المستشار الدكتور رضوان أبو دامس
عَلَى الْمُسْتَوَى الشَّخْصِيِّ بين أفراد المجتمع ، الْبَعْضِ: يتَعَامَلُ مَعَ إِنْسَان ضمن إطار العلاقات الإجتماعية ،يكون مَهْزُوزٍ، ضَعِيفٍ، عَدِيمِ الشَّخْصِيَّةِ، جَبَانٍ... تَدُلِّلُهُ! تَحْتَرِمُهُ! تَرْفَعُ مِنْ قِيمَتِهِ! تُقِفُ بِجَانِبِهِ وَتُسَانِدُهُ! تُكَبِّرُهُ أَمَامَ عَائِلَتِهِ وَالمجتمع وَمَكَانِ وَمَصْدَرِ رِزْقِهِ! وَبَعْدَ ذَلِكَ فَجْأَةً يَنْقَلِبُ جَحْشاً أَعْرَجَ، لاَ، وَكَمَانَ يُحَاوِلُ الرَّفْسِ بِإِجْرٍ وَاحِدَةٍ وَإِصْدَارِ أَصْوَاتٍ مُزْعِجَةٍ لَمَّا يَكُونُ لِوَحْدِهِ أَوْ خَارِجَ مُحِيطِهِ...
عَلَى الْمُسْتَوَى وَالشَّأْنِ
الْعَامِّ: يَتَدَرَّجُ الشَّخْصُ فِي عَمَلٍ مُؤَسَّسِيٍّ عَامٍّ، وَيَتَطَوَّرُ
وَظِيفِيّاً كُلَّمَا سَنَحَتِ الْفُرْصَةُ بِشُغُورِ شَاغِرٍ (عَلَى مَبْدَأِ:
لَوْ دَامَتْ لِغَيْرِكَ مَا وَصَلَتْ إِلَيْكَ)، وَضِمْنَنَ الْوَضْعِ
الطَّبِيعِيِّ لاِسْتِمْرَارِ عَجَلَةِ الْخِدْمَةِ لِلْمَرَافِقِ الْعَامَّةِ
مُنْذُ نَشْأَةِ الدَّوَلِ؛ وَالَّتِي تُقَدِّمُ خَدَمَاتِهَا الْمُتَنَوِّعَةَ
بِشِقَّيْهَا الْمَدَنِيِّ وَالْخَدَمَاتِيِّ وَالأَمْنِيِّ مِنْ خِلاَلِ
مُوَاطِنِيهَا الَّذِينَ يُسَلِّمُونَ مَهَامَّ عَمَلِهِمْ للغير بَعْدَ انْتِهَاءِ الْفَتْرَةِ الزَّمَنِيَّةِ
الْمُحَدَّدَةِ الَّتِي تَحْكُمُهَا تَشْرِيعَاتٌ نَاظِمَةٌ، جَاءَتْ أَحْكَامُهَا
بِأَنَّ مُقَدِّمَ هَذِهِ الْخِدْمَةِ يَضَعُ نَفْسَهُ لِتَقَبُّلِ الْقَرَارِ
الإِدَارِيِّ الصَّادِرِ بِإِحَالَتِهِ عَلَى التَّقَاعُدِ تَحْتَ أَيِّ مُسَمًّى
وَالتَّشْرِيعِ الَّذِي يَعْمَلُ ضِمْنَنَ مَنْظُومَتِهِ، لِيَتِمَّ تَعْبِئَةُ
شَاغِرِهِ مِنْ زَمِيلٍ لَهُمْ مِنْ أَبْنَاءِ الْوَطَنِ وَضِمْنَ الآلِيَّةِ
الْقَانُونِيَّةِ لِذَلِكَ...
