Advertisement
لا يستخدم مارك زوكربيرغ موقع فيسبوك كما نستخدمه أنا وأنت. فالرئيس التنفيذي ذو الثلاثة والثلاثين عاماً لديه فريقٌ من المشرفين، وظيفته هي إزالة التعليقات والرسائل المزعجة من حسابه، وفقاً لوكالة بلومبيرغ. ولديه مجموعة صغيرة من الموظفين لمساعدته في كتابة المنشورات والخطابات، ومصورون محترفون لالتقاط صورٍ احترافية مُصممة بشكلٍ معين أثناء اللقاءات، كاجتماعه مع المحاربين القدامى في ولاية كنتاكي، أو مقابلته لأصحاب المشروعات الصغيرة في ولاية ميزوري، أو بائعي شرائح اللحم بالجبن في فيلادلفيا.

وطبيعة القيود على حساب زوكربيرغ، بحسب ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية، تعني أنَّ الناس العاديين لا يستطيعون رؤية المنشورات الخاصة على حسابه، لكن من الصعب تصور أنَّه قد يشارك في جدالٍ على منشورٍ عنصري يُهاجم المهاجرين مثلاً. وهذا ليس أمراً خاصاً بزوكربيرغ فقط، بل جميع مديري الموقع التنفيذيين الرئيسيين. فجميعهم لا يملكون حساباتٍ "عادية" على فيسبوك مثلنا. إذ ليس بإمكانك إضافتهم إلى قائمة أصدقائك، ونادراً ما ينشرون شيئاً للعامة، ويحفظون معلوماتهم الشخصية بشكلٍ سري، حتى تلك التي يقترح فيسبوك إبقاءها علنية كإجراءٍ اعتيادي، كعدد الأصدقاء على سبيل المثال.

على تويتر أيضاً تجد الأمر نفسه، فمن بين المسؤولين التسعة الأكثر أهميةً في الشركة، يغرد أربعةٌ منهم فقط أكثر من مرةٍ في اليوم الواحد في المتوسط. فنيد سيغال المدير المالي للشركة لديه حساب على الموقع منذ أكثر من ست سنوات، ولكنَّه غرَّد بمعدلٍ يقل عن تغريدتين شهرياً. والشريك المؤسس جاك دورسي، الذي يُعدُّ ممن يغردون كثيراً بين مسؤولي تويتر، غرَّد نحو 23 ألف مرةٍ منذ انطلاق الموقع، وهو رقمٌ يقل بفارقٍ كبيرٍ عن نصف عدد تغريدات المستخدمين الذين يتفاعلون مع الموقع باستمرار في نفس الفترة الزمنية. وتندر ردود دورسي على الغرباء، وهو يتجنب المناقشات والجدال على الموقع. ولا يغرد عن البرامج التلفزيونية أو الأحداث الرياضية. في الحقيقةِ، إنَّه لا "يستخدم" تويتر، بل يغرد عليه من وقتٍ لآخر.

هذا نمطٌ متكرر في جميع شركات القطاع. فعلى الرغم من حرص الشركات والصناعات المختلفة على استخدام منتجاتها في عملياتها الداخلية، كإشارةٍ إلى جودة تلك المنتجات وفاعليتها، فإنَّه يندر أن تجد بين مستخدمي الشبكات الاجتماعية المنتظمين مَن هو في موقع السلطة في تلك الشبكات.

كيف سيقدمون أفضل خدمةٍ إذا لم يستخدموا شبكاتهم كبقية الناس؟

ويقول الكاتب أليكس هيرن، في مقاله على صحيفة الغارديان، أنا مُدمنٌ لاستخدام الشبكات الاجتماعية. غرَّدتُ نحو 140 ألف تغريدةٍ منذ أنشأتُ حسابي على تويتر عام 2007، أي ستة أضعاف تغريدات جاك. وأستخدمُ إنستغرام وسناب شات وريديت بشكلٍ يومي. ولدي حساباتٌ على إيلو وبيتش وماستودون (هل تتذكر تلك المواقع؟ إذا كانت إجابتك لا، فلا بأس). وتمكنتُ منذ ثلاث سنوات من التوقف عن استخدام فيسبوك، انسحبتُ من الموقع تماماً وبشكلٍ مفاجئ، وحذفتُ حسابي في لحظة صدقٍ مع النفس بشأن الطريقةِ التي جعلني أشعر بها وأتصرف على أساسها. ولم أندم أبداً على هذه الخطوة، ولكنِّي لم أجرؤ على تكرارها مع أيٍّ من المواقع الأخرى.

