رصد-
شكّل إعلان تأجيل الحفل الختامي للفنان
المصري تامر حسني في مهرجان جرش للثقافة والفنون، بعد وفاة والده، حدثًا
استثنائيًا أربك الساعات الأخيرة من المهرجان، وفتح بابًا واسعًا من التساؤلات حول
آلية إدارة الأزمات والتواصل مع الجمهور، خاصة أن الحفل كان يعد من أبرز أمسيات
الدورة الأربعين وأكثرها إقبالًا.
ولا خلاف على أن وفاة والد الفنان تمثل
ظرفًا إنسانيًا طارئًا يستوجب التعاطف والاحترام، وأن قرار التأجيل يعد أمرًا
طبيعيًا في مثل هذه الحالات، إلا أن الجدل لم ينصب على قرار التأجيل بحد ذاته، بل
على طريقة التعامل معه، وتوقيت الإعلان، وما رافقه من غياب التفاصيل المتعلقة
بحقوق آلاف الأشخاص الذين اشتروا تذاكر الحفل.
ومع انتشار خبر التأجيل، وجد كثير من
حملة التذاكر أنفسهم أمام حالة من الضبابية، إذ برزت تساؤلات حول آلية استرداد
قيمة التذاكر، وما إذا كانت ستعاد تلقائيًا، أو سيتم اعتمادها في موعد جديد، إضافة
إلى المدة الزمنية المتوقعة للإرجاع، وهي معلومات كان الجمهور ينتظر صدورها بشكل
واضح وسريع لتجنب حالة الإرباك.
كما أثار توقيت الإعلان تساؤلات لدى
متابعين، الذين رأوا أن سرعة التواصل في مثل هذه الظروف لا تقل أهمية عن القرار نفسه،
خصوصًا في ظل وجود جمهور من داخل الأردن وخارجه كان قد أنهى ترتيبات السفر
والإقامة لحضور الحفل، ما جعل أي تأخير في إيصال المعلومات ينعكس على ثقة الجمهور
ويزيد من حالة القلق.
ويرى مراقبون أن مثل هذه المواقف تشكل
اختبارًا حقيقيًا لإدارة المهرجانات الكبرى، ليس فقط في تنظيم الحفلات، وإنما في
إدارة الأزمات والتواصل مع الجمهور بشفافية وسرعة، عبر إصدار بيانات متتابعة تجيب
عن جميع الأسئلة المتعلقة بالتذاكر والبدائل والإجراءات المالية.
كما أعاد هذا الحدث النقاش حول أهمية
وجود خطة طوارئ واضحة للحفلات الجماهيرية، تتضمن سيناريوهات التعامل مع حالات
الإلغاء أو التأجيل، بما يضمن حماية حقوق الجمهور ويقلل من حالة الارتباك التي قد
ترافق مثل هذه القرارات.
ورغم أن الظرف الذي أدى إلى التأجيل خارج عن إرادة إدارة مهرجان جرش، إلا أن طريقة إدارة المشهد الإعلامي ستبقى محل تقييم، لأن نجاح أي مهرجان لا يقاس فقط بجودة برامجه الفنية، بل أيضًا بقدرته على التعامل مع الظروف الطارئة، والحفاظ على ثقة جمهوره، خاصة في ختام دورة كانت تراهن على أن تكون استثنائية في عامها الأربعين.



