رصد- منذ مغادرة
الدكتور عبدالرزاق عربيات موقعه مديراً عاماً لهيئة تنشيط السياحة، لا تزال أوساط
سياحية وإعلامية تطرح تساؤلات عديدة حول المرحلة التي أعقبت رحيله، وحول أسباب
غيابه عن المشهد السياحي الذي ارتبط باسمه لسنوات طويلة، بعدما كان أحد أكثر
المسؤولين حضوراً ونشاطاً في قطاع يعد من أهم القطاعات الاقتصادية في الأردن.
وخلال سنوات
إدارته للهيئة، نجح عربيات في ترسيخ صورة المسؤول الميداني الذي لا يكتفي بإدارة
الملفات من خلف المكاتب، بل كان حاضراً في المعارض الدولية والملتقيات السياحية
والمؤتمرات المتخصصة، متنقلاً بين العواصم والأسواق المستهدفة للترويج للأردن
كوجهة سياحية عالمية.
ولم يكن اسم
عربيات يغيب عن الأخبار اليومية المتعلقة بالسياحة، سواء عبر الإعلان عن اتفاقيات
جديدة، أو استقطاب خطوط طيران منخفضة التكاليف، أو إطلاق حملات ترويجية، أو
المشاركة في فعاليات دولية تهدف إلى تعزيز مكانة الأردن على خارطة السياحة
العالمية.
كما شهدت فترة
إدارته جهوداً متواصلة للتعامل مع تحديات غير مسبوقة واجهت القطاع السياحي، لا
سيما خلال فترة جائحة كورونا وما تلاها من ظروف إقليمية ودولية أثرت على حركة
السفر، حيث كان من أبرز المدافعين عن القطاع والعاملين فيه، وساهم في إيصال صوت
السياحة الأردنية إلى مختلف المنابر المحلية والدولية.
اليوم، وبعد
أشهر من تسلم رمزي المعايطة إدارة هيئة تنشيط السياحة، تبرز حالة من التساؤل في
الشارع السياحي والإعلامي حول مستوى الحضور الإعلامي للهيئة مقارنة بالسنوات
السابقة.
ولا يتعلق
الأمر بشخص المعايطة أو كفاءته المهنية، فالرجل يمتلك خبرات معروفة في مجالات
الإدارة والتخطيط السياحي، إلا أن المتابعين كانوا يتطلعون إلى حضور أكثر وضوحاً
على الساحة العامة، وإلى ظهور إعلامي يعكس أهمية هذا القطاع الحيوي الذي يشكل أحد
أعمدة الاقتصاد الوطني.
ويشير مراقبون
إلى أن أخبار الهيئة في المرحلة الحالية تتركز غالباً حول أعداد السياح القادمين أو
حركة الطيران منخفض التكاليف أو استقبال البواخر السياحية في العقبة، فيما يفتقد
المشهد، بحسب رأيهم، إلى الزخم الإعلامي الذي كان يرافق نشاطات الهيئة سابقاً،
وإلى الظهور المستمر للمسؤول الأول فيها عبر التصريحات والمبادرات والجولات
واللقاءات.
وربما لا تكمن
القضية في حجم العمل المنجز بقدر ما تكمن في كيفية إظهاره للرأي العام، فالسياحة
ليست أرقاماً فقط، بل قصة نجاح وطنية تحتاج إلى تسويق مستمر ورسائل إعلامية متجددة
تعزز ثقة المستثمرين والسياح والأسواق المستهدفة.
وفي الوقت
الذي لا يزال فيه كثير من الأردنيين يتذكرون الحضور المكثف للدكتور عبدالرزاق
عربيات، فإنهم يتطلعون أيضاً إلى رؤية بصمة أكثر وضوحاً للمرحلة الحالية، وإلى
حضور إعلامي وميداني يعكس حجم التحديات والفرص التي يواجهها القطاع.
إن هذه
الملاحظات لا تنطلق من باب الانتقاد الشخصي، ولا تهدف إلى التقليل من أي جهد يبذل،
بل تأتي من منطلق الحرص على قطاع يمثل كنزاً وطنياً حقيقياً، ويستحق أن يبقى في
صدارة الاهتمام الرسمي والإعلامي.
فالسياحة الأردنية كانت وما تزال إحدى أبرز قصص النجاح الوطنية، والجميع يأمل أن تستمر مسيرة البناء التي شهدتها الهيئة خلال السنوات الماضية، وأن تشهد المرحلة الحالية زخماً أكبر وحضوراً أكثر فاعلية يواكب أهمية الأردن كوجهة سياحية عالمية تستحق أن تكون دائماً تحت الأضواء