اعتدتُ النظر إلى المسؤولين عن الشبكات الاجتماعية، وأن أشعر بالانزعاج من كونهم لم يتمكنوا من فهم مواقعهم كما ينبغي. فالمستخدم العادي يواجه المشكلات وأخطاء البرمجة أو قرارات التصميم السيئة، وهو ما لن يفهمه المسؤولون دون استخدام المواقع بأنفسهم. وكنتُ أتعجب حقاً كيف يمكن لهم أن يقدموا أفضل خدمةٍ ممكنة إذا لم يستخدموا شبكاتهم كبقية الناس؟

والآن، أتعجب من شيءٍ آخر؛ ما الأشياء التي يعرفونها ولا نعرفها نحنُ، المستخدمون العاديون؟

معارضو استخدام فيسبوك من مؤسسيه

خرج شون باركر الرئيس المؤسس لموقع فيسبوك عن صمته، في أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي، قائلاً في مؤتمرٍ بمدينة فيلادلفيا، إنَّه كان "واحداً من المعارضين لاستخدام الشبكات الاجتماعية".

إذ قال باركر: "كانت الفكرة وراء إنشاء هذه التطبيقات، وفي مقدمتها فيسبوك... تتمحور حول كيفية دفع المستخدم لقضاء أطول وقت ممكن وجذب أكبر انتباه ممكن. وهذا يعني أنَّنا بحاجةِ لإعطائك جرعةً من الدوبامين من وقتٍ لآخر، لأنَّ شخصاً أحبَّ أو علق على صورةٍ أو منشورٍ لك أو أي شيء، وهذا يدفعك للمساهمة أكثر في الموقع... والحصول على إعجاباتٍ وتعليقاتٍ أكثر، وهكذا".

وأضاف: "إنَّها حلقةٌ مُغلقة من ردود الفعل للحصول على القبول الاجتماعي... شيءٌ قد يفعله أو يبتكره أحد قراصنة الإنترنت مثلي، لأنَّك تستغل به نقاط الضعف في الطبيعة البشرية. المخترعون والمبتكرون أمثالي، وأمثال مارك (زوكربيرغ) وكيفن سيستروم في إنستغرام، كل هؤلاء يعُونَ ذلك جيداً، ولكننا فعلنا ذلك على أي حال".

بعد ذلك بشهرٍ انضم إلى باركر معارضٌ آخر لاستخدام فيسبوك، وهو تشاماث باليهابيتيا النائب السابق لرئيس موقع فيسبوك لشؤون نمو المستخدمين. إذ قال باليهابيتيا في مؤتمرٍ عُقد بستانفورد في ولاية كاليفورنيا: "حلقات ردود الفعل المُغلقة المدفوعة بجرعات الدوبامين ذات الأثر قصير المدى التي صنعناها تُدمر الكيفية التي يعمل بها المجتمع. إذ لا يوجد حوار متمدن، ولا تعاون، بالإضافة إلى التضليل والأكاذيب. هذا لا يتعلق بالدعاية الروسية، إنَّها مشكلةٌ عالمية. وتُقوِّض أسس السلوك الإنساني وتعامل الناس مع بعضهم. أستطيع السيطرة على قراري، وهو عدم استخدام هذه الشبكات السيئة، ويمكنني التحكم في قرارات أطفالي، وذلك بعدم السماح لهم باستخدامها".

إدمان الشبكات الاجتماعية

أزعج بيان باليهابيتيا فيسبوك كثيراً، لدرجة أنَّ الشركة نشرت رداً اعترفت فيه بإخفاقاتها السابقة، وهي خطوةٌ نادرة لعملٍ تجاري كتومٌ بعض الشيء بشأن مواطن القصور لديه رُغم مهمته في تسهيل "التواصل بين الناس". وقالت المتحدثة باسم الشركة: "عندما كان باليهابيتيا في فيسبوك، كنا نركز على بناء تجربة جديدة لاستخدام الشبكات الاجتماعية، ونشر موقع فيسبوك حول العالم. لقد كان فيسبوك في ذلك الوقت شركةً مختلفة... وبنمو الشركة، أدركنا نمو مسئولياتنا أيضاً. نحن نأخذ دورنا على محمل الجد، ونعمل بكل جِد لتطوير الشركة".

