خاص- مروة البحيري
النجاحات تتوالى، والإنجازات تكبر، والأرقام تواصل رسم صورة مشرقة لشركة مناجم الفوسفات الأردنية، التي تثبت نتائجها الدورية يوماً بعد آخر أنها تمضي بثبات نحو مزيد من النمو والتميز... نتائج لافتة ومؤشرات قوية تعكس أداء شركة وطنية استطاعت أن تحول التحديات إلى فرص، وتضع خططها على طريق التنفيذ والإنجاز. وبين الأرباح المتنامية، والإنتاج المتصاعد، والاستثمارات الكبرى، تبرز الفوسفات الأردنية اليوم كقصة نجاح وطنية تتعزز فصولها بثقة وطموح.
حين يُذكر الفوسفات الأردني، فإن الحديث لا يتوقف عند خام يُستخرج من باطن الأرض، بل يتصل بثروة وطنية ارتبط اسمها لعقود بالاقتصاد الأردني، وبشركة استطاعت، رغم ما مرّت به من تحديات ومحطات صعبة، أن تعيد ترتيب أوراقها وتفتح لنفسها طريقاً جديداً عنوانه الإصلاح والنمو والاستثمار.
واليوم، تبدو شركة مناجم الفوسفات الأردنية في صورة مختلفة؛ أكثر قوة، وأكثر حضوراً، وأكثر قدرة على تحويل الفرص إلى مشاريع، والخطط إلى نتائج، والتحديات إلى حافز لمزيد من العمل والإنجاز.
وربما تكمن أهمية المرحلة الحالية في أن الشركة لم تكتفِ بمعالجة التحديات التي واجهتها في سنوات سابقة، بل انتقلت إلى التفكير بما هو أبعد من ذلك؛ إلى كيفية تعظيم قيمة الفوسفات الأردني، والتوسع في الصناعات التحويلية، وبناء شراكات واستثمارات قادرة على إنتاج قيمة اقتصادية أكبر للأردن.
وفي مقدمة هذا النهج يأتي الدور الذي يقوم به رئيس مجلس الإدارة الدكتور محمد الذنيبات، بدعم مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، إلى جانب جهود الرئيس التنفيذي المهندس عبدالوهاب الرواد وكوادر الشركة، في قيادة مرحلة تقوم على ضبط الإنفاق، وتعزيز الحوكمة، ورفع كفاءة العمل، وتوسيع النشاط الصناعي والاستثماري.
وإذا كانت الخطط والرؤى يمكن أن تُقال في المؤتمرات والاجتماعات، فإن الأرقام هي التي تحسم الحديث.
فقد حققت شركة مناجم الفوسفات الأردنية خلال النصف الأول من عام 2026 أرباحاً صافية بعد الضريبة تتجاوز 235 دينار ، في وقت لم تكن فيه الظروف الإقليمية والاقتصادية سهلة، مع ارتفاع أسعار المواد الخام، وتحديات حركة البواخر وسلاسل الإمداد والتزويد.
وفي مؤشر يعكس قوة النشاط التجاري، ارتفع صافي مبيعات الشركة إلى 717 مليون دينار خلال النصف الأول من العام الحالي، مقابل 602 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، وبنسبة نمو بلغت 19 بالمئة.
ولم تكن الزيادة محصورة في المبيعات، إذ سجلت عمليات الإنتاج والتسويق هي الأخرى نمواً لافتاً؛ فقد ارتفع إنتاج الأسمدة في المجمع الصناعي بالعقبة بنسبة 2 بالمئة، فيما زادت مبيعات الأسمدة بنسبة 7 بالمئة مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي.
وفي الشركة اليابانية الأردنية للأسمدة، جاءت النتائج أكثر لفتاً للانتباه، مع ارتفاع إنتاج الأسمدة بنسبة 25 بالمئة، وارتفاع مبيعاتها بالنسبة ذاتها.
أما الشركة الهندية الأردنية للكيماويات، فسجل إنتاج حامض الفوسفوريك فيها نمواً بنسبة 13 بالمئة، فيما ارتفعت مبيعات الحامض في الأسواق المحلية والعالمية بنسبة 17 بالمئة.
هذه الأرقام، مجتمعة، ترسم صورة واضحة عن شركة لا تكتفي بالحفاظ على مستوى أدائها، وإنما تعمل على توسيع إنتاجها وأسواقها وتعزيز حضورها الصناعي، وهو ما يمنح الخطط المستقبلية التي وضعتها الشركة وزناً أكبر، ويجعلها أقرب إلى مسار عملي متكامل وليس مجرد طموحات مؤجلة.