الْغَرِيبُ فِي العصر الْحَدِيثِ
الَّذِي يَجْرِي حَالِيّاً مِنَ الْبَعْضِ: أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ أَنْ يَشْعُرَ
أَنَّ أَجَلَهُ الْوَظِيفِيَّ قَدْ بَدَأَ، أَوْ أَنَّ الْمَرْجِعَ الْمُخْتَصَّ
عَنْهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ عِنْدَهُ، أَوْ أَنَّهُ تَسَلَّمَ قَرَارَ مُغَادَرَتِهِ
لِمَوْقِعِ عَمَلِهِ؛ تَبْدَأُ سِلْسِلَةٌ مِنَ الإِسَاءَاتِ لِلْمَرْفَقِ الَّذِي
يَعْمَلُ بِهِ، وَلِلأَشْخَاصِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ مَعَهُ، بِحُجَجٍ قَدْ
تَكُونُ صَحِيحَةً مِنْ تَجَاوُزَاتٍ وَفَسَادٍ إِدَارِيٍّ وَمَالِيٍّ، أَوْ لاَ
تَمُسُّ لِلْوَاقِعِ بِصِلَةٍ وكانّه يقول
خليها تخرب بعد ما خرجت من الخدمة ...
الْمُصِيبَةُ وَالسُّؤَالُ الَّذِي
يَطْرَحُ نَفْسَهُ: لِمَاذَا لَمْ يَقُمْ هَذَا الشَّخْصُ وَهُوَ عَلَى رَأْسِ
عَمَلِهِ بِالإِبْلاَغِ عَن أي مخالفة لِلْجِهَاتِ الرَّقَابِيَّةِ الْمُخْتَصَّةِ
أَوْ الأَمْنِيَّةِ الَّتِي تَضْمَنُ سِرِّيَّةَ عَدَمِ الإِفْصَاحِ عَنِ الْمُبَلِّغِ،
وَالتَّدَرُّجِ فِي عَمَلِيَّةِ الإِبْلاَغِ فِي حَالَةِ عَدَمِ وُجُودِ
تَجَاوُبٍ، بَدَلاً مِنَ التَّشْهِيرِ الَّذِي يَصِلُ خَارِجَ حُدُودِ وَطَنِهِ؟
لاَ سِيَّمَا وَأَنَّهُ إِنْ وُجِدَتِ التَّجَاوُزَاتُ فَهِيَ تُنْسَبُ
لِلأَفْرَادِ أَنْفُسِهِمْ وَلَيْسَ لمكان الْعَمَلِ الْمُؤَسَّسِيِّ الَّذِي
يُجَرِّمُ كُلَّ مَنْ يَثْبُتُ عَلَيْهِ قِيَامُهُ بِالْفَسَادِ مَهْمَا كَانَ
نَوْعُهُ وَمَصْدَرُهُ...
لِمَاذَا يَصْحُو ضَمِيرُ الْبَعْضِ
الَّذِي تَنْتَهِي عَلاَقَتُهُ بِالْعَمَلِ الرَّسْمِيِّ بَعْدَ سَنَوَاتٍ مِنْ وُقُوعِ
الْمُخَالَفَةِ بِحُجَجٍ غَيْرِ صَحِيحَةٍ؟ هَلْ كَانَ ضَمِيرُهُ نَائِماً؟ أَمْ
أَنَّهُ كَانَ مُسْتَفِيداً مِنْ هَذِهِ التَّجَاوُزَاتِ؟ أَوْ لَهُ تَجَاوُزَاتٌ
خَاصَّةٌ بِهِ وَكَانَ يَخَافُ إِذَا قَامَتِ الْجِهَاتُ الرَّقَابِيَّةُ بِفَتْحِ
الْمَلَفَّاتِ أَنْ يَطُولَهُ جَانِبٌ مِنَ الْمُسَاءَلَةِ...؟
لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَاقِلُ إِلاَّ
أَنْ يتقبل ويَعْتَرِفَ أَنَّ هُنَالِكَ تَجَاوُزَاتٍ، وَأَنَّ بَعْضَ
الْفَاسِدِينَ لَدَيْهِمُ الْجَرَاءَةُ وَالتَّخَفِّي وَرَاءَ سِتَارٍ يَصْعُبُ