بعد ذلك بأيام أقدم فيسبوك على خطوةٍ أكثر جرأة، إذ نشر نتائج دراسةٍ تشير إلى أنَّ فيسبوك يجعل الناس يشعرون بالسوء، ولكن ذلك يحدث فقط عندما لا ينشرون على الموقع بشكلٍ كافٍ. وقال باحثان في فيسبوك في مراجعةٍ للأبحاث المنشورة حالياً: "بشكلٍ عام، عندما يقضي الناس وقتاً طويلاً يتصفحون فيسبوك ويستهلكون المعلومات بشكلٍ سلبي؛ يقرأون ولكن لا يتفاعلون مع الناس، فإنَّهم بعد ذلك يقولون إنَّهم يشعرون بالسوء"، ولكن على الجانب الآخر "فإنَّ التفاعل مع الناس ومشاركة الرسائل والمنشورات والتعليقات مع الأصدقاء المقربين، ومشاهدة المنشورات السابقة وتفاعل الآخرين معها، كل ذلك يؤدي بالمستخدم للشعور بشكلٍ أفضل". يبدو الأمر مواتياً للهدف من فيسبوك كما يبدو.

ولكن بالنسبة لآدم ألتر الباحث في علم النفس ومؤلف كتاب Irresistible، الذي يتناول مسألة إدمان التكنولوجيا، فإنَّ مسألة إسهام الشبكات الاجتماعية في شعور المستخدمين بالحزن أو السعادة ليس هو المهم، لكن المشكلة الأكبر هي الاستخدام القهري للشبكات الاجتماعية، أي إدمانها.

يقول ألتر: "مفهوم الإدمان ينطبق بشكلٍ أوسع وعلى الكثير من السلوكيات، أكثر مما نتصور، وعلى عددٍ أكبر من الناس. فما يصل إلى نصف البالغين من سكان العالم يدمنون سلوكاً واحداً على الأقل. لا يدمن الكثير منا المخدرات، ولكن وفقاً للطريقة التي يسير بها العالم الآن، هناك العديد والعديد من السلوكيات التي تصعب مقاومتها، والكثير منا يعتاد هذه السلوكيات بشكلٍ ضار يقترب من الإدمان أو يصل إليه بالفعل".

ويجادل ألتر قائلاً إنَّ هذه السلوكيات الإدمانية لا تحدث عرضاً، بل هي نتيجة مباشرةٌ لأهداف شركاتٍ مثل فيسبوك وتويتر لبناء منتجاتٍ "يلتصق بها المستخدم"، منتجات يرغب المستخدم في العودة إليها باستمرار. وأضاف: "الشركات التي تقدم هذا النوع من المنتجات، الشركات التقنية الضخمة، تصممها بحيث يتعلق بها المستخدمون. إنَّهم يفعلون كل ما بوسعهم ليس للتأكد من الحفاظ على رفاهيتنا، ولكن من أجل أن نقضي أطول وقتٍ ممكنٍ في استخدام منتجاتهم وبرامجهم وتطبيقاتهم. هذا هو هدفهم الرئيسي؛ إنَّه ليس تقديم منتج ممتع للناس، وبالتالي يُدِر عليهم الأرباح، وإنَّما تقديم منتج لا يستطيع الناس التوقف عن استخدامه، وبالتالي يُدِر عليهم الأرباح".

قرصنة النفس البشرية

وتابع ألتر قائلاً: "ما يقوله باركر وباليهابيتيا هو أنَّ هذه الشركات، التي عملوا بداخلها في أعلى المستويات منذ بدايتها، تأسست على هذه المبادئ، أي الحاجة إلى فعل كل ما بإمكانهم لقرصنة النفس البشرية، وفهم ما يجعل البشر مهتمين، واستخدام هذه التقنيات ليس لتحقيق أكبر قدر من الرفاهية للمستخدمين، ولكن لتحقيق أقصى قدر من استخدامهم للشبكات. وهذا ما يفعلونه في الحقيقة".

باركر وباليهابيتيا ليسا سُكان وادي السيليكون الوحيدين اللذين تحدثوا عن قلقهم من طبيعة التكنولوجيا الحديثة الهادفة لتحويل استخدامها لعادة لدى المستخدمين. إذ أفاد تقريرٌ لصحيفة الغارديان البريطانية، في أكتوبر/تشرين الثاني 2017، بارتفاع عدد المبرمجين والمصممين الذين يستقيلون من عملهم لشعورهم بخيبة الأمل تجاه ما يتضمنه ذلك العمل. إذ يملك عدد من الموظفين الحاليين في مجال تصميم الواجهات شكوكاً تجاه مهنتهم، مثل كريس مارسيلينو، أحد مبتكري نظام آبل للإشعارات، الذي ترك المجال ليتدرب كجراح أعصاب، ولورين بريتشر، الذي صمم تقنية سحب الشاشة بالضغط لأسفل لتحديث التطبيقات، ما حول تطبيقات عديدة إلى قُطاع طرق بذراعٍ واحدة. يكرس لورين الآن وقته لبناء منزلٍ في نيوجيرسي.