لكن قصة الفوسفات الأردنية لا تختصر في أرباح نصف عام، ولا في ارتفاع نسبة المبيعات والإنتاج، فالمشهد الأوسع يتشكل من مشاريع استثمارية كبيرة تسعى الشركة من خلالها إلى الانتقال بالفوسفات الأردني إلى مراحل أكثر تقدماً من التصنيع والقيمة المضافة.
وفي العقبة ومناطق التعدين، تمضي الشركة في تنفيذ حزمة من المشاريع التي قطع بعضها أشواطاً متقدمة، فيما تتواصل الأعمال في مشاريع أخرى، ضمن رؤية تستهدف توسيع الصناعات الفوسفاتية، وزيادة الطاقة الإنتاجية، وفتح أسواق جديدة، وتعزيز موقع الأردن على خارطة الصناعات الفوسفاتية العالمية.
ومن أبرز هذه المشاريع إنشاء مجمع صناعي متكامل في الشيدية والعقبة بكلفة تبلغ مليار دولار لإنتاج حامض الفوسفوريك والأسمدة الفوسفاتية المتخصصة بالشراكة مع شركة البوتاس العربية، إلى جانب تأسيس الشركة الأردنية التركية للأسمدة لإنتاج حامض الفوسفوريك بكلفة تصل إلى 400 مليون دولار.
كما تشمل الخطط رفع الطاقة الإنتاجية لمصانع حامض الفوسفوريك، وإنشاء وحدة جديدة لإنتاج حامض الكبريتيك، ومصنع لمضافات الأعلاف الحيوانية، ووحدة سماد ثالثة في المجمع الصناعي، إلى جانب مشاريع لوجستية وتخزينية في العقبة، من بينها مستودعات جديدة للفوسفات وخزانات للأمونيا وفق أعلى معايير السلامة.
وهنا تحديداً تظهر أهمية التحول الذي تعيشه الشركة؛ فالمسألة لم تعد مجرد استخراج الفوسفات وبيعه، وإنما تعظيم قيمة كل طن من الخام الأردني عبر التصنيع والتوسع في المنتجات ذات القيمة المضافة.
وهو توجه من شأنه أن يفتح أبواباً جديدة للاستثمار، ويوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ويخلق حركة اقتصادية في القطاعات المرتبطة بهذه المشاريع، ويعزز قدرة الاقتصاد الوطني على الاستفادة من إحدى أهم ثرواته الطبيعية.
وبالتوازي مع النتائج المالية والاستثمارات، استطاعت شركة مناجم الفوسفات الأردنية أن ترسخ حضورها كمؤسسة وطنية تتبنى ثقافة التميز والعمل المؤسسي، وهو ما انعكس في حصولها على جوائز وشهادات تقدير محلية وإقليمية ودولية، فضلاً عن تعزيز ممارسات الحوكمة وتطوير الأداء.
كما لم تغب المسؤولية المجتمعية عن أجندة الشركة، إذ واصلت دعم قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية والرياضة والخدمات، خصوصاً في المجتمعات المحلية والمناطق التي ترتبط بنشاطها وأعمالها.
وبين الإصلاح الذي أعاد ترتيب المسار، والأرقام التي تؤكد تحسن الأداء، والمشاريع التي تفتح أبواب المستقبل، تبدو الفوسفات الأردنية اليوم أمام مرحلة جديدة بالفعل.
مرحلة تقول بوضوح إن الشركة لم تكتفِ بتجاوز التحديات، بل حولتها إلى نقطة انطلاق نحو إنجازات أكبر.
ولعل الأهم أن قصة الفوسفات الأردنية اليوم لا تُكتب بلغة الشعارات، وإنما بلغة 235 مليون دينار أرباحاً، و717 مليون دينار مبيعات، ونمو في الإنتاج والمبيعات، ومشاريع واستثمارات كبيرة، وخطط تتجه نحو تعظيم القيمة المضافة للثروة الوطنية.
وهذه المعادلة وحدها كفيلة بأن تقول
الكثير عن شركة لا تزال تثبت نفسها، وتؤكد يوماً بعد آخر أنها واحدة من أهم
الشركات الوطنية الرائدة، وأن لديها من الإمكانات والخبرة والطموح ما يؤهلها
لمواصلة صناعة النجاح وكتابة فصول جديدة من الإنجاز الاقتصادي الأردني.



