Advertisement
* إعداد عبد الحميد الهمشري - الباحث بالشأن الفلسطيني والمحامي علي أبوحبله :

لا شك أن فلسطين قد حظيت باهتمام دولي واسع وحصل الفلسطينيون على مدى عقود على قرارات مهمة في الأمم المتحدة تمكنهم من إنشاء دولتهم المستقلة لو تآلفت اللحمة الفلسطينية في سبيل تحقيق هذا الهدف المنشود وأحسن ذوو الشأن في الشعب الفلسطيني استغلال تلك القرارات لتحويلها إلى واقع ملموس على أرض الواقع ، ولو توافرت النوايا الصادقة والمواقف الإيجابية للجامعة العربية ودول مجلس التعاون الإسلامي ودول عدم الانحياز من أجل تحقيق ذلك ، فتحركت الصهيونية العالمية للعمل على خلط الأوراق وبعثرتها للحؤول دون التمكن من لملمة الأمور وترتيب البيت العربي والفلسطيني لما فيه صالح الشعب الفلسطيني وقضيته ، بتأجيج صراعات ما بين الأشقاء من دول الجوار العربي أولاً أو السير في خطى التطبيع مع العدو الصهيوني في فلسطين على خطى السادات مع عدو الأمس الذي يعتبره البعض أنه من الممكن التدثر بعباءته ليحميه من الأخطار القادمة من الشرق ، وقد ابتدأ ذلك من قبل البعض بتنظيم رحلات جماعية في منتصف ثمانينيات القرن الماضي وما بعد الإعلان عن المبادرة العربية التي قدمت اعترافاً مجانياً بالعدو الصهيوني التي رفضها العدو فور إعلانها وما زال مصراً على رفضها.
بطبيعة الحال هذه المبادرة أدخلت البهجة والسرور على قلوب قادة العدو جعلها تراوغ في سبيل الحصول على مزيد من التنازلات بمنح اليهود في نهاية المطاف لأرض لا سلطان لهم عليها لأنها ملك لشعب محظور عليه عن سبق إصرار وترصد أن يمارس حقه المشروع في المواطنة أسوة بكل شعوب الأرض ، ولا يقبلها أبناء تلك الدول الذين تجري تعبئتهم وفق نسق مدروس خدمة للعدو الصهيوني.. أسهمت تلك الرحلات الجماعية بزيارة فلسطين في خلق قاعدة تطبيعية نرى البعض من أفرادها الآن يدافعون عن العدو الصهيوني ويصبون جام غضبهم ضد أشقائهم في الشعب الفلسطيني خدمة للعدو الصهيوني بفيديوهات تافهة كمروجيها ومنسقي أوقات ترويجها .. لأن عدونا الصهيوني الآن ما يهمه هو التطبيع شعبوياً لأن الكثير من الرسمية العربية لم يعد يضيرها القول أنها في الطريق للتمثيل الدبلوماسي والاعتراف بالعدو الصهيوني، ورغم ذلك وبالرغم من الهيمنة الصهيو أمريكية على مفاصل هامة في الوطن العربي وعبثها في أمن واستقرار كل قطر عربي فإن تلك المحاولات لم تفلح حتى اللحظة والمرتبة صهيونياً من اختراق الجدار الشعبي العربي والإسلامي إلا في نطاق ضيق لا يمكن التعويل عليه صهيونياً ، ما دفع الحركة الصهيونية للإملاء على الإدارة الأمريكية بالعبث بالأمن العربي وخلخلة استقراره ولتحويل جهودها في اختراق الجدار العربي سعت وما زالت لتأزيم علاقات الدول العربية ببعضها البعض أمريكياً وكذلك بما يحيط بها من قوميات أخرى فكان لها ما أرادت بخلق أزمة ما بين