أعجوبة الدنيا في أزمة.. البتراء تغرق بالديون والسياحة تتراجع
احتجاجات غاضبة تكشف واقعاً سياحياً مأزوماً.. ووزارة السياحة الحاضرة الغائبة
خاص- مروة البحيري
في منطقة اعتبرت "اعجوبة الدنيا" يتراءى مشهد حزين في شوارع خلت من السياح، وفنادق ومحلات تجارية رفعت الراية البيضاء واغلقت ابوابها، بعدما تراكمت عليها القروض والديون بارقام فلكية وباتت مطالبة بالتزامات مالية في ظل موت سريري للسياحة في هذه المنطقة المنكوبة والغائبة عن برامج وزارة السياحة وذراعها هيئة تنشيط السياحة.. والحكومة بشكل عام!.
صرخات خرجت من حناجر المستثمرين واهالي البتراء صدحت وحملت معها الكثير من الحزن والغضب المكبوت تمثلت في وقفة احتجاجية "عل وعسى" تصل اصواتهم الى "حكومة الوعود والتسويف" بعدما وصل الحال بهم الى الهاوية.. يرفعون لافتات حملت جزءا من همومهم ومطالبهم واصفين الحال بـ "المنكوب" في ظل تجاهل وزارة السياحة وغيابها .. ولعل الامر "لشيء في نفس يعقوب"!!
واكد المستثمرون ان الارقام التي تعلنها وزارة السياحة تأتي من باب "تجمييل واقع بشع" تعيشه البتراء ولا تعكس الواقع والحقيقة ويدخل من باب التضليل والوهم،، وهم الادرى والاعلم بالنسب الحقيقية.. مؤكدين ان برامج الوزارة وفي مقدمتها "اردنا جنة" هي طعنة بقلب السياحة في البتراء وليست داعم لها ولا تخدم سوى فئة محددة ولا تعود بفائدة مالية على المنشآت السياحية التي اعلنت اغلاقها ومغادرتها دون عودة.
المنشآت السياحية والتجارية في البتراء اصبحت رهينة للبنوك واسيرة تأن تحت وطأة الالتزامات،، ويكفي ان نشير الى قطع التيار الكهربائي عن فنادق خلال تواجد نزلاء بداخلها لتراكم الفواتير، وقضايا تعج بها المحاكم وضحاياها مستثمرون ومواطنون تكالبت عليهم المصائب والديون والفوائد في وقت عانت فيه المدينة ومن سنوات من جائحة كورونا ثم الحروب والصراعات بالمنطقة ولم تجد وقفة حكومية جادة ومثمرة تمد لهم طوق النجاة، واقتصر الامر على زيارات من باب "ذر الرماد بالعين" والتصوير والتلميع للوفد الحكومي الذي لا يملك قرارا ولا يبدي اهتماما.
مطالب المستثمرين وأهالي البتراء ليست فلكية تعجز حكومات عابرة عن تحقيقها بل تعتبر خطة طوارئ عاجلة لانقاذ ما يمكن انقاذه منها .. تخفيف الاعباء التشغيلية، والترويج الحقيقي للبتراء داخل وخارج الاردن، ودعم الطيران منخفض التكاليف ووضع البتراء ضمن الوجهات السياحية، وتوفير برامج تمويل، ودعم الحكومة من خلال إعادة برنامج إستدامة التابع للضمان الإجتماعي، ومساعدتهم في جدولة القروض الممنوحة لهم وتأجيل دفع أقساطها بدون إحتساب فوائد وتقسيط فواتير الكهرباء والمياه المستحقة... ومطالب اخرى لا بد من وجود رئيس الحكومة بشكل شخصي بهدف اتخاذ قرار وعدم ترك الرقاب تحت مقصلة وزارة السياحة الحاضرة الغائبة.
ويجب الاشارة الى أن الوضع الكارثي الذي تعيشه البتراء لا تقتصر تبعاته على المستثمرين والمنشآت السياحية والادلاء السياحيين والتجار بل طال كل شبر في المنطقة، وذاق مرارته المواطنون ابناء المنطقة فانقطعت ارزاقهم واصبح رغيف الخبز يحتاج "دفتر ديون" في المخابز، وجمعيات للايتام انقطع عنها مورد كان يساهم في رفع الاعباء ولو بالشيء القليل، وطلاب ومرضى وذوي احتياجات خاصة.. وغيرهم ولكن "لا حياة لمن تنادي.
الصرخات التي خرجت من حناجر اهالي البتراء .. استغاثة في الرمق الاخير فهل تصل الى اصحاب القرار وهل يدركون ان السياحة ليست ارقاما عابرة تكتب بجرة قلم بل هي كنز الاردن ولنا في تجارب الدول المجاورة -ومنها من يعيش حالة حرب- عبرة ونموذج للنشاط والازدهار السياحي فيها لان الدول تهتم.. وحكومتنا الرشيدة تغرق في وهم البرامج والخطط المرحلة والمؤجلة التي لا تعبأ.
(تصوير محمد شاهين)



