شريط الأخبار

إعـادة تـعـريـف التـوجـيـهــي وبناء مسار تعليمي أكثر مرونة

إعـادة تـعـريـف التـوجـيـهــي وبناء مسار تعليمي أكثر مرونة
كرمالكم :  

رغم انتهاء امتحانات الثانوية العامة 2026 وإعلان نتائج الفوج الأول من الطلبة الذين تقدموا على النظام الجديد القائم على توزيع دراسة الثانوية على عامين دراسيين وفق نظام الحقول، إلا أن الحديث عن الثانوية العامة لا يزال يتجدد والنقاشات حوله تتمدد، في الوقت الذي لم يعد فيه مصطلح «التوجيهي» دارجاً، كون الطالب أصبح يحصل على شهادته الثانوية بمجرد نجاحه مدرسيًّا فقط في الصف الثاني عشر، أما من يرغب بالقبول الجامعي فعليه التقدم للامتحان الوزاري.

وبالنظر إلى قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية رقم 13 لسنة  2026، الذي جاء لمواكبة المستجدات العصرية في منظومة التعليم، تبرز المادة الثانية من هذا القانون كنقطة مفصلية، كونها وضعت تعريفات لمصطلحات غاية في الأهمية، حيث فرّقت بين الامتحان العام وشهادة الثانوية العامة، في خطوة تهدف إلى تغيير ثقافة المجتمع لمفهوم الثانوية العامة ونظامه الجديد.

وفي قراءة تحليلية لـ «الدستور» حول نظام الثانوية العامة ضمن قانون التربية والتعليم الجديد يرى الخبير التربوي الدكتور عايش النوايسة أن التفريق الدقيق في صياغة القانون بين الامتحان العام وشهادة الثانوية العامة في المادة الثانية من القانون ليس ترفاً لغوياً، بل هو إعادة هيكلة للفهم المجتمعي والمؤسسي لطبيعة التعليم ومخرجاته.

بحسب المادة التي عرفت الامتحان العام فإنه الآلية العملية والاختبار الذي يخضع له الطالب في زمن ومكان محددين وبأسئلة موحدة، لقياس ما تعلمه فعليا والغاية منه كما حددها النظام لغايات القبول الجامعي، وليس للحكم على مخرجات الطلبة التعليمية وتصنيفهم ضمن نطاق علاماتي، أما شهادة الثانوية العامة فتُعرف بأنها الوثيقة الرسمية التي تمنحها الوزارة للطالب بعد اجتيازه النجاح مدرسياً، وتتضمن المعدلات التفصيلية والنهائية التي حصل عليها، وتعد بمثابة إثبات رسمي لإتمام المرحلة الثانوية. وهنا فإن الشهادة هي المنتج النهائي الذي يؤهل الطالب للمرحلة الأكاديمية، والدخول إلى الامتحان العام لغايات القبول الجامعي وفق نظام الحقول والتخصص الذي درسه الطالب.

وأكد النوايسة أهمية نظام امتحان الثانوية العامة الجديد المطبق على جيل 2008 وما يليه، كرؤية تطويرية جريئة تهدف إلى نقل العملية التعليمية من الحفظ والتلقين إلى فضاء لقياس المهارات والنوعية بما يتوافق مع المعايير العالمية الحديثة.

ورغم التحديات التي رافقت هذه الانطلاقة فإن التجربة، بحسب النوايسة، تحمل في طياتها ملامح تحديثية يمكن البناء عليها، إذ تتجلى أبرز إيجابيات النظام الجديد من خلال المرونة الأكاديمية، فبينما انصب التركيز الإعلامي على خيار دراسة الثانوية على مدار سنتين كخيار أسهل، فإن التعليمات تتيح نظريا خيار التقدم للامتحان خلال سنة واحدة، وهو ما يمنح الطلبة مساحات أوسع للتكيف مع قدراتهم.

كذلك يعد التوجه نحو التخصصية خطوة نوعية لربط مسار الطالب بمستقبله المهني، وقد مثل ذلك عمليا من خلال تطبيق نظام المحاصصة (الكوتا) بنسبة 30 بالمئة لكل مديرية تعليمية، وهو إجراء احترافي لضبط التدفق العشوائي نحو تخصصات بعينها كالحقل الصحي والهندسي، ما يعالج ظاهرة التكدس التي عانى منها جيل 2008 حين وصلت نسبة الالتحاق بالحقول العلمية إلى 50 بالمئة، إضافة إلى أن النظام يمنح الطالب مرونة في تغيير الحقول أو الدمج بينها عبر مواد اختيارية مما يوسع من خياراته الجامعية المستقبلية.

ولغايات تحقيق التحول المطلوب في منظومة التعليم الحديث لا بد من تدريب المعلمين، وهو ما تعتزم وزارة التربية والتعليم القيام به اعتباراً من العام الحالي عبر تدريب 8 آلاف معلم ومعلمة في الخدمة سنويا، وتدريب 40 ألفا في الأعوام الخمسة المقبلة، و26 ألفا قبل الخدمة، ما يجعل أكثر من 80 بالمئة من الطاقم التعليمي بالوزارة من حملة دبلوم إعداد المعلمين.

وأشار النوايسة في هذا الصدد إلى أن تمكين المعلم يعتمد على التدريب المستمر باستخدام وسائل وأدوات متنوعة، سواء من خلال التدريب المباشر الوجاهي أو غير المباشر عبر الأدوات الرقمية ومجتمعات التعلم، مبيناً أنه من دون تطوير أداء المعلمين وتزويدهم بالمهارات اللازمة لن يكون هناك تغيير حقيقي في عمليات التعلم والتعليم.

وأكد أن نجاح عمليات تحديث التعليم يعتمد على دور المعلم في تنفيذ الاستراتيجيات التعليمية الحديثة داخل الغرف الصفية، بما يشمل مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل.

الدستور