شريط الأخبار

بالتزامن مع العام الجديد.. هجمة حكومية شرسة على جيوب المواطنين وقرارات جبائية غير مبررة!!

بالتزامن مع العام الجديد.. هجمة حكومية شرسة على جيوب المواطنين وقرارات جبائية غير مبررة!!
كرمالكم :  

قرارات تنظيمية تثقل كاهل الأردنيين بين الصناعة والبلديات

مروة البحيري-

مع بداية كل عام، يحاول الأردنيون التمسك بخيط رفيع من التفاؤل بأن تحمل الأيام القادمة انفراجة معيشية، ولو بالحد الأدنى. لكن الواقع في الأسابيع الأولى من هذا العام جاء معاكسًا تمامًا، مع موجة من التعليمات والاشتراطات الجديدة التي صدرت عن جهات رسمية، وعلى رأسها وزارة الصناعة والتجارة والبلديات، لتفتح بابًا واسعًا من التساؤلات حول توقيتها، ضرورتها، وأثرها المباشر على المواطن.

فواتير الكهرباء تضاعفت فجأة وكذلك فواتير المياه تحت مزاعم وتبريرات لا تقنع احد.. والاجابة "ادفع ثم اعترض"

في قطاع الصناعة والتجارة، تفاجأت شركات ومؤسسات صغيرة ومتوسطة بسلسلة متطلبات جديدة وإجراءات تنظيمية مستحدثة، واشتراطات إضافية تتعلق بالترخيص والتصنيف والرقابة، يرى كثيرون أنها زادت التعقيد الإداري بدل أن تسهّل بيئة العمل. هذه الإجراءات، وإن قُدمت تحت عناوين «تنظيم السوق» و«تحسين جودة الخدمات»، إلا أن أثرها الفعلي انعكس في زيادة الكلف التشغيلية على التجار وأصحاب المهن، وهي كلف لا تبقى محصورة في دفاتر المؤسسات، بل تنتقل سريعًا إلى المواطن على شكل ارتفاع في الأسعار والخدمات.

اللافت أن هذه التعليمات جاءت في وقت تعاني فيه الأسواق من حالة ركود واضحة، وتراجع في القدرة الشرائية، ما جعل كثيرين يتساءلون: هل الأولوية اليوم لمزيد من الاشتراطات والرسوم، أم لتخفيف الأعباء وتحفيز الحركة الاقتصادية؟

وفي البلديات حدث ولا حرج، لم يكن المشهد مختلفًا. فقد شهدت المرحلة الأخيرة تشددًا ملحوظًا في تطبيق رسوم وغرامات ومتطلبات جديدة تتعلق بالمهن والمسقفات واللوحات والإشغالات والتنظيمات، الأمر الذي وصفه مواطنون وأصحاب محال بأنه «موجة جباية» أكثر منه ضبطًا للمخالفات. وبينما تؤكد البلديات أن ما تقوم به يدخل في إطار تنظيم المدن وتحسين المشهد الحضري، يرى المتضررون أن الأسلوب المتبع يفتقر إلى المرونة والتدرّج، ويُحمّل المواطن أعباء إضافية في توقيت غير مناسب.

أصحاب المهن الصغيرة تحديدًا كانوا الأكثر تأثرًا، إذ وجدوا أنفسهم أمام مطالبات مالية وإجرائية متراكمة، لا ترتبط مباشرة بتحسين الخدمة التي يقدمونها، ولا تنعكس عليهم بأي دعم أو تسهيلات مقابلة. النتيجة كانت شعورًا عامًا بأن الهدف بات تحصيل الرسوم أكثر من دعم استمرارية الأعمال.

في ظل هذه القرارات، عاد السؤال القديم ليتجدد: هل المواطن هو الحلقة الأسهل دائمًا في معادلة الإصلاح المالي وسد المديونية؟ وهل يمكن تحقيق التنظيم دون أن يتحول إلى عبء إضافي على الناس؟

المفارقة تتمثل في أن الخدمات على الأرض لا تشهد تحسنًا ملموسًا يوازي حجم المتطلبات المفروضة وما حدث خلال المنخفض الاخير خير دليل على ذلك. فالبنية التحتية، وتنظيم الأسواق، ومستوى الخدمات البلدية، لا تزال — في نظر كثيرين — عند مستويات لا تبرر هذا الكم من الرسوم والتعليمات.

 مع بداية عام جديد، كان الأمل أن تكون الرسائل الحكومية موجهة نحو التخفيف والتحفيز، لا نحو المزيد من الأعباء. وبينما تتوالى القرارات تحت عناوين تنظيمية، يبقى أثرها المباشر محسوسًا في حياة المواطن اليومية، الذي يجد نفسه مرة أخرى مطالبًا بالدفع… دون أن يشعر أن هناك من يخفف عنه.

 

 

 

مواضيع قد تهمك