موسم انتهى... لكن من دون الضجيج الذي
اعتاد عليه الأردنيون...
رصد- أسدل مهرجان جرش للثقافة والفنون
الستار على دورته لهذا العام، لكن هذه المرة بدا المشهد مختلفًا. فلا حديث يوميًا
يشغل الشارع، ولا زخم إعلاميًا يرافق الفعاليات كما كان يحدث في السنوات الماضية،
ولا نقاشات واسعة حول حفلاته وبرامجه. انتهى الموسم بهدوء لافت، تاركًا وراءه
سؤالًا كبيرًا يتردد بين المتابعين:
هل كانت هذه الدورة الأقل تأثيرًا؟ وهل
نجح المدير التنفيذي الجديد يزن الخضير في أول اختبار حقيقي له؟
قد يكون من المبكر إصدار أحكام قاطعة،
لكن ما لا يختلف عليه كثير من المتابعين أن جرش هذا العام لم ينجح في صناعة
"الحدث" كما اعتاد الأردنيون.
المقارنة التي لم يستطع أحد الهروب
منها
منذ اليوم الأول، وجد يزن الخضير نفسه
في مقارنة مباشرة مع المدير السابق أيمن سماوي، الذي قاد المهرجان لسنوات، وراكم
خبرة كبيرة في إدارة واحدة من أهم التظاهرات الثقافية في الأردن.
ولم تكن قوة سماوي مرتبطة بشخصه فقط،
بل بفريق عمل ولجان تنظيمية عرفت تفاصيل المهرجان الصغيرة قبل الكبيرة، واستطاعت
إدارة الإعلام والتنظيم والعلاقات مع الفنانين والجمهور باحترافية، وهو ما جعل
معظم الدورات السابقة أكثر حيوية وحضورًا.
أما هذا العام، فيرى مراقبون أن حداثة
التجربة الإدارية انعكست على أداء المهرجان في أكثر من محطة.
أين اختفى صخب جرش؟
السؤال الذي تكرر كثيرًا بين
الإعلاميين والمتابعين: أين اختفى صخب جرش؟
في السنوات السابقة، كان المهرجان
يتصدر الأخبار يوميًا، وكانت الحفلات والفعاليات والجدل الإعلامي تمنحه حضورًا
مستمرًا.
أما هذا الموسم، فقد بدا وكأن المهرجان
يمر بهدوء غير مألوف، مع تراجع واضح في الزخم الإعلامي، وغياب الحملات الترويجية
المؤثرة التي كانت تصنع حالة من الترقب قبل كل ليلة فنية.
أخطاء تنظيمية وانتقادات متكررة
وخلال الموسم، برزت سلسلة من الملاحظات
والانتقادات، أبرزها:
شكاوى من التنظيم في عدد من الحفلات.
تساؤلات حول آلية بيع التذاكر بعد
شكاوى من حاملي تذاكر لم يتمكنوا من دخول بعض الحفلات أو الحصول على مقاعد.
انتقادات طالت بعض الخيارات الفنية،
وسط مطالب بتنويع البرنامج واستقطاب أسماء أكثر قدرة على صناعة الحدث.
ملاحظات على ضعف الأنشطة الموازية التي
كانت تمنح جرش في السابق حيوية تمتد خارج المسارح.
ورغم أن هذه الانتقادات لا تلغي وجود
حفلات ناجحة، إلا أنها تركت انطباعًا لدى شريحة من المتابعين بأن المهرجان لم يصل
إلى المستوى الذي اعتادوه.
الصحافة الأردنية... الغائب الأكبر
ومن أكثر الملفات التي أثارت استياء
عدد من الإعلاميين، ما وصفوه بضعف التواصل مع الصحافة الأردنية والمواقع
الإلكترونية.
ويرى إعلاميون أن إدارة المهرجان ركزت
بصورة كبيرة على النشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، مقابل تراجع واضح في بناء
شراكة حقيقية مع وسائل الإعلام المحلية، التي كانت تاريخيًا شريكًا أساسيًا في
صناعة حضور المهرجان وتسويق فعالياته.
ويؤكد هؤلاء أن قوة أي مهرجان لا تُقاس
فقط بعدد المتابعين على المنصات الرقمية، بل أيضًا بحجم حضوره في الإعلام المهني
وقدرته على صناعة نقاش عام حول فعالياته.
ضربة لم تكن في الحسبان
وبينما كانت الإدارة تراهن على أن يكون
الحفل الختامي للفنان تامر حسني مسك الختام، جاءت وفاة والده لتفرض إلغاء الحفل،
في ظرف إنساني خارج عن إرادة الجميع.
ورغم أن الإلغاء لم يكن مسؤولية إدارة
المهرجان، إلا أنه حرم الدورة من أكبر ليلة جماهيرية كانت منتظرة، وأفقدها نهاية
صاخبة كان يمكن أن تغيّر الانطباع العام عن الموسم.
هل كانت نسخة للتعلّم؟
قد يكون من الظلم تحميل إدارة المهرجان
وحدها مسؤولية كل ما حدث، لكن في المقابل يصعب تجاهل أن نسخة 2026 أثارت تساؤلات
أكثر مما قدمت إجابات.
واليوم، وبعد إسدال الستار، تبدو أمام
الإدارة فرصة حقيقية لمراجعة التجربة كاملة، والاستماع إلى الملاحظات، وإعادة بناء
العلاقة مع الإعلام الأردني، وتطوير آليات التنظيم، واختيار البرامج الفنية التي
تعيد لجرش مكانته بوصفه الحدث الثقافي والفني الأبرز في الأردن.
فجرش ليس مجرد حفلات غنائية... بل اسم صنع تاريخه على مدى عقود، ويستحق أن يعود في السنوات المقبلة بالصخب الذي اعتاده جمهوره، لا بالهدوء الذي طبع دورة 2026.


