نعرفه عدوا . ) وأضاف : ( إنه دبلوماسي زائف يريد أن يجعل من نفسه لاعباً أكبر من حجمه ، فقصة دايتون 2 سمعناها قبل عشر سنين وها هو يكررها . وردد دوديك تهديده للغرب بقواعد عسكرية روسية على غرار قواعدها في سوريا ) .
وشهدت محكمة بودغوريتسا يوم أمس 11 / 1 / 2018 جلسة قال فيها ألكسندر جرنيليك إنه رفض أمر إدوارد شيماكوف باغتيال رئيس الوزراء ميلو غوكانوفيك صبيحة يوم الإنتخابات سنة 2015 لعلمه أن الأمر صدر من موسكو . وقد أحبطت الإستخبارات الأمريكية والغربية محاولة الإنقلاب الروسية التي جاءت لوقف انضمام مونتينيغرو للناتو وبعد رفضها السماح لروسيا ببناء قاعدة عسكرية في مدينة بار على البحر الإدرياتيكي .
وتجدر الإشارة إلى أن مونتينيغرو " الجبل الأسود " هي آخر جمهوريات يوغوسلافيا البائدة التي انفصلت عنها لتبقى صربيا وحيدة . وبانفصالها أخذت جزءاً من السنجق البوسني الذي تغتصبه صربيا منذ سنة 1945 . لتتوسع رقعة التوتر حال استقلاله وطلبه للعودة إلى البوسنة والهرسك .