أدرك آخرون الأمر نفسه، لكنَّهم قرروا تقبله، مثل شركة Dopamine Labs للخدمات الاستشارية في لوس أنغلوس. توفر الشركة خدمة ملحقة بالتطبيقات لجعلها تُقدم "لحظاتٍ من السعادة" مُخصصة لكل مستخدم. وتتعهد لعملائها قائلةً: "سيتوق لها مستخدمو تطبيقاتكم، وبهذا سيعشقون تطبيقاتكم نفسها".

لو كان هذا هو الوضع، إذاً فالمديرون التنفيذيون للشبكات الاجتماعية يتبعون ببساطة قاعدة مروجي وبائعي المخدرات في كل مكان، القاعدة الرابعة في وصايا الاتجار بالكوكايين العشر التي غناها مطرب الراب الأميركي بيغي سمولز، وهي: "لا تنتشي أبداً بما تبيعه".

وقال ألتر: "العديد من جبابرة التكنولوجيا حذرون للغاية في استخدامهم لهذه التكنولوجيا، والكيفية التي يسمحون لأطفالهم أن يستخدموها بها، وحتى بخصوص مدى دخولهم إلى الأجهزة والتطبيقات والبرامج المتعددة. يقف بعضهم على المنصة ويقول: هذا أعظم منتج على الإطلاق، لكن حين تُنقب جيداً تعرف أنَّهم لا يسمحون لأطفالهم بالوصول لهذا المنتج".

وقال تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة آبل الأسبوع الماضي لصحيفة الغارديان: "ليس لدي أطفال، لكن أحد إخوتي لديه ابن. وأضع حدوداً له. هناك بعض الأمور التي لا أسمح بها. لا أريده على أي شبكة اجتماعية".

أطفالهم لا يستخدمون الشبكات الاجتماعية

وأضاف: "لا تريد التكنولوجيا في حد ذاتها أن تكون جيدة، أو سيئة. يحتاج الأمر للبشر للحرص على استخدامها لأغراضٍ جيدة. وتحتاج البشر في عملية التطوير لتكون عملية تطوير المنتج أمراً جيداً".

ويقول ألتر إنَّ المثال الكلاسيكي على هذا النهج هو ستيف جوبز المدير التنفيذي السابق لآبل، الذي "تحدث عن كل مزايا الآيباد، ثم لم يسمح لأولاده بالاقتراب منه". (قال جوبز لمراسل صحيفة نيويورك تايمز الأميركية بعد أشهر قليلة من إطلاق الآيباد متحدثاً عن أطفاله: "لم يستخدموه"، و"لدينا حدود حول استخدام أطفالنا للتكنولوجيا في المنزل").

ولا يُقتصر الأمر على الأطفال، إذ يتابع ألتر: "يمكنك رؤية هذا في سلوكهم، في الطريقة التي يستخدم بها جاك دورسي مثلاً تويتر، يبدو أنَّه حذرٌ جداً بخصوص الوقت الذي يمضيه على الموقع. فهو بوضوح رجلٌ منشغل، وذو إنتاجية مرتفعة، لكن نتيجةً لهذا فهو ينشغل بأمور كثيرة أخرى، وقادر على إبعاد نفسه عن الموقع".

وأضاف: "لكن لا ينطبق الأمر نفسه على جميع مستخدمي تويتر، إذ يُفيد الكثير منهم أنَّ استخدامهم للموقع أصبح "إدماناً" وفقاً للمصطلح الدارج. وسواءٌ كان هذا إدماناً طبياً أو لا، فهو يبدو لهم كأنَّهم يرغبون في استخدامه بصورةٍ أقل، فهو يؤثر على حالتهم بالسلب. وأظن أنَّ الأمر كذلك بالفعل، فبالنسبة للعديد من مستخدمي تويتر الموقع هو نوع من الثقوب السوداء التي تمتصك داخلها، والتوقف عن استخدامه صعب للغاية".

