استشهد تسعة مدنيين جراء قصف إسرائيلي استهدف حرش سد الجبيلية الواقع بين مدينة نوى وبلدة تسيل غرب درعا، جنوبي سورية، في حين أعلن جيش الاحتلال عن توغله مجدداً في جنوب سورية مدعياً قتله عدداً من المسلحين أطلقوا النار على قواته.
وأفادت محافظة درعا في بيان نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا)، بـ"استشهاد 9 مدنيين، وإصابة آخرين في حصيلة أولية، إثر قصف الاحتلال الإسرائيلي حرش سد الجبيلية"، مشيرة إلى أن "هناك استنفاراً وغضباً شعبياً كبيراً بعد هذه المجزرة، وخصوصاً في ظل توغل قوات الاحتلال لأول مرة إلى هذا العمق".
وقال محافظ درعا أنور طه الزعبي لـ"التلفزيون العربي"، إن قوات الاحتلال توغلت للمرة الأولى في مناطق زراعية بالمحافظة، قبل أن تنسحب من محورين. وأشار إلى أن الأهالي يرفضون أي تواصل مع الاحتلال الإسرائيلي، وسينظمون تجمعا احتجاجيا ضد الانتهاكات الإسرائيلية، مؤكدًا أن "القيادة في دمشق هي المخولة للحديث باسمنا".
من جهته، قال "تجمع أحرار حوران" (تجمع إعلاميين وحقوقيين في جنوب سورية)، في تقرير صدر عنه فجر اليوم الخميس، أن عدد الشهداء مرشح للارتفاع مع وجود عدد كبير من المصابين في مستشفى نوى، بعضهم في حالة حرجة. وأشار التجمع في تقريره إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت ليلة الخميس في ريف درعا الغربي، واستهدفت بقذائف المدفعية، بالتزامن مع القصف الجوي، مواقع تل الجموع، ومحيط مدينة نوى، وحرش الجبيلية (حرش تسيل)، ما أسفر عن وقوع شهداء وجرحى من المدنيين، وسط حالة استنفار شهدتها المنطقة.
وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي، في بيان، إن قوات من اللواء 474 نفذت الليلة الماضية عملية بمنطقة تسيل جنوبي سورية و"صادرت وسائل قتالية ودمرت بنى تحتية إرهابية"، على حد زعمه، مشيرًا إلى تعرض هذه القوات إلى "عملية إطلاق نار من قبل عدد من المسلحين، قبل استهدافهم والقضاء على عدد منهم في قصف جوي وبري". وفي حين نفى جيش الاحتلال وقوع إصابات في صفوفه، اعتبر أن "وجود وسائل قتالية في منطقة جنوب سورية يشكل تهديدًا على إسرائيل"، متوعداً بعدم السماح بذلك.
وجاء التصعيد الإسرائيلي، وفق التجمع، بعد توغل القوات الإسرائيلية في عدة قرى بريف درعا والقنيطرة، مشيرًا إلى أن "اقترابها من مدينة نوى، كبرى مدن درعا، يشير إلى تحول جديد في طبيعة هذه العمليات".
وقال التجمع في تقريره إن "المخاوف تتزايد بين الأهالي من احتمال توسع العمليات العسكرية، خاصة أن نوى تضم كثافة سكانية كبيرة. ومع استمرار القصف والتوغلات، تتفاقم الأوضاع الإنسانية، في ظل تدهور الخدمات الأساسية وانعدام الاستقرار الأمني في المنطقة".
وأكد مراسل "العربي الجديد" انسحاب القوات الإسرائيلية المتوغلة من حرش تسيل "في ظل حالة استنفار شعبي كبيرة في مدينة نوى والمناطق المحيطة بها". مع الإشارة إلى أن أغلب الشهداء من أبناء مدينة نوى. وتشهد المدينة مراسم تشييع للشهداء التسعة ظهر اليوم بحسب محافظ درعا، وذلك تزامنا مع دعوات شعبية لمشاركة واسعة، تعبيرًا عن الغضب من الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في أراضي المحافظة.
ووصل مساء أمس الأربعاء رتل عسكري إسرائيلي إلى تل الأحمر الغربي في ريف القنيطرة، قادمًا من هضبة الجولان المحتلة عبر طريق شقّته قوات الاحتلال بعد تمددها في المنطقة، وفق ما أكدت مصادر ميدانية لـ"العربي الجديد". كما قصفت قوات الاحتلال بقذائف الدبابات تل الجموع بريف درعا الغربي.
وتل الجموع هو التل الوحيد المرتفع في المنطقة، حيث يبلغ ارتفاع قمته نحو 200 متر، ويشرف على سهل منبسط من جهة الشرق يمتد حتى الشيخ مسكين بريف المحافظة الأوسط، كما يشرف على معظم مناطق وادي اليرموك من الجهة الجنوبية.
الخارجية السورية تدين القصف الإسرائيلي
إلى ذلك، أدانت وزارة الخارجية السورية بـ"أشد العبارات" سلسلة الغارات الإسرائيلية الأخيرة على سورية، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم والضغط على إسرائيل لوقف عدوانها والالتزام بالقانون الدولي.
وقالت الخارجية في بيان نشرته عبر قناتها على تليغرام الخميس، "في انتهاك سافر للقانون الدولي ولسيادة الجمهورية العربية السورية، شنت القوات الإسرائيلية غارات جوية على خمس مناطق مختلفة في أنحاء البلاد خلال 30 دقيقة، مما أسفر عن تدمير شبه كامل لمطار حماة العسكري وإصابة عشرات المدنيين والعسكريين. ويشكل هذا التصعيد غير المبرر محاولة متعمدة لزعزعة استقرار سورية وإطالة معاناة شعبها".
وجاء في بيان الخارجية "في الوقت الذي تسعى فيه سورية لإعادة الإعمار بعد 14 عاماً من الحرب، تأتي هذه الاعتداءات المتكررة في سياق محاولة إسرائيلية واضحة لتطبيع العنف مجدداً داخل البلاد، مما يقوض جهود التعافي ويكرس سياسة الإفلات من العقاب". ودعت الخارجية السورية إلى المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم والضغط على إسرائيل لوقف عدوانها، والالتزام بالقانون الدولي وتعهداتها بموجب اتفاقية فصل القوات لعام 1974، كما حثت الأمم المتحدة وجميع الجهات الدولية المعنية على اتخاذ إجراءات فورية لوقف هذا التصعيد ومنع المزيد من الانتهاكات.
العربي الجديد