شريط الأخبار

أربعة ملفات على طاولة لقاء الملك - بايدن

أربعة ملفات على طاولة لقاء الملك - بايدن
كرمالكم :  
حسين الرواشدة
بعد أكثر من اربع سنوات تعرض فيها الأردن لموجة من الضغوطات والحصار السياسي والاقتصادي نتيجة مواقفه ضد «صفقة القرن»، تأتي أهمية زيارة الملك لواشنطن ولقاءاته مع اركان الإدارة الامريكية ? ومع الرئيس الأمريكي جو بادين (غداً الأثنين) في سياقين: الأول «كسر» حالة الجمود و»الجفاف» السياسي الذي اتسمت به العلاقات بين عمان وواشنطن في المرحلة «الترامبية»? واشهار مرحلة جديدة من العلاقات التي تصب في مصلحة الطرفين.
اما السياق الثاني فهو استعادة الدور الذي يقوم به الأردن، كفاعل مهم في هذه المنطقة، حيث يعزز هذا الدور التاريخي جملة من المواقف الصلبة التي اعلنها الملك اكثر من مرّة تجاه القضايا الكبرى التي تحظى باهتمام العالم. كالقضية الفلسطينية ومسألة الإرهاب. والصراعات المحتدمة وما تحتاجه من «إعادة» ترسيم للأدوار والخرائط لضمان الاستقرار في المنطقة.
يمكن ان نفهم أهمية لقاء الملك- بايدن لو افترضنا جدلاً ان الأردن «ساير» أقطاب إدارة «ترامب»، وانسحب - كما فعل آخرون- من المعركة ضد الصفقة الخبيثة التي روج لها كوشنر. او انضم الى «جوقة» المرحبين بها، عندئذ لن يكون بمقدوره ان يتحدث بقوة وثقة - كما يفعل الآن - عن أية قضية تتعلق بما تحتاجه منطقتنا من الإدارة الأمريكية الجديدة، وما يفترض ان تفعله، للحفاظ على مصالح الجميع، وتلافي أية حروب وصراعات يمكن ان تشكل تهديداً للسلم الإقليمي والدولي ايضاً.
اذاً، دفع الأردن «ثمن» مواقفه تلك، لكنه بصموده واصراره خرج أكثر قوة وصدقية? وهو بالتالي يقود الآن الجهد العربي من خلال أربعة ملفات، يحملها الملك في لقائه مع بايدن، الملف الأول يتعلق بالقضية الفلسطينية، لا نحتاج هنا الى التذكير بما حدث من تحولات على صعيد الأطراف المعنية بها، لكن من المؤكد ان الملك سيدفع باتجاه وقف «التدهور» وإقناع الإدارة الأمريكية بالبدء في ترجمة حل الدولتين واختبار جديّة الحكومة الإسرائيلية والتزامها تجاه «أجندة» المطالب الفلسطينية، وصولاً الى إعادة وضع «القضية» على مسارها الصحيح.
أما الملف الثاني فيرتبط بالعلاقات الأردنية الأمريكية، هنا لدى عمّان جملة من القضايا السياسية والاقتصادية، واعتقد أن واشنطن تدرك الان تماماً الدور الذي يقوم به الأردن. وما يفترض ان تفعله لتعزيز هذا الدور.
الملف الثالث ويتعلق «بالعراق» اذ انه تبلور في الشهور الماضية من خلال الاجتماع الثلاثي بين عمان والقاهرة وبغداد ملامح «تجمع» إقليمي مهم، يستطيع ان يدفع باتجاه عودة العراق الى محيطها العربي، وتمكين حكومة الكاظمي من الاستمرار في اصلاحاتها الأمنية والسياسية، واعتقد ان هذا الملف سيحظي بنقاشات عميقة، بما يتضمنه من تشابكات في المصالح التي تربط العراق بمحيطها وبالأردن تحديداً، وقبل ذلك بما يخدم وحدة العراق واستقراره.
يبقى الملف الرابع، وهو «سوريا»، ثمة نقاشات بدأها الأردن مع اطراف عديدة، منها مسؤولين سوريين، لإعادة «بناء» واستقرار هذه الدولة، والمطلوب من واشنطن أن تساهم سياسياً بدعم هذا الاتجاه، سواء من خلال «رفع» الحصار الاقتصادي (قانون قيصر) الذي يشكل عامل ضغط على الأردن ايضاً، أو من خلال «الاعتراف» بالوضع القائم والعمل على تحسينه سياسياً بعد أن ثبت بأن «تغيير» المعادلة هناك أصبح صعباً ومكلفاً، مما يجعل من مصلحة الشعب السوري ان يبدأ «بالتفاهم» على أجندة وطنية تحقق ما امكن من مكاسب وتقلل من حدة ما دفع وما يمكن أن يدفع لاحقاً من خسائر.
هذه الملفات وغيرها ستكون على طاولة لقاء الملك – بايدن، ومن المتوقع ان تجد لدى الإدارة الأمريكية ما تستحقه من اهتمام، فالأردن الحليف التاريخي أثبت انه يرى العالم ويتعامل معه بمنطق «البصير» والحريص على مصالحه المتشابكة مع مصالح أصدقائه واشقائه، وها هو الملك يعبر عن «ضمير» مجتمعات ودول هذه المنطقة بكل حرص واهتمام.
الدستور

مواضيع قد تهمك