شريط الأخبار

الزمان والمكان والمراسم.. ماذا نعرف عن توقيع الاتفاق بين أمريكا وإيران؟

الزمان والمكان والمراسم.. ماذا نعرف عن توقيع الاتفاق بين أمريكا وإيران؟
كرمالكم :  

تكثفت خلال الساعات الأخيرة المؤشرات الدبلوماسية بشأن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تفاؤل باقتراب التوصل إلى تفاهم سياسي وأمني قد يفتح صفحة جديدة في أزمة تصاعدت تداعياتها خلال الأشهر الماضية، وترجيحات بتوقيع مذكرة التفاهم غدا الأحد.

وحسب المعلومات المتوفرة، فإن ما يجري التفاوض بشأنه ليس اتفاقا نهائيا بقدر ما هو "مذكرة تفاهم" أو إطار سياسي مؤقت، يهدف إلى احتواء الأزمة الحالية وتهيئة الظروف لمفاوضات أكثر شمولا بشأن البرنامج النووي الإيراني والقضايا الأمنية المرتبطة به، وفقا لما نقلته صحيفة نيويورك تايمز .

وتكتسب هذه المفاوضات أهمية خاصة لأنها تأتي بعد أشهر من التصعيد العسكري والدبلوماسي بين الطرفين، وفي ظل مخاوف من تداعيات الأزمة على أمن الملاحة في مضيق هرمز وأسواق الطاقة العالمية، مما جعل أي تقدم في المحادثات محل متابعة إقليمية ودولية واسعة.

ومع دخول المفاوضات ما يمكن وصفه بسباق الأمتار الأخيرة، تسارعت وتيرة التسريبات بشأن مواقف كل من واشنطن وطهران وتفاصيل الاتفاق المرتقب.

موعد التوقيع

وفي آخر التصريحات، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنه من المقرر توقيع الاتفاق مع إيران غدا الأحد، مضيفا أنه بعد توقيع الاتفاق مباشرة سيُفتح مضيق هرمز للجميع.

وتابع قائلا "في وقت مناسب وبعد أن تهدأ الأمور سندخل للحصول على الغبار النووي"، مردفا "نأمل أن تسير هذه العملية بسرعة وسهولة وسلاسة، وإذا لم يحدث ذلك فلدينا البديل الأمثل".

وصرّح الرئيس الأمريكي بأن اتفاقه مع إيران "جدار يمنعها من امتلاك أي سلاح نووي" وفق وصفه، وتابع أن إيران لم تعد تريد سلاحا نوويا ولن تمتلك واحدا سواء عبر الشراء أو التطوير أو أي وسيلة أخرى.

وكرر قوله إن اتفاق الرئيس الأسبق باراك أوباما كان طريقا سهلا وسلسا نحو امتلاك سلاح نووي "أما اتفاقي فهو النقيض تماما" بحسب تعبيره، لافتا أيضا إلى أنه لن يتم تبادل أي أموال على عكس مئات المليارات "التي دفعها أوباما لإيران".

وبخصوص ما يسميه ترمب "الغبار النووي"، قال سندخل لاستخراج الغبار النووي الإيراني المدفون عميقا تحت الأرض في الوقت المناسب وعندما يسود الهدوء"، مردفا "سنخفف الغبار النووي وندمره سواء في إيران أو في الولايات المتحدة".

كذلك ذكر أن علاقة إدارته مع إيران مختلفة تماما وأفضل بكثير من علاقات الإدارات السابقة، مشيرا إلى أنه يتطلع إلى العمل مع إيران والشرق الأوسط بأسره على المدى البعيد.

حفل إلكتروني

على صعيد متصل، أكد الناطق باسم الخارجية الباكستانية للجزيرة أن إسلام آباد ستنظم غدا حفل توقيع إلكتروني عبر تقنية الفيديو على اتفاق سلام أمريكي إيراني.

كما نقل مدير مكتب الجزيرة في إسلام آباد عبد الرحمن مطر -عن مصدر باكستاني مطلع على مباحثات الاتفاق بين واشنطن وطهران- أن توقيع مذكرة التفاهم بين الجانبين سيتم غدا إلكترونيا، دون حضور أي من كبار المسؤولين من الطرفين، وسيتم الاكتفاء بالتوقيع الإلكتروني خلال هذه المرحلة، على أن يتم لاحقا الإعلان عن تفاصيل جديدة بشأن التوقيع النهائي للاتفاق.

استبعاد الأحد

وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد قال إن التوقيع على مذكرة التفاهم لن يكون غدا الأحد، لكنه لم يستبعد أن يكون في الأيام المقبلة.

 

كذلك، قال بقائي إنه يجب توخي الحذر ⁠⁠عند الإدلاء ⁠⁠بأي ⁠⁠تعليق عن ⁠⁠موعد ⁠⁠التوقيع ‌‌نظرا ‌‌لتردد ‌‌الطرف الآخر، وفق وصفه.

