* توجيهات ملكية حاسمة: لا مكان للتشهير تحت مظلة حرية الرأي
* ما اللغز؟” و”ما السر؟”… مفردات
تُستخدم لتضخيم الوهم لا لنقل المعلومة
* نقابة الصحفيين: إنذار واضح بوجه إعلام الابتزاز والتجاوزات
كتبت مروة البحيري
يكتبون مستعينين بكلمات وعناوين فضفاضة من قبيل: اللغز!.. ما هو السر!.. فضيحة تهز!.. ما حقيقة!.. وغيرها من العبارات المثيرة التي تهدف الى اضفاء طابع الغموض والاهمية...هذا للاسف ما عكفت عليه بعض الاقلام الصحفية والمواقع الاخبارية مستبدلة المهنية بالاثارة والمصالح الشخصية.
والحديث هنا يدور حول اقلام انتفضت فجأة وهي ترتدي ثوب القاضي والمحقق والمفتش توجه سهامها نحو شركة كبرى وادارة حصيفة بحجم شركة الفوسفات الاردنية هذا الصرح الوطني الاقتصادي بادارته التي صنعت المعجزات بزمن قياسي واصبحت منهج يدرس في النجاح والانجاز.
ولا بد من الاشارة هنا الى رؤية جلالة الملك عبد الله الثاني على ضرورة أن يكون الإعلام الأردني نموذجاً يُحتذى في المهنية والنزاهة، بعيداً عن أي ممارسات تسيء للأفراد أو المؤسسات تحت غطاء حرية الرأي. هذا التوجيه الملكي لم يكن عابراً، بل جاء في سياق حرص واضح على ترسيخ إعلام وطني مسؤول، يوازن بين حرية التعبير والالتزام بالقانون وأخلاقيات المهنة. وكان آخر هذه التأكيدات خلال عام 2026 في لقاء جمع جلالته مع ممثلي الجسم الصحفي، حيث أعاد التأكيد على أن التشهير والابتزاز لا يمكن أن يكونا جزءاً من العمل الإعلامي بأي شكل من الأشكال.
وبالتوازي مع هذه التوجيهات، جاءت مواقف نقابة الصحفيين الأردنيين واضحة وصريحة، حين حذّرت من تنامي ظاهرة بعض المواقع أو منتحلي صفة العمل الإعلامي الذين يلجأون إلى أساليب التشهير والابتزاز، متوعدة باتخاذ إجراءات حازمة بحق كل من يسيء للمهنة ويخرج عن قواعدها.
ولكن يبدو ان الظواهر السلبية والحملات الممنهجة في بعض المواقع الاخبارية اصبحت مستعصية على الاصلاح واطلقت سهامها لاستهداف شركة "الفوسفات" الأردنية وإدارتها. رغم ما حققته الشركة من تطور ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، سواء على مستوى التوسع أو تحسين الأداء المالي وتعزيز حضورها في السوق، وحجم الارباح غير المسبوق إلا أن بعض الاقلام اختارت أن تسلك طريق الإثارة بدلاً من المهنية، عبر طرح تساؤلات فضفاضة ومضللة وسرد المعلومات بطريقة قرع الاجراس للفت الانتباه؟!".
هذه العناوين، التي تبدو للوهلة الأولى جذابة، تُستخدم في كثير من الأحيان كأدوات لتضخيم قضايا طبيعية وليست سابقة وحدث فريد من نوعه، وإلباسها ثوب "القضية الكبرى المخيفة”، بهدف التشوية او الابتزاز او جذب القراء وتحقيق نسب مشاهدة أعلى، دون الالتزام بالتحقق أو التوازن. وهي ممارسة تُفرغ العمل الصحفي من جوهره وتفقده مصداقيته..
لقد واجهت شركة الفوسفات عبر مسيرتها هجمات وحملات مماثلة.. وكان لكل اهدافه ونواياه، الا انها اثبتت قدرتها على تجاوزها بثبات مستندة الى آداء مؤسسي واضح ورؤية استراتيجية بعيدة المدى، وقفت كالصخرة وسط الامواج وكالجبل الذي لا تهزه الرياح.. الادارة الحصيفة لم تلتفت يوما الى الخلف ولم يزعجها الطنين من حولها، سارت بخطى ثابتة وواثقة وعينها الى الامام، وكانت هذه الرؤيا خارطة النجاح التي اوصلت شركة الفوسفات الى القمة بانجازات وارباح قياسية والتربع على قمة التداولات ببورصة عمان، بالوقت الذي بدأت هذه الحملات تذوب وتتلاشى وسط عظم الانجاز والنجاح.
من هنا، فإن وضع حد لظاهرة التشهير لم يعد خياراً، بل ضرورة وطنية لحماية سمعة مؤسساتنا، والحفاظ على بيئة إعلامية صحية تعكس صورة الأردن كدولة تحترم القانون والمهنية. وهذا يتطلب تكاتفاً من الجهات المعنية، وتفعيل أدوات المساءلة، إلى جانب وعي الجمهور الذي بات أكثر قدرة على التمييز بين الحقيقة والتهويل.
وفي المحصلة يبقى الرهان على إعلام أردني قوي، كما أراده جلالة الملك، إعلام يرفع من شأن الحقيقة، ويصون كرامة الأفراد والمؤسسات، ويبتعد عن كل ما من شأنه أن يسيء للمهنة أو يفرغها من رسالتها النبيلة او يوجه سهامه الى مؤسسات وطنية وادارات يشار لها بالبنان وترفع لها القبعات...