الدول العربية في الخليج العربي وفي أفغانستان بالشرق الإسلامي حيث تم تشكيل تنظيم القاعدة " منتجات ثورة كارتر الإسلامية على مسرح الأحداث العالمية والعربية والإسلامية " والذي أطاح بالاتحاد السوفييتي اقتصادياً ومن ثم فكفكته لتتفرد الولايات المتحدة داعمة الصهيونية لتكون الدولة المتسيدة عسكرياً واقتصادياً على العالم والتي ما لبثت وفرخت من القاعدة تنظيمات أصولية أخرى كداعش وغيرها لتنفيذ مخططاتها واتخاذها ذريعة لإرهاب دول المنطقة قاطبة والعبث بأمنها واستقرارها ، فكان ترتيب تدمير برجي التجارة العالمي بمكر صهيو أمريكي للتدخل العسكري المباشر وفرض الإرادة الصهيو أمريكية على العرب والمسلمين وإقامة تحالفات وهمية تفرض من خلالها الإرادة الصهيو أمريكية على دول المنطقة توحي بأن دول المنطقة هي من طلبت ذلك لحماية كياناتها من جيرانها الأشقاء ، وقد كان لهذه اللعبة الصهيو أمريكية الأثر الكبير في هدم عرى العلاقات العربية العربية التي تعيش تحت وطأتها الآن غالبية الدول العربية ، والاستعانة باحتلال بلادهم ممن يطمع في خيرات المنطقة وتجويع واستعباد شعوبها تحت شعار حماية كياناتهم من الجيران ، وقد أثمر هذا المسلسل عن تدمير العراق واحتلاله وفكفكة منظومته الدفاعية والأمنية ونشر الفوضى في ربوع وطننا العربي الكبير في حجمه ، العاجز عن فرض وجوده على أرض الواقع ومسرح الأحداث العالمية كقوة مؤثرة فيه ، ونشر الإرهاب ذي الصنع الصهيو أمريكي والذي مهدت لأجندته عملياً كوندليزا رايس حين تبنت نظرية الفوضى الخلاقة في المنطقة لخلق التناقض والشكوك ما بين العرب أنفسهم وما بين الأنظمة وشعوبها وحتى بين الفلسطينيين أنفسهم بالنسبة لرؤى كل منهم في السبيل الموصل لقيام دولة فلسطينية أو انسحاب العدو الصهيوني من الأراضي العربية المحتلة وخاصة الأراضي الفلسطينية منها ، فكانت هذه الفوضى الخلاقة التي تبناها الحزب الجمهوري الأمريكي منذ بوش الإبن وأحسن استغلالها العدو الصهيوني بكل أحزابه فكان خلق الفوضى في تونس وتمزيق ليبيا وتركها نهشاً للنزاعات تأكلها حتى تم تقويض نظام الحكم فيها والآن الأمور تتجه نحو تفكيك مصر وتدمير الجيش المصري وتفكيك اليمن واللحمة الخليجية وتفكيك سوريا وخلق العداء لمحور مقاومة العدو الصهيوني ، فأصبح اهتمام العرب ودول مجلس التعاون الإسلامي ينصب نحو كيفية الحفاظ على أمنهم واستقرارهم وأصبحت فلسطين بعيدة عن أولوياتهم بل هناك من ينظرللعدو الصهيوني بعين الرضا كحليف ويطبع معه إلى أن ذاب الثلج وبأنت الحقيقة التي على الجميع أن يعلموها أن التطبيع العلني مع العدو الصهيوني قد ابتدأ فعلاً وأن هذا التطبيع هو ما استغله العدو الصهيوني لبث الفوضى في ربوع الوطن العربي المتهالكة أنظمته على التطبيع وبث العداء للشعب العربي الفلسطيني ودفع بترامب للاعتراف بالقدس عاصمة للكيان العبري ..