كما كشف أن مذكرة تفاهم إسلام آباد تركز على إنهاء الحرب في هذه المرحلة دون مناقشة الملف النووي، متابعا أنه بسبب التجارب السابقة تم التركيز في هذه المرحلة فقط على إنهاء الحرب في كل الجبهات بما في ذلك لبنان.

وأوضح أن مذكرة التفاهم ليست اتفاقا نهائيا مع واشنطن بل هي تفاهم يطرح النقاط الخلافية الأساسية ويؤكد إنهاء الحرب، مضيفا أن "الموضوعات الموجودة بين إيران والولايات المتحدة معقدة، ويجب متابعة هذا المسار بحذر".

وفي السياق، استغربت وكالة فارس الإيرانية، المقربة من الحرس الثوري، إصرار الرئيس الأمريكي على توقيع الاتفاق يوم الأحد، في وقت أشار فيه المسؤولين الإيرانيين إلى أن التفاهم لم يُنجز بعد، وأن التوقيع لن يتم قطعا يوم الأحد.

واعتبرت أن "مصير توقيع يوم الأحد لا يمثل اختبارا فنيا لمضمون التفاهم فحسب، بل اختبارا أيضا لصدق المسؤولين الإيرانيين وثباتهم أمام الضغوط الاستعراضية".

اتصال هاتفي

وقالت رئاسة الوزراء الباكستانية في بيان إن شهباز شريف تلقى اتصالا من رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، أعرب فيه عن تقديره الكبير لدور قطر في دعم جهود بلاده خلال أزمة المنطقة.

وأضاف البيان أن رئيس الوزراء الباكستاني أكد لرئيس الوزراء القطري استعداد واشنطن وطهران للتوقيع على اتفاق سلام قريبا، دون تحديد الموعد.

كما ذكرت وزارة الخارجية القطرية أن رئيس مجلس الوزراء أجرى اتصالا هاتفيا مع رئيس الوزراء الباكستاني جرى خلاله استعراض علاقات التعاون بين البلدين.

وبحث الاتصال آخر تطورات الأوضاع في المنطقة وجهود الوساطة الباكستانية الهادفة إلى خفض التصعيد بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار، وأعرب فيه رئيس الوزراء القطري عن ارتياح بلاده للتقدم الذي أحرزته المفاوضات وإعلان باكستان عن التوصل إلى نص نهائي للاتفاق، بحسب الخارجية القطرية.

إعلان باكستاني

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد قال في وقت سابق اليوم "إننا أصبحنا أقرب من أي وقت مضى إلى اتفاق سلام، ومن المرجَّح إتمامه خلال 24 ساعة"، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى النص النهائي لاتفاق السلام.

وأضاف "نستعد لمراسم توقيع إلكتروني لاتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران فور الانتهاء منه"، وأوضح أن واشنطن وطهران "وافقتا على إطار عمل لاتفاق سلام ينهي شهورا من الصراع في الشرق الأوسط".

وأعلن أن باكستان تستعد لتوقيع إلكتروني على اتفاق السلام الأمريكي الإيراني خلال 24 ساعة، وبيَّن أن محادثات تقنية ستُعقد الأسبوع المقبل عقب التوقيع الإلكتروني على الاتفاق الأمريكي الإيراني.

تعليق أمريكي

في هذا السياق، صرّح مسؤول أمريكي رفيع بأن واشنطن تعتقد بالتوصل إلى اتفاق قوي للغاية مع إيران، مشيرا إلى أن التصريحات الباكستانية اليوم تؤكد ذلك.

وأكد أن الاتفاق يلزم إيران بفتح مضيق هرمز شرطا أساسيا، لافتا إلى أنه من المحتمل فتحه دون أي رسوم.

وكشف أن الولايات المتحدة ستوقف حصارها البحري على إيران بالتزامن مع خطوة فتح مضيق هرمز، مضيفا أن المرحلة التي تلي فتح مضيق هرمز ستشهد عملية مكثفة ومتزامنة لإزالة الألغام البحرية.

وقال إن بريطانيا وفرنسا بحثتا تشكيل تحالف بحري ولديهما سفن عسكرية قريبة وجاهزة للمشاركة في إزالة الألغام في مضيق هرمز، في حين ستشارك الولايات المتحدة بشكل كبير في عمليات إزالة الألغام لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها سريعا.

مسودة وتفاصيل

كذلك، نقلت وكالة رويترز عن مصدر غربي مطلع أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قد يوقّعه -في أقرب وقت يوم الأحد- نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، مع ترجيح جنيف لتكون مكانا للتوقيع.

وفي السياق، قالت مصادر متعددة مطلعة لرويترز إن مسودة بنود اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران تتضمن بدء واشنطن الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضافت المصادر أن البرنامج النووي الإيراني سيُناقش خلال فترة محادثات تمتد 60 يوما، مشيرة إلى أن المقترحات تشمل أيضا بحث تعويضات محتملة لإيران عن الحرب، والتخلي عن مطالب أمريكية قديمة بفرض قيود على برنامج الصواريخ الإيراني.

