Advertisement
بقلم : بكر السباتين :
بعد قريب الشهر من الحريق الذي نشب قي مكتبته التراثية الشهيرة، يودعنا الصديق هشام المعايطة مالك "مكتبة الجاحظ" في وسط البلد إثر حادث سير مؤسف أودى بحياته.
إن الكوخ الذي أعيد ترميمه مستعيداً ألقه، كان يمثل معلماً تراثياً وسط البلد، يزخر بالكتب القديمة النفيسة والجديدة المواكبة للعصر، كأنه قفص السنونو الذي يبوح بالمعرفة والحكايات للعابرين ذلك التقاطع الذي يتعانق فيه شارع رغدان مع شارع وادي صقرة.. فيشعرك المعايطة  بالغبطة حينما يضبط متلبساً بالتمازج وجدانياً مع ملامح المدينة الآسرة  وهو يدندن عازفاً على العود تقاسيم عمان القديمة وبهائها، كأنه قادم من الزمن الجميل، بطوله الفارع، وشعره الطويل المعقوف إلى الخلف وقد اكتسى شيباً جميلاً كغرة الخيل الجموح التي تداعبها النسائم..، حالة متفردة لبائع الكتب والقارئ النهم لمحنوياتها..  ذات يوم كنت أقلب بعض الكتب المركونة على المسطبة المحيطة بالكوخ، وفوجئب به يصافحني بحرارة مهنئاً على صدور روايتي "صخرة نيرموندا" ودهشت حينما أسهب الحديث عن تفاصيل أحبها في الرواية، فكان يحدثني عن بطلها وكأنهما التقيا في إحدى مقاهي يافا.
 ربما اختار له القدر  الرحيل مع نفائس كتبه التي التهمتها النيران ليبحث عنها في متاهات الغياب.
رحم الله الفقيد العزيز وجعل الله الجنة مثواه خالداً في رحابها، بعد أن ترك للعابرين جنة من الكتب التي تفيض معرفة وجمالاً، كروحه الجميلة التي فارقت معشوقته عمان إلى باريها..