محمد بلقر
هناك أوطان تُعرف بقوتها الاقتصادية، وأخرى تُعرف باتساع مساحتها أو كثرة مواردها، لكن الأردن أختار طريقاً مختلفاً؛ فقد عرف العالم بوصفه وطناً للإنسان، ومنارة للحكمة، وواحة للأمن والإستقرار. إنه باقة ورد نادرة تزيّن بها العالم، ليس لجمال أرضه فحسب، بل لعظمة رسالته وإنسانية مواقفه.
هذا الوطن الصغير في مساحته، الكبير في مكانته، أثبت عبر العقود أن قيمة الأوطان لا تقاس بحجمها، بل بما تحمله من مباديء وما تقدمه من نماذج في الصبر والعطاء والكرامة. ففي كل محطة تاريخية، كان الأردن حاضراً بمواقفه المشرفة، مدافعاً عن قضايا أمته، ومتمسكاً بثوابته، ومنتصراً لقيم الحق والإعتدال.
وعلى هذه الأرض المباركة، صنع الأردنيون قصة إستثنائية من الانتماء، فكانوا في الميادين جنوداً أوفياء، وفي الجامعات علماء ومبدعين، وفي مواقع العمل مثالاً للجدية والأخلاص. حملوا الأردن في قلوبهم قبل أن يحملوا جواز سفره، فكان اسم وطنهم مقترناً بالشهادة والوفاء والإنجاز.
ولأن الورود لا تفقد عبيرها مهما تعاقبت الفصول، فقد بقي الأردن شامخ رغم التحديات، ثابتاً رغم الأزمات، متماسكاً بفضل قيادته الهاشمية الحكيمة ووعي شعبه وإيمانه بوطنه، فكل إنجاز يتحقق على هذه الأرض الجميلة، وكل موقف نبيل يقدمه هذا الوطن يزيد تالقاً في عيون العالم.
الأردن ليس مجرد وطن نعيش فيه، بل قيمة نعيش من أجلها، وحكاية فخر نرويها للأجيال. وسيبقى، باذن الله، باقة ورد نادرة تزيّن بها العالم، ووطناً يزهر بالعطاء، ويكبر بالمحبة، ويستحق منا أن نحبه بصدق، وأن نبادله الوفاء والاخلاص، وأن نجعل من نجاحه قضيتنا، ومن رفعته غايتنا، لأن الأوطان العظيمة لا تبنى بالكلمات وحدها، بل بسواعد أبنائها وأيمانهم الراسخ بها.