لهذا فشلت التجربة الرابعة لتحقيق الدولة الفلسطينية رغم التطورات الإيجابية دولياً لمسألة الدولة الفلسطينية والتي ما زالت مقبولة في الأمم المتحدة بموجب القانون الدولي الذي أقر الكثير لمصلحة هذه القضية منها تأكيد الوضع القانوني للمناطق الفلسطينية المحتلة في العام 1967 بما فيها القدس الشرقية من خلال قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية (من خلال رأيها الإستشاري حول الجدار العازل) ومستجدات الأحداث وقصر النظر وسوء التفكير في كيفية حفاظ العرب على ما حققوه من مكتسبات خلال مائة عام يعيدهم لنقطة الصفر فلا هم في ركب الحضارة ولا هم يشكلون أي رقم في الميزان الدولي فتفكيرهم مصاب بالشلل الذي يبقيهم في حالة من التخبط الذي سيمكن أعداءهم من شأف واستئصال وجودهم إن لم يتداركوا أمورهم ويرتبوا البيت العربي قبل فوات الأوان لأنه لا زال في الإمكان إصلاح ذات البين وتقوية البنيان ، بنيان القوة والرفعة والمنعة ، اعتماداً على أنفسهم دون التفكير بالاستعانة بالطامعين في بلادهم ، ورد كيد العدو الصهيو أمريكي وحلفائه إلى نحره.
** من شارون إلى نتنياهو .. درب تقطيع الأوصال ورفض القبول بفلسطين وشيطنة العرب والشعب الفلسطيني

لقد دأب شارون الذي أعاد احتلال مدن الضفة الغربية بعد العام 2000 وعمل على تقطيع أوصال التجمعات السكانية الفلسطينية بإحاطتها بمغتصبات وجدر وطرق التفافية وبمعسكرات للجيش الصهيوني وبنقاط تفتيش ثابتة وطيارة لحماية ما يطلق عليهم " المستوطنين " ومنحهم حرية الحركة والتعرض للتجمعات السكانية الفلسطينية والحد من صلاحيات السلطة الفلسطينية وفق اتفاق أوسلو السيئ الصيت والانسحاب من قطاع غزة وإعادة انتشار الجيش الصهيوني حوله وفرض الحصار عليه وممارسة التعرض إليه بصفة مستمرة بالاغتيالات وتدمير بناه التحتية وسار على نهجه من خلفه فعاثوا بالقطاع خراباً وتقتيلاً ودماراً عبر حروب تدميرية ثلاثة شنها على القطاع الصامد أهله والذي ما زال يتعرض للحصار المحكم والعدوان،وسار على ذات النهج نتنياهو الذي ضاعف من الاعتداء على حرمات المسجد الأقصى وحاول تقسيمه زمانياً ومكانياً تمهيداً للسيطرة عليه وزاد من معاناة الفلسطينيين بدعم اعتداءات وإرهاب ما يطلق عليهم " المستوطنين " بتوفير الحماية لهم من جيش الاحتلال وبالاعتقالات المتواصلة والاقتحامات المتواصلة للتجمعات الفلسطينية في مدن الضفة واستقصد إصدار قرارات من مجلس كنيسته بضم القدس ورفض كل قرار دولي يصف الأراضي الفلسطينية التي سيطر عليها الجيش الصهيوني بعد حرب العام 1967 بالأراضي المحتلة ومحاولاته المستميتة شيطنة الفلسطينيين ووصم العرب والمسلمين بالإرهاب من خلال دعمه لجماعات مسلحة تعيث فساداً في سوريا ودول عربية وتطال دولاً أوروبية وأمريكا ذاتها ، وقد حولت الحكومات الصهيونية المتعاقبة منذ أوسلو إلى الآن المفاوضات مع الفلسطينيين إلى عبثية واستغلتها للاستيلاء على مزيد من الأراضي وإحاطة القدس المحتلة خاصة بالمغتصبات ومنعت سكانها الذين تعتبرهم مقيمين وليسوا مواطنين في المدينة من البناء أو ترميم مبانيها وحولت التنسيق الأمني أحد ابتكارات دايتون الأمريكي " لورنس الفلسطينيين " الذي خطط لأن تكون السلطة الفلسطينية كطرف عازل لشعبها عن الطرف الصهيوني من خلال التنسيق الأمني الفاضح عاجزة عن صنع شيء ضد التجاوزات الصهيونية ، ونجاح الإعلام الصهيوني بإدانة النضال الفلسطيني وتبرير ما يمارسه الاحتلال بالدفاع عن النفس وهذا ما تتبناه الإدارة الأمريكية في سبيل فرض الوجود الصهيوني على الأرض العربية في فلسطين التاريخية.
