شريط الأخبار

الحوثيون يسيطرون على مدينة المخا الاستراتيجية على البحر الأحمر ويقتربون من فرض نفوذهم على باب المندب

الحوثيون يسيطرون على مدينة المخا الاستراتيجية على البحر الأحمر ويقتربون من فرض نفوذهم على باب المندب
كرمالكم :  

قالت ثلاثة مصادر حكومية يمنية، اليوم الخميس، إن جماعة الحوثيين سيطرت على مدينة المخا الساحلية غربي اليمن، في تطور ميداني يفتح الباب أمام تصعيد جديد حول أحد أهم المواقع المطلة على البحر الأحمر والقريبة من مضيق باب المندب. ونقلت وكالة رويترز عن المصادر نفسها أن قوات الحوثيين دخلت مدينة المخا وبسطت سيطرتها عليها، بينما أفادت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" بحدوث نزوح واسع لسكان المدينة باتجاه عدن.

وتأتي السيطرة، وفق المصادر الحكومية التي تحدثت إلى "رويترز"، بعد أسابيع من تصعيد حوثي استهدف المخا وميناءها، إذ كانت المدينة قد تعرضت لهجمات صاروخية مكثفة. وكانت إدارة ميناء المخا قد أعلنت، في منتصف أغسطس/ آب الماضي، تعليق جميع العمليات التجارية والبحرية، عقب تعرض الميناء لأكثر من 25 صاروخاً أطلقها الحوثيون، بحسب المعلومات الواردة من المصادر. وأسفرت الهجمات عن سقوط مدنيين وتضرر منشآت وممتلكات، في حين قدرت الخسائر المادية بنحو 16 مليون دولار.

وتتمتع المخا بأهمية استراتيجية بسبب موقعها على الساحل الغربي لليمن، وقربها من مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ما يجعل السيطرة عليها ذات أهمية عسكرية وأمنية بالنسبة إلى خطوط الملاحة الدولية. وكانت المدينة، خلال الأسابيع الماضية، محوراً لهجمات حوثية متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة

وتزامنت التطورات في المخا مع تصاعد المعارك على جبهات الساحل الغربي، ولا سيما جنوبي محافظة الحديدة وغربي تعز، وسط تحركات عسكرية وانسحابات لقوات حكومية وحليفة في عدد من المحاور، وفق تقارير ميدانية متداولة. وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، خلال الأيام الماضية، خوض مواجهات عنيفة مع الحوثيين في مناطق عدة من الساحل الغربي. وتأتي التطورات الأخيرة في سياق تصعيد عسكري واسع تشهده عدة جبهات يمنية، بعد سنوات من الهدوء النسبي. وتتركز أهمية معركة الساحل الغربي في قربها من باب المندب، أحد أهم ممرات التجارة العالمية، فيما قد يؤدي تغير خريطة السيطرة على المدن والموانئ الساحلية إلى زيادة المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.

طارق صالح يعلن إعادة ترتيب قوات الساحل الغربي

قال نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الفريق طارق صالح، اليوم الخميس، إن القوات الحكومية في الساحل الغربي دفعت ثمناً كبيراً من القتلى والجرحى خلال الأيام الماضية، في مواجهة هجوم لجماعة الحوثيين، معلناً توجيه القوات بإعادة ترتيب صفوفها وتشكيل مركز قيادة بديل في موقع آمن، بالتشاور مع قيادة التحالف ومجلس القيادة الرئاسي. ونقل الإعلام العسكري التابع للمقاومة الوطنية، التي يقودها طارق صالح، أن القوات المشتركة شكلت مركز قيادة جنوب مدينة المخا، غربي محافظة تعز، وذلك عقب اختراقات حققتها قوات الحوثيين في عدد من محاور القتال، تحت ضغط ناري كثيف واستخدام مختلف أنواع الأسلحة، وفق ما أورده المصدر.

وقال طارق صالح إن القوات المشاركة في معارك الساحل الغربي، والتي تضم المقاومة الوطنية وألوية العمالقة وقوات درع الوطن، إلى جانب وحدات من محور تعز في غرب المحافظة، قدمت ثمناً كبيراً من الشهداء والجرحى خلال الأيام الماضية. واتهم صالح إيران بالتخطيط للهجوم الحوثي ودعمه والمشاركة فيه عبر ما وصفها بـ"مختلف أدواتها"، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المشاركة الإيرانية.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر إعلامية عسكرية بأن غارات جوية استهدفت مواقع للحوثيين في مديريات التحيتا والصليف وجزيرة كمران بمحافظة الحديدة، فيما قال الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية إن الحوثيين قصفوا جزيرة زُقر بصاروخين باليستيين. ويأتي ذلك في ظل تصعيد عسكري متواصل على جبهات الساحل الغربي، مع تبادل القصف والهجمات بين القوات الحكومية والحوثيين، في وقت تشهد فيه خطوط التماس في الحديدة ومناطق غرب تعز تحركات ميدانية متسارعة.

وكانت القوات الحكومية اليمنية قد انسحبت، الليلة الماضية، من مديرية حيس، جنوب محافظة الحديدة غربي البلاد، بالتزامن مع بدء عملية لإعادة ترتيب وانتشار الوحدات العسكرية المشاركة في العمليات بمحاور حيس والمناطق الغربية لمحافظة تعز، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية ومحلية. ولا يزال من غير الواضح، حتى الآن، حجم القوات التي انسحبت من حيس والوازعية، والوجهة التي أعيد توزيعها إليها، في حين تشير المصادر العسكرية إلى أن التحرك يأتي في إطار إعادة تنظيم القوات استعداداً لتنفيذ عملية ميدانية منسقة.