في المقابل، نفى مسؤول أمريكي لرويترز صحة هذه المقترحات، مؤكدا أنه "لن يُفرَج عن أي أموال لإيران حتى تنفذ بنود الاتفاق"، وأضاف أن مضيق هرمز سيظل مفتوحا، وأن إيران لن تقدّم أي تمويل للجماعات التي تصنفها واشنطن إرهابية، مشيرا إلى أن طهران وافقت على ذلك.

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى إن إسرائيل تتوقع الاحتفاظ بحرية التحرك لمواجهة ما تعُدها تهديدات لأمنها.

تعقيدات مضيق هرمز

في السياق، أفادت وكالة بلومبيرغ بأن الولايات المتحدة وحلفاءها يعتزمون العمل على إعادة حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية خلال نحو شهر من توقيع اتفاق محتمل مع إيران.

ونقلت الوكالة عن دبلوماسي مطلع على المحادثات أن هذه المهمة قد تواجه تعقيدات بسبب احتمال وجود ألغام في المضيق.

وفي السياق ذاته، قال مصدر مطلع لبلومبيرغ إن أقل ما تتوقعه إسرائيل من أي اتفاق لإنهاء الحرب هو ضمان إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من إيران.

ونقلت بلومبيرغ عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن المفاوضات هذه المرة مختلفة، مشيرا إلى أن الجهود الدبلوماسية الأمريكية خلال الساعات الـ24 الماضية كانت عملية شاملة، وشارك فيها عدد من كبار المسؤولين، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث، إلى جانب جاريد كوشنر ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز.

وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن فرص توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق قريب تبلغ ما بين 80% و85%، لكنه حذر من أن بعض المتشددين داخل إيران ما زالوا يسعون إلى عرقلة أي انفراج محتمل.

تباين إيراني

في المقابل، صدرت من الجانب الإيراني إشارات متناقضة، فبعض وسائل الإعلام المقربة من التيار المحافظ صورت الاتفاق على أنه انتصار إيراني، في حين تبنت المؤسسات الرسمية لغة أكثر تحفظا، أما وزير الخارجية عباس عراقجي فاكتفى بالإشارة إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق أصبحت أكبر من أي وقت مضى من دون الكشف عن تفاصيله.

وفي وقت سابق، حذر المسؤولون الإيرانيون من أنهم لم يتخذوا قرارا نهائيا بشأن قبول الشروط.

وقال التلفزيون الإيراني إن الولايات المتحدة أظهرت احترامها لسيادة إيران بعد 47 عاما، مضيفا أن الأمريكيين أنفسهم الذين سعوا للإطاحة بالنظام قبل 3 أشهر يُجبرون الآن على قبول مبدأ عدم التدخل من أجل التوصل إلى تفاهم.

وأشار التلفزيون إلى أن مضيق هرمز لا يزال تحت السيطرة الإيرانية، وتجري مناقشة الإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال المجمدة، إضافة إلى مراجعة رفع العقوبات والملف النووي بعد التوصل إلى التفاهم. وأكد أن إيران لن تنقل مواد نووية إلى الخارج.

موقف الولايات المتحدة

أما بالنسبة للولايات المتحدة، فإن المرحلة المقبلة تبدو مرتبطة إلى حد كبير بمسألة العقوبات، إذ تسعى إيران للحصول على تخفيف ملموس للعقوبات الاقتصادية، خاصة تلك المتعلقة بصادرات النفط والقطاع المصرفي والتحويلات المالية الدولية، في حين تريد واشنطن ربط أي تخفيف للعقوبات بتنازلات إيرانية إضافية في الملف النووي.

وفي وقت سابق، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الرئيس ترمب شعر بالغضب والإحباط عندما سربت وسائل إعلام نصا يُزعم أنه من الاتفاق النهائي، وكان يميل لصالح الموقف الإيراني، ووجّه فريقه لرفض الرواية التي تقود إلى أن الاتفاق سيكون ضعيفا أو أن إيران ستتلقى أموالا قبل الوفاء بالتزاماتها.

وأمس الجمعة، قال مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية إن "إيران لن تحصل على تخفيف للعقوبات ومزايا اقتصادية إلا بعد اتخاذ خطوات محددة بشأن برنامجها النووي".

وأضاف المسؤول أنه إذا قامت إيران بتفكيك مواقعها النووية، وأنهت برنامج التخصيب، وتوقفت عن تمويل "الجماعات المسلحة الوكيلة" مثل حزب الله في لبنان، فقد تشهد تخفيفا واسعا للعقوبات، مما يشكّل دفعة قوية لاقتصاد البلاد المتعثر.