وما كان لهذا أن يكون لو كان هناك موقف عربي وإسلامي جاد في نصرة الحق الفلسطيني ولو كانت هناك لحمة فلسطينية تقف كالبنيان المرصوص في مواجهة التحديات الصهيونية وممارساتها وتجاوزاتها ، لكن تبقى مسألة ميزان الربح والخسارة هو ما يحكم القضية بالنسبة للكثيرين فبقيت فلسطين والأردن في عين العاصفة تدافع عن الحق الفلسطيني في أرضه ومقدساته.
** ترامب وهرولته نحو شطب حق الشعب الفلسطيني في الحياة وبدولة مستقلة وتمليك القدس وفلسطين لليهود

منذ نهاية ثمانينيات القرن الماضي ودونالد ترامب يهدد بشطب أرصدة العرب المالية في أمريكا لأنه يعتبرها حق بلاده التي تدافع عن وجود أنظمتهم وفق وصفه ، والشعب الأمريكي يدفع الكثير من سعادته لأجل ذلك وفق قوله ، غير مدرك الحقيقة التي لا يمكن تغطيتها بغربال من أن العرب بما يملكونه من طاقة ومال هي وراء تقدم العالم وتطوره وسعادة بلاده وكافة دول أوروبا والعالم وتحت رهن دولته .. وأثناء حملته الانتخابية أعاد نفس حديثه وزاد عليها بوعد اليهود بالاعتراف بالقدس يهودية صرفة وبنقل سفارة بلاده من تل الربيع إليها وبتدفيع العرب المبالغ الطائلة مقابل ما صنعته بلاده لهم وشطب الدولة الفلسطينية وحق العودة وكان له ما أراد من تنفيذ وعوده سواء بالنسبة للمال أو شطب الحق الفلسطيني أمريكياً منفذاً ما يريده نتنياهو وقادة العدو الصهيوني رغم أن ما اتخذه في ذلك من مخالفات قانونية حيال القدس ...
فلو أمعنا النظر في القرار الذي اتخذه بخصوص الاعتراف بالقدس عاصمة للدولة العبرية نجد أن فيه مخالفة واضحة وضوح الشمس لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الذي يُحرِّم احتلال أراضي الغير بالقوة، بل ويحرّم مجرد التهديد باستخدام القوة في العلاقات الدولية وكذلك مخالف لقرار التقسيم الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1947، والقاضي بقيام دولتين (يهودية وفلسطينية) ومنح القدس وضعاً قانونياً خاصاً تحت وصاية الأمم المتحدة وكذلك مخالف لقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث صدرت العديد من القرارات التي تخص القدس كأرض عربية محتلة، وتنص على تحريم وإبطال الإجراءات التي تتخذها دولة الاحتلال بشأن القدس منها القرار رقم 2253 الصادر عام 1967 عن الجمعية العامة، والذي ينص على دعوة إسرائيل إلى إلغاء التدابير المتخذة لتغيير وضع مدينة القدس.
وقرار مجلس الأمن بتاريخ 25 سبتمبر/ أيلول 1971 الذي ينص على تأكيد المجلس أن كل الإجراءات التشريعية والدستورية التي تتخذها إسرائيل لتغيير معالم المدينة، بما في ذلك مصادرة الأراضي ونقل السكان، وإصدار التشريعات التي تؤدي إلى ضم الجزء المحتل من المدينة إلى إسرائيل؛ باطل ولا أثر له، ولا يمكن أن يغير وضع المدينة".