هذا هو ما أشعر به حالياً تجاه تويتر. حاولتُ التوقف عن استخدامه بعد أن أدركتُ مقدار الوقت الذي كنتُ أقضيه في التحديث في التطبيق وقراءة سيل التغريدات المتتابع، المسلية منها والصادمة. حذفتُ 133 ألف تغريدة، سعياً للقضاء على شعوري بأنَّني لا أستطيع التخلي عن شيءٍ غرقتُ فيه لوقت طويل. ومسحت التطبيقات من هاتفي وجهازي، لجعل المنفذ الوحيد للتعامل مع الموقع هو المتصفح على الحاسوب. وأخذتُ استراحاتٍ متكررة، لكنِّي استمر في الرجوع لاستخدام الموقع.

أن تكون طفلاً لوالدين يقومون بحمايتك بإبعاد التكنولوجيا عنك هو أمرٌ، وأن تعيش كمسؤولٍ تنفيذي في إحدى الشركات التكنولوجية يهزم الجهود المُجتمعة للآلاف من أذكى البشر في العالم الذين يحاولون غرس الرغبة في فتح تطبيقاتهم يومياً بداخلك هو أمرٌ آخر. لستُ وحدي في هذا الصراع.

يعد مطور التطبيقات كيفن هوليش واحداً من الذين حاولوا تقليص استخدامهم للشبكات الاجتماعية. صمم هوليش برنامجاً يُدعى Moment، يحسب المدة التي تقضيها في النظر لهاتفك كل يوم. بالنسبة للمستخدم المتوسط، تصل تلك المدة لأكثر من 3 ساعات يومياً. وكانت إحصائيات هوليش كافية لمنحه دافعاً للتغيير. إذ قال: "بمجرد أن حصلتُ على البيانات، ساعدنني في استخدام هاتفي لوقتٍ أقل. أخذتُ خطواتٍ قليلة في هذا الاتجاه منذ ذلك الحين، لكنِّي عرفتُ أنَّ رؤية الرقم نفسه كان نصف المعركة. غيرت رؤية الرقم نهجي حقاً… كنتُ أقضي ساعةً كل يوم لا أفعل أي شيء، فقط أُضيع وقتي".

في النهاية، حذف هوليش من هاتفه كل تطبيقات الشبكات الاجتماعية، وبريده الإلكتروني الخاص بالعمل. ويقول عن ذلك: "هذه أكثر خطوة ساعدتني، مجرد ألَّا استطع ببساطة الوصول إليها. في البداية، كانت مهمتي فقط هي اكتشاف مدة استخدام الهاتف التي تجعلك سعيداً. لكنِّي الآن بدأتُ استخدام نهجٍ أكثر قسوة، وصرتُ أقل توتراً بخصوص ضرورة متابعة الأخبار الجديدة، أو أن ينشر عمي شيئاً مُحرضاً على فيسبوك. واكتشفتُ أنَّني أتواصل بشكلٍ أفضل عبر الطرق التقليدية القديمة".

ويرى ألتر أنَّ قوة الإرادة يمكن أن تساعد إلى حد ما، بينما تحويل الوصول إلى الشبكات للاستخدام العادي عديم الجدوى عملية صعبة يمكن أن يُساعد أكثر. ففي النهاية، لا ينتهي الإدمان من تلقاء نفسه.

وأضاف ألتر: "ربما سننظر بعد عشرين عاماً من الآن إلى الجيل الحالي من الأطفال ونقول: "انظروا، هم مختلفون اجتماعياً عن كل الأجيال البشرية التي سبقتهم، هذه مشكلة ضخمة، وربما نحتاج إلى ضبط هذه السلوكيات"، أو ربما ننظر للخلف ونقول: "لا نعرف لماذا كل هذه الجلبة، ولماذا نحنُ قلقون إلى هذه الدرجة". لكن حتى يكون لدينا دليل، حتى يكون هناك شيءٌ ملموس، أعتقد أنَّه سيصعب دفع الناس بشكلٍ جماعي لتغيير الطريقة التي يتصرفون بها".

إذا كنتَ لا تستطيع إجبار نفسك على تقليل استخدامك للشبكات الاجتماعية، فيمكنك اتباع طريقة زوكربيرغ وتوظيف فريق من 12 شخصاً ليقوم بذلك بدلاً عنك. قد لا يكون الأمر رخيصاً أو سهلاً مثل حذف حسابك على فيسبوك، لكنَّ التزامك به أكثر سهولة على الأرجح.