الدكتور نضال المجالي
في كل مرة يؤكد مسؤول دولي أهمية الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، يبرز سؤال يستحق التوقف عنده: هل وصلت الرسالة الأردنية إلى العالم بالفعل؟
في أقل من شهر، يقول وزير خارجية اليونان إن بلاده تدرك تماما أهمية الوصاية الهاشمية، ويحذر السيناتور الأمريكي هولن من أن أي مساس بها سيكون "خطأ فادحا”، هذه التصريحات لا يمكن اعتبارها مجرد مواقف عابرة، بل تعكس حضورا متزايدا للرؤية الأردنية في دوائر القرار الدولي.
هذا الحضور لم يأت من فراغ، فعلى مدى سنوات، لم يترك جلالة الملك عبدالله الثاني مناسبة سياسية أو دبلوماسية أو لقاء دوليا إلا وكانت القدس والمقدسات والقضية الفلسطينية في صدارة أولوياته، لم تكن القضية موسمية أو مرتبطة بحدث طارئ، بل شكلت نهجا ثابتا عمل الأردن على ترسيخه بصبر ووضوح وإصرار.
وفي الوقت الذي تنشغل فيه نقاشاتنا الداخلية أحيانا بتفاصيل وخلافات عابرة، او يخرج علينا من غاب فكره وعقله او من يشكك ويبرر مقصده حتى في رسم حدود الوطن، تمر أمامنا إنجازات سياسية ودبلوماسية تستحق قراءة أعمق والبناء عليها، فهذا الملف لا يتعلق فقط بموقف سياسي، بل بمكانة الأردن ودوره التاريخي والإقليمي، وقد شهدت السنوات الأخيرة صدور مواقف داعمة من مسؤولين أوروبيين وبرلمانيين دوليين ومؤسسات أممية أكدت أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني في القدس، ما يعكس اتساع دائرة الإدراك الدولي للدور الأردني، ومن هنا تبرز أهمية دور السياسيين والإعلاميين الأردنيين، فالمطلوب ليس الاكتفاء بالاحتفاء بهذه المواقف، بل توظيفها في التوعية وتعزيز الفهم العام والبناء عليها في مختلف المنابر الدولية والإقليمية، فالمعركة اليوم ليست فقط على الأرض، بل أيضا في ميدان الوعي والرواية والتأثير.
وتؤكد هذه المواقف الدولية المتكررة حقيقة مهمة، وهي أن الجهد الدبلوماسي الأردني المتواصل نجح في ترسيخ فهم أوسع لأهمية الدور الذي يقوم به الأردن في حماية المقدسات والحفاظ على هوية القدس واستقرارها، فالإشادات الصادرة عن مسؤولين دوليين بارزين تعكس مستوى التأثير الذي تحقق عبر سنوات من العمل السياسي والدبلوماسي المنظم، وتؤكد أن هذا الملف بات يحظى باهتمام وتقدير متزايدين على الساحة الدولية.
اليوم، لم يعد
المطلوب فقط الدفاع عن هذا الدور، بل تعزيز حضوره في الوعي العالمي وتثبيت حقائقه
أمام الأجيال الجديدة، فحين يتحدث العالم بلغة تنسجم مع الموقف الأردني في هذا
الملف، فهذا يعني أن الرسالة وصلت، وأن الأردن نجح في إبقاء قضية القدس حاضرة حيث
يجب أن تكون على طاولات القرار الدولي، لا في هامش الأحداث.