وكذلك قرار رقم 50/22 الصادر بتاريخ 4 ديسمبر/ كانون الأول 1995 عن الجمعية العامة، والمتضمن "شجب انتقال البعثات الدبلوماسية إلى القدس، وإعادة تأكيد معاهدتي لاهاي وجنيف على الجولان السوري".
ناهيك عن مخالفته لما ورد في اتفاقية أوسلو والمعاهدات العربية الإسرائيلية وللرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بخصوص الجدار، والذي أكد انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
وقد هدف ترامب من الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل إلى تسهيل ممارسة السيادة الصهيونية على مدينة القدس المحتلة رغم أنه لا يجوز - وفق القانون الدولي - أن تقوم واشنطن باعترافها بالقدس عاصمة للدولة العبرية، كدولة محتلة تمارس أبشع الانتهاكات الجسيمة ضد الشعب الفلسطيني.
وهو بذلك يحمي تل أبيب من تحمل المسؤولية القانونية الدولية جراء انتهاكاتها لحقوق السكان المدنيين في القدس و يكافَؤها بالاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لها ، بدل اتخاذ الإجراءات القانونية لسحب الاعتراف بالكيان الصهيوني، بسبب انتهاكاته لقرارات الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، في كافة الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.
و هو بهذا الاعتراف ساهم في الإبقاء على الوضع الراهن القائم على الاحتلال، وتوحيد المدينة تحت السيادة الصهيونية تنفيذاً لقرار ضم المدينة الصادر عن الكنيست الصهيوني، والإقرار بضم الأراضي بالقوة؛ رغم منافضة ذلك لمبادئ جواز اكتساب الأقاليم عن طريق الحرب وهذا يعزز ويدعم السيادة الصهيونية على القدس الشرقية والغربية، بناء على قرار الكنيست الصهيوني بضم المدينة بصفتها "العاصمة الأبدية" لللدولة العبرية، وفقاً لمقررات المؤتمرات الصهيونية العالمية.
و نقل السفارة الأميركية يشرّع - من ناحية قانونية - ما أقامته إسرائيل من اغتصاب استيطاني في القدس، وخصوصاً أن هناك مباحثات بين الولايات المتحدة والدولة الصهيونية بشأن اتفاقية إيجار بين الطرفين تتعلق بالسفارة الأميركية، وهذا سيؤثر على أملاك اللاجئين الفلسطينيين في المدينة.
والاعتراف الأميركي ونقل السفارة يناقضان الالتزامات والتأكيدات الصادرة عن جميع الإدارات الأميركية السابقة.
و الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل مخالف لمبدأ عدم الاعتراف بالأوضاع الإقليمية غير المشروعة، وهذا المبدأ يؤكد على جميع دول العالم عدم الاعتراف بأي تصرف مخالف لمبادئ القانون الدولي، وهو التزام على دول العالم بالامتناع عن الاعتراف بأي مكاسب إقليمية غير مشروعة.
وهذا ما أكدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في الإعلان المتعلق بالعلاقات الودية والتعامل بين الدول، والصادر عنها عام 1970؛ فقد جاء فيه أن "أية مكاسب إقليمية تم الحصول عليها عن طريق استخدام القوة أو التهديد باستخدامها لا يمكن الاعتراف بشرعيتها".
كما أن القرار الأميركي يخالف الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ويحُول دون تمكينه من حق تقرير المصير بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
وهذا الموقف يعتبر حالة من حالات انتهاك قواعد القانون الدولي، وينبغي أن تتكاتف جميع الجهود الدولية - في الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية - لوقفه.
ناهيك عن أن قرار الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل يفتح الباب أمام دول العالم المساندة لللدولة الصهيونية باتخاذ قرارات مماثلة لما اتخذته الولايات المتحدة.

* مركز العرب للشؤون الإستراتيجية ورسم السياسات