شريط الأخبار

الحسين بن عبدالله.. الحاضر الذي يشبه المستقبل

الحسين بن عبدالله.. الحاضر الذي يشبه المستقبل
كرمالكم :  

كتب مروان التميمي

لا يعرف كثيرون كيف يبدو العمر حين يقاس بالمسؤولية. فهناك من يعيش سنواته لنفسه، وهناك من يعيشها لوطن بأكمله. وبين هذين المعنيين تتشكل مسيرة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، الذي لم يكن مطالبا فقط بأن يحمل اسما ارتبط بتاريخ الدولة الهاشمية، بل أن يضيف إليه فصلا جديدا يكتبه بالعمل والالتزام والاقتراب من الناس. ولهذا، فإن عيد ميلاده ليس مناسبة للاحتفاء بتاريخ الميلاد، بقدر ما هو مناسبة للتأمل في رحلة تتسع فيها المسؤولية كلما تقدم العمر، ويكبر فيها الواجب قبل أن يكبر صاحب الواجب.

منذ أن نال ثقة جلالة الملك عبدالله الثاني بتعيينه وليا للعهد، اختار سموه أن تكون علاقته بالأردنيين علاقة حضور لا ظهور، وأن يكون الميدان بوصلته الأولى. فلم يكن حضوره في مواقع القوات المسلحة، أو بين الشباب، أو في المحافظات، أو داخل المؤسسات الوطنية، جزءا من واجب بروتوكولي، بل تعبيرا عن قناعة بأن القائد لا يكتمل إلا حين يلامس تفاصيل حياة الناس، ويستمع إلى تطلعاتهم، ويشاركهم مسؤولية صناعة المستقبل.

وقد أدرك سموه مبكرا أن الرهان الحقيقي للدول لا يكون على الموارد وحدها، وإنما على الإنسان. لذلك أولى الشباب اهتماما خاصا، وسعى إلى فتح أبواب الفرص أمامهم من خلال المبادرات والبرامج التي تعزز الإبداع والابتكار والعمل، انطلاقا من إيمانه بأن الاستثمار في العقول هو الاستثمار الذي يبقى، وأن بناء الأوطان يبدأ دائما ببناء الإنسان.

ومع تسارع التحولات العالمية، برز اهتمام سمو ولي العهد بالتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والتعليم التقني، إدراكا بأن المستقبل لن ينتظر المترددين، وأن الأردن، بما يملكه من طاقات وكفاءات، قادر على أن يكون شريكا في صناعة الغد، لا مجرد متابع له. وهي رؤية تنسجم مع نهج الدولة الأردنية في التحديث والتطوير، وتعكس وعيا بأن المعرفة أصبحت الثروة الأكثر قيمة في عالم اليوم.

وعلى الصعيد الدولي، حمل سموه رسالة الأردن بثقة واتزان، معبرا عن دولة تؤمن بالحوار، وتتمسك بثوابتها، وتنفتح على العالم بروح الشراكة والاحترام. وهو حضور يعكس مدرسة هاشمية عرفت عبر تاريخها بأن القيادة ليست سلطة، بل مسؤولية، وليست امتيازا، بل خدمة للوطن والإنسان.

وفي عيد ميلاده الثاني والثلاثين، لا يتوقف الأردنيون عند رقم جديد في عمر سمو ولي العهد، بل عند مسيرة تتقدم بثبات، وتجربة تنضج مع كل مسؤولية، وحضور يزداد رسوخا مع كل محطة. إنها مسيرة شاب يحمل إرثا كبيرا، لكنه يدرك أن قيمة الإرث لا تكتمل إلا بما يضيفه إليه من عمل وإخلاص وإنجاز.

حفظ الله سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وأعانه على حمل الأمانة، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني، وأدام على الأردن أمنه واستقراره وعزه، ليبقى هذا الوطن، بقيادته الهاشمية، نموذجا في الحكمة، ووطن المستقبل الذي يكبر بأبنائه كما يكبر بقيادته.

* ناشر موقع عين الأردن...