رصد- في الوقت الذي كانت فيه أرقام بنك
القاهرة عمّان ترسل إشارات تستدعي التوقف عندها، كان صندوق استثمار أموال الضمان
الاجتماعي يرفع منسوب استثماره في السهم عبر عمليات شراء متتالية، في خطوة تفتح
باب التساؤلات حول قراءة الصندوق للسوق وتقييمه للمخاطر والعوائد.
فوفق الإفصاحات الجوهرية لبورصة عمّان،
بدأ الصندوق في 3 حزيران 2026 شراء 119,846 سهمًا في بنك القاهرة عمّان، لترتفع
ملكيته إلى 19.531 مليون سهم وبنسبة 9.766% من رأس مال البنك، قبل أن يواصل عمليات
الشراء عبر أربع صفقات إضافية خلال أقل من ثلاثة أسابيع، أضاف خلالها 400,409 أسهم،
لترتفع حصته إلى 10.429%.
المفارقة أن هذه الزيادة في الاستثمار
جاءت بالتزامن مع تراجع واضح في المؤشرات المالية للبنك؛ إذ هبط صافي الربح المجمع
خلال الربع الأول من عام 2026 إلى 3.08 ملايين دينار مقارنة مع 7.36 ملايين دينار
للفترة نفسها من عام 2025، بانخفاض يقارب 58%، نتيجة ارتفاع مخصصات الخسائر
الائتمانية إلى 7.98 ملايين دينار مقارنة مع 2.54 مليون دينار.
ولم تتوقف المؤشرات عند نتائج الربع
الأول، إذ أظهرت نتائج النصف الأول من العام تراجع صافي أرباح البنك إلى 9.3
ملايين دينار مقابل 13.8 مليون دينار للفترة ذاتها من العام الماضي.
وهنا يبرز السؤال الذي ينتظر إجابة
واضحة: هل كان صندوق استثمار الضمان يرى ما لا تظهره الأرقام الحالية؟ وهل استند
قرار زيادة الملكية في بنك القاهرة عمّان إلى دراسة استثمارية تتوقع تحسن الأداء
مستقبلًا، أم أن الصندوق دخل في استثمار عالي التركّز في توقيت يشهد فيه السهم
ضغوطًا مالية؟
وتزداد أهمية هذه التساؤلات بالنظر إلى
أن أموال صندوق استثمار الضمان تمثل مدخرات الأردنيين، وأن نظام الصندوق وضع ضوابط
واضحة تتعلق بالحوكمة وتضارب المصالح، حيث تؤكد المادة (10) ضرورة الالتزام
بسياسات تضارب المصالح والإفصاح عن أي حالة قد تنشأ، فيما تلزم المادة (34) بتقديم
تصريح خطي عند وجود تضارب مصالح.
كما يطرح تركّز جزء كبير من مشتريات
الصندوق خلال الفترة الماضية في سهم واحد، رغم وجود شركات وبنوك أخرى حققت أداءً
ماليًا أفضل، تساؤلات حول معايير المفاضلة الاستثمارية وآليات إدارة المخاطر.
ويبقى السؤال الأبرز أمام رئيس مجلس
استثمار أموال الضمان الاجتماعي عمر ملحس:
ما المبررات الفنية والاستثمارية التي
دفعت الصندوق إلى تعزيز استثماره في بنك القاهرة عمّان بأكثر من نصف مليون سهم
خلال فترة تراجعت فيها الأرباح وارتفعت المخصصات؟ وما متوسط تكلفة الشراء؟ وما حجم
المكسب أو الخسارة الدفترية لهذا الاستثمار حتى اليوم؟ وهل تم اطلاع مجلس إدارة
المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي والجهات الرقابية المختصة على هذا التركز
الاستثماري وفقًا للأصول والقوانين النافذة؟
أسئلة لا تتعلق بصفقة سهم فقط، بل بطريقة إدارة أموال عامة يفترض أن تحكمها أعلى درجات الشفافية والحوكمة والإفصاح.



