في قلب المجمع الصناعي التابع لشركة
مناجم الفوسفات الأردنية بالعقبة، تحوّلت تلال الجبس البيضاء إلى مساحات خضراء
مترامية، كأنها إشراقة جديدة تنبض بالحياة وسط البيئة الصناعية.
ما كان في السابق مجرد مخلفات صناعية
أصبح اليوم مشروعًا بيئيًا متكاملًا، يعكس قدرة الابتكار على إعادة الحياة إلى
الأماكن التي كانت تفتقد للطبيعة.
الهواء هنا مشبع برائحة الأرض والطين
الندي، بين الأشجار الحرجية والمثمرة التي تتمايل مع النسيم بخفة ورشاقة، وكأنها
ترحب بالزائر. يتحرك فريق من المهندسين والفنيين والعمال بين المساحات المزروعة،
يراقبون نمو كل شجرة بعناية، يسقونها وينظمون التربة حولها، لتظل كل شجرة نبضًا
حيًا في قلب المشروع، وخطوة في رحلة تحويل المخلفات الصناعية إلى فرص بيئية حقيقية.
شهدت المرحلة الرابعة من المشروع زراعة
نحو 10 آلاف شجرة جديدة ضمن خطة شاملة لزراعة 50 ألف شجرة على مراحل متعددة، ليصل
إجمالي الأشجار المزروعة إلى حوالي 42 ألف شجرة، موزعة بعناية لتشكل منظومة بيئية
متكاملة، حيث ينساب كل ظل وكل نسيم بين الأشجار كأنهما جزء من لوحة طبيعية متناغمة.
اعتمدت الشركة على مواد صديقة للبيئة،
وأعادت تدوير المخلفات الصناعية، واستفادت من مياه الري المعالجة لضمان نمو
الأشجار واستدامة المشروع، لتصبح كل خطوة شاهدًا حيًا على الابتكار والمسؤولية،
وكل زاوية فيه تحكي قصة التزام وإبداع.
يعكس المشروع تخطيط الشركة الاستراتيجي
الدقيق، من اختيار الأشجار الملائمة للتربة والمناخ إلى تحديد مواقع الري والصيانة
بدقة، مع استخدام التقنيات المبتكرة لمتابعة نمو الأشجار وإعادة تدوير المخلفات،
ليصبح نموذجًا حيًا لتحويل التحديات إلى فرص مستدامة.
كل هذه الخطوات الدقيقة لا تقتصر على
نجاح زراعة الأشجار، بل تعكس التزام الشركة بالاستدامة وإثراء البيئة المحيطة،
لتصبح كل مساحة خضراء حكاية صغيرة من الإبداع والمسؤولية، وحكاية ملهمة لكل من يمر
بها.
المشهد العام يعكس تناغم الطبيعة
والصناعة في لوحة متكاملة، حيث تنسجم الأشجار والمساحات الخضراء مع البنية
الصناعية بطريقة تبعث على الأمل والحياة. المساحات الخضراء الجديدة ليست مجرد منظر
جمالي، بل نموذج حيّ لإمكانية دمج التنمية الصناعية مع حماية البيئة، وتأكيد على
التزام الشركة بالاستدامة والمسؤولية الاجتماعية.
اليوم، أصبح جبل الجبس أكثر من مجرد
موقع صناعي؛ إنه قصة نجاح حيّة تروي كيف يمكن للتحديات أن تتحول إلى فرص، وكيف
يمكن للشركة أن تترك أثرًا إيجابيًا على البيئة والمجتمع معًا.
هكذا أصبح جبل الجبس رمزًا حيًا
للإبداع والاستدامة، حيث تتحول كل شجرة وكل نسمة هواء إلى رسالة ملهمة للحياة
والتنمية المستدامة، وكأن المكان نفسه يهمس للزائر: "هنا تتحقق الأحلام
البيئية". كل خطوة بين المساحات الخضراء وكل نسيم عابر يعكس التزام الشركة
بالابتكار والمسؤولية تجاه البيئة والمجتمع، لتصبح هذه المساحة حكاية حية للأجيال
القادمة.