دُخُولُ الضَّوْءِ إِلَيْهِ مُؤَقَّتاً، لِإِكْمَالِ تَعَدِّيهِ عَلَى الْمَالِ
الْعَامِّ وَاسْتِمْرَارِهِ بِمَا صَمَّمَ عَلَيْهِ هُوَ وَمَنْ يَعْمَلُ مَعَهُ
وَتَحْتَ إِمْرَتِهِ أَوْ مع أفراد يعملون في جِهَةٍ أُخْرَى! مِمَّا يَدْفَعُ
الشَّخْصَ لِلْبَحْثِ عَنْ مَصْدَرٍ لِلإِبْلاَغِ لِأَيِّ جِهَةٍ بغض النظر عن
مكان تواجدها عِنْدَمَا يَجِدُ تَقْصِيراً فِي الْمُحَاسَبَةِ، لَكِنْ لَيْسَتْ
كُلُّ الْمَصَادِرِ الَّتِي يَلْجَأُ إِلَيْهَا تَعْمَلُ لِصَالِحِ الْوَطَنِ،
بَلْ تعمل لَدَى جِهَاتٍ تُرِيدُ تَدْمِيرَ بَلَدِهِ وَالِانْتِقَامَ مِنْهُ لأَجْنِدَاتٍ
يَعْلَمُهَا الْجَمِيعُ... وَيَعْلَمُ أَنَّهَا جَنَّدَتْ وَوَفَّرَتِ
الإِمْكَانِيَّاتِ مُؤَقَّتاً لِبَعْضِ الْخَوَارِجِ – لِلأَسَفِ – مِنْ أَبْنَاءِ
الْوَطَنِ الَّذِينَ بَاعُوا أَنْفُسَهُمْ وعَائِلاَتِهِمْ بِثَمَنٍ بَخْسٍ
لِتَنَفِيذِ مَا عَجِزَتْ مَحَاوِرُ الشَّرِّ عَنِ الْقِيَامِ بِهِ، لأَنَّهُمْ
لَمْ يُحَقِّقُوا مَا كَانُوا يَسْعَوْنَ إِلَيْهِ... مع العلم أن هذه العناصر
يَنْتَهِيَ بِهِمُ الْمَطَافُ فِي النِّهَايَةِ بَعْدَ إِكْمَالِهِمْ هَذِهِ
الْمَهَامَّ الْقَذِرَةَ إِلَى طَرْدِهِمْ عَاجِلاً أَوْ آجِلاً بعد الإستغناء عما
يقدمونه لجهات الظلام ؛ وَعِنْدَهَا لَنْ يَجِدُوا بَاباً يُفْتَحُ لَهُمْ،
وَالتَّارِيخُ وَالتَّجَارُبُ لِمَنْ سَلَكَ سُلُوكَهُمْ شَاهِدٌ عَلَى ذَلِكَ...
أَلاَ يَحِقُّ لَنَا أَنْ نُطْلِقَ
عَلَى الْبَعْضِ مِمَّنْ يُشَهِّرُونَ بِالأَرْضِ الَّتِي خُلِقُوا وثّرَعْرَعُوا
هُمْ وَأَهْلُوهُمْ، عَلَيْهَا وَتَشَبَّعَتْ مِنْ دِمَاءِ شُهَدَاءِ الْجَيْشِ الْعَرَبِيِّ
الْبَاسِلِ والأجهزة الأمنية وَالشُّرَفَاءِ، وَصَمَدَتْ وَمَا زَالَتْ تَصْمُدُ،
أمام كلّ المؤامرات وممن يُسِيئُونَ لِمُقَدَّرَاتِهَا: بِأَنَّهُمْ مِنْ فِئَةِ
«الْجُحُوشِ الْبَشَرِيَّينَ» الَّذِينَ فَقَدُوا أَهْلِيَّتَهُمُ الْبَشَرِيَّةَ
وصوابهم ...؟
لَكِنَّنَا نَقُولُ: لِلَّهِ فِي خَلْقِهِ شُؤُونٌ، وَهَذِهِ الْفِئَاتُ مَوْجُودَةٌ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ وأن وعي المواطن هو من سوف يسارع في توقفهم عن نشاطهم الشيطاني الذي يتعارض والمصلحة الوطنية ...




