أكد المرصد العمالي الأردني أن قرار الحكومة زيادة رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين المدنيين والعسكريين، ممن تقل رواتبهم عن 600 دينار، بمقدار 30 دينارًا شهريًا، يمثل خطوة إيجابية ومهمة في الاتجاه الصحيح، خاصة بعد سنوات طويلة من جمود الأجور، في وقت شهدت فيه تكاليف المعيشة ارتفاعًا متواصلًا، وتراجعت القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين.
وأوضح المرصد أن هذه الزيادة، ستسهم في تخفيف الضغوط الاقتصادية التي تواجه العاملين والمتقاعدين من ذوي الدخول المنخفضة، كما تعزز مستويات الحماية الاجتماعية لهم، وتبعث برسالة مهمة حول ضرورة إعادة الاعتبار لسياسات الأجور باعتبارها أداة أساسية لحماية مستوى المعيشة وتحفيز الطلب المحلي.
ودعا المرصد إلى أن تمتد آثار هذه الخطوة لتشمل العاملين في القطاع الخاص، من خلال إعادة النظر في مستويات الأجور، وخاصة الحد الأدنى للأجور، بما ينسجم مع الزيادة الممنوحة للعاملين والمتقاعدين في القطاع العام، ويسهم في تعزيز العدالة بين مختلف فئات العاملين. وأشار إلى أن بقاء أجور العاملين في القطاع الخاص عند مستويات متدنية لا ينسجم مع الارتفاعات المتراكمة في الأسعار، ولا يوفر الحد المقبول من شروط العيش الكريم.
وبيّن المرصد أن آخر تعديل على الحد الأدنى للأجور دخل حيز التنفيذ مطلع عام 2025، إلا أن التطورات الاقتصادية والمعيشية التي شهدتها البلاد منذ ذلك الحين جعلت من الضروري إعادة مراجعته ورفعه. فقد استمرت أسعار العديد من السلع الغذائية الأساسية والمحروقات وغيرها من السلع والخدمات في الارتفاع خلال الأشهر الماضية، نتيجة التطورات الإقليمية المتسارعة وتداعياتها الاقتصادية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على كلف النقل ومستويات الأسعار في الأسواق.
وشدد المرصد على أن أي زيادة في الأجور يجب أن تترافق مع إجراءات حكومية فعالة لضبط الأسواق وتعزيز الرقابة على الأسعار، بما يمنع أي ممارسات احتكارية أو زيادات غير مبررة قد تؤدي إلى امتصاص الأثر الإيجابي لهذه الزيادات على دخول العاملين والمتقاعدين. وأوضح أن تجارب سابقة أظهرت أن عمليات رفع أسعار غير مبررة ترافق قرارات رفع الأجور، ما يؤدي إلى تآكل القيمة الحقيقية للزيادة، ويحد من قدرتها على تحسين مستويات المعيشة وتحقيق أهدافها الاجتماعية والاقتصادية.
وأكد المرصد في ختام بيانه أن تحسين الأجور ومراجعتها بشكل دوري وربطها بمعدلات التضخم، إلى جانب تعزيز الرقابة على الأسواق والأسعار، تشكل ركائز أساسية لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وتعزيز الحماية الاجتماعية، ودعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.



