تواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ إجراءات ميدانية في مناطق واسعة جنوب قطاع غزة، وسط تقارير تتحدث عن ترتيبات مرتبطة بمشروع "المناطق الإنسانية" المزمع إقامته في رفح، ضمن التصورات المطروحة لمستقبل القطاع وإدارته في مرحلة ما بعد الحرب.
وأفاد سكان محليون بأن القوات الإسرائيلية نصبت بوابة حديدية جديدة على طريق الرشيد الساحلي في منطقة مواصي رفح، بالتزامن مع انتشار آليات عسكرية وإطلاق نار في محيط الموقع. وتعد هذه البوابة الثانية التي يتم تركيبها خلال الأيام الأخيرة في المنطقة، بعد إنشاء بوابة مماثلة في منطقة الشاكوش غرب رفح.
وبحسب مصادر ميدانية، فإن البوابتين تؤديان إلى مناطق غرب المدينة، ولا سيما حي تل السلطان، الذي تشير تقارير إعلامية إلى أنه مرشح ليكون النواة الأولى لمشروع "منطقة إنسانية" يجري الإعداد له تحت إشراف دولي وأمني خاص.
كما تحدثت المصادر عن أعمال هندسية شملت حفر خنادق وإقامة ترتيبات ميدانية جديدة في محيط مواصي رفح، في خطوة يُعتقد أنها تهدف إلى تنظيم حركة الدخول والخروج إلى المنطقة مستقبلاً، وربما إخضاع الوافدين لإجراءات تفتيش والتحقق من الهوية.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الأنباء حول خطة تجريبية يجري بحثها جنوب القطاع، تقوم على إنشاء منطقة سكنية مؤقتة قرب رفح لإيواء أعداد محدودة من الفلسطينيين، بدلاً من مشروع إعادة إعمار واسع النطاق كان مطروحاً في السابق. وتشير تقارير إعلامية إلى أن المشروع المقترح يعتمد على وحدات سكنية مؤقتة وإدارة فلسطينية محلية مدعومة بقوة أمنية دولية محدودة.
وفي ظل السيطرة الإسرائيلية الكاملة على مدينة رفح، يصعب التحقق من حجم الأعمال الجارية داخل المنطقة، إلا أن مصادر فلسطينية أكدت ملاحظة تراجع بعض معالم الدمار والركام في أجزاء من رفح وخان يونس نتيجة عمليات إزالة ونقل مستمرة خلال الأشهر الماضية.
وتواجه خطط إعادة الإعمار تحديات كبيرة، أبرزها استمرار الحرب وعدم التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، إلى جانب العقبات المالية المرتبطة بتوفير التمويل اللازم. وتشير تقديرات متخصصة إلى أن إزالة عشرات ملايين الأطنان من الركام في قطاع غزة ستحتاج إلى سنوات طويلة وتكاليف بمليارات الدولارات.
في المقابل، تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية في أنحاء القطاع، حيث شهدت الساعات الماضية غارات وقصفاً في مناطق متفرقة من غزة وخان يونس ودير البلح والنصيرات وبيت لاهيا، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، بالتزامن مع أوامر إخلاء جديدة وتحركات ميدانية قرب ما يعرف بـ"الخط الأصفر" في جنوب ووسط القطاع.
ويعكس المشهد الحالي تعقيد المرحلة المقبلة في غزة، في ظل التداخل بين الخطط الأمنية والإنسانية وجهود إعادة الإعمار، بينما لا تزال العديد من المبادرات المطروحة تواجه تحديات سياسية ومالية وميدانية كبيرة قبل دخولها حيز التنفيذ.



