شريط الأخبار

"ضربة شمس أم جلطة" كيف توفي مزارع الاغوار؟

ضربة شمس أم جلطة كيف توفي مزارع الاغوار
كرمالكم :  
لم يكن يعلم العامل الخمسيني، محمد حمد الرويعي أنّ يوم الإثنين الثاني عشر من نيسان الماضي سيكون آخر صباحِ يخرج فيه إلى العمل في المزارع بمنطقة الأغوار الشمالية.
بعد نحو 5 ساعات على بدء العمل برفقة زوجته وأكثر من 30 عاملاً وعاملة أصابت الرويعي نوبة من التعرق وآلام الصدر الشديدة تحت أشعة الشمس القوية بإحدى مزارع العنب وقطاف أوراقها.
تقول زوجة الرويعي لـ"المرصد العمالي" إنّ صاحب المزرعة نقلها وزوجها إلى منزلهم في منطقة المشارع بعد عملهم بقطاف أوراق العنب "الدوالي" نحو 20 يوماً، لتتوجه زوجته وابنه به إلى مستشفى أبي عبيدة في ذات اللواء، ورقد في العناية الحثيثة 8 أيامٍ ثم فارق الحياة.
وفق زوجة الرويعي، التي تعمل معه من عشرات السنين في قطف الثمار وتجهيز البساتين، فقد أصيب زوجها أثناء قطفه لورق الدوالي، بنوبة تعرق شديدة مع آلام كثيرة ومتكررة في صدره كادت تسقطه عن البرميل الذي يستقله للقطاف، وتم تشخيص حالته بتجلط في أحد شرايين القلب توفي على إثرها بعد ثمانية أيام من دخول المستشفى.
كان عامل زراعة طوال حياته، برفقة زوجته، ينزلان إلى المزارع سوياً ويقطفان مختلف أنواع المحاصيل في مناطقهم المليئة بالمزارع والمشهورة فيها، الّأ أنّ سنواته الأخيرة وبعد إصابته بالسكري والضغط والديسك لا تسمح له العمل أكثر من 7 ساعات.
في آخر أسبوعين من حياته، كان يتقاضى نصف دينار عن كل كيلو يقطفه من "أوراق الدوالي"، في وقت كان إنجازه خلال 6 أو 7 ساعات يتفاوت بين 7–11 كيلو، وكذلك زوجته التي تقول إن أفضل يوم كان لهم هو تحصيل 10 دنانير لكليهما، دون أي برامج حماية اجتماعية لكونه عامل زراعة بشكل يوميّ.
ورغم العمل طوال السنوات الماضية في الزراعة والمياومة بحث العامل مع زوجته عن عمل يضمن له التسجيل في الضمان الاجتماعي، الّا أنّه لم يجد لصعوبة وجود شركات كبرى أو منشآت ملتزمة في مناطق الأغوار، فضلاً عن ذلك فإنّ الاشتراك الاختياري في الضمان كان سيكلفهما أكثر من 100 دينار في وقت أن التعليم والطعام هم أولى لأبنائهما الخمسة.
كان الرويعي يبدأ العمل مع زوجته في المزارع في الساعة السادسة صباحاً ويستمر حتى الثانية عشر ظهراً، ولم يستطيعا العمل في شفت مسائي، بسبب إصابتهما الاثنين بأمراض "الديسك".
رغم صعوبة ظروف العمل في القطاع، كموجات الحر والسقيع الشديدين، والمبيدات والمعدات التي ربما تشكل خطراً على صحة العاملين والعاملات، ظلوا طوال مدة 13 عاما خارج نطاق برامج الحمايات الاجتماعية، وغير قادرين على الحصول على تعويضات إصابات العمل أو تأمين صحيّ كونهم يندرجون تحت تصنيف "عمّال المياومة.
وحول احتمالية احتسابها كإصابات عمل، فإنّ اللجنة الطبية في مؤسسة الضمان الاجتماعي تقرّ أنّ الجلطات وأمراض الضغط، لا ترتبط مباشرة بأماكن العمل بحسب مديرها في المؤسسة فراس شطناوي.
ويقول شطناوي لـ"المرصد العمالي" إنّ عمّال المياومة ما زالوا غير ملزمين بالانضمام للضمان ذلك لعدم انتسابهم لمنشأة محددة.
ويضيف أنّ المؤسسة لم تشهد تقريراً طبيأً يفيد بأنّ الإصابات بالجلطات هي ناجمة عن العمل، ذلك لأنّ إصابات العمل متعارف عليها بأنها تنتج بشكل مباشر وفوري، الّا أنّه لو حدث ذلك فإنّ اللجنة الطبية المختصة هي من تبت في الأمر فقط.
مدير مركز بيت العمال حمادة أبو نجمة، يؤكد انّ تأخر صدور نظام عمال الزراعة أرّق الكثير من المشكلات، وزاد من حدة الانتهاكات التي تعرض لها العاملون.
ويقول أبو نجمة لـ"المرصد العمّالي" إنّ كافة القضايا كانت تحتكم للقوانين المدنية، وشكاوى النزاع، بعيداً عن قانون العمل والمحاكم العمالية، التي يسهل فيها إثبات الانتهاك وقواعده في حين تكون معقدة بعض الشيء في القضايا المهنية.
ويبين أبو نجمة، أنّ المحاكمة العادية ستغيّب حمايات قانون العمل، وربما لعدم اعتبارها قضية عمالية تركت الذنب على العامل دون صاحب العمل.
ويرى أنّ الأصل أن تدرس اللجان الصحية الأسباب الأولية للإصابة، فمثلاً التعرض لأشعة الشمس لمدة طويلة، قد يؤثر على الجسد ولا تقتصر على ضربة الشمس.
فضلاً عن ذلك فإنّ العديد من أصحاب العمل لا يلتزمون بتأمين أساليب السلامة والصحة المهنية للعاملين لديهم في قطاع الزراعة، ما يعرضهم للإصابات بسبب الأدوات المستخدمة والمبيدات.
ويذكر أبو نجمة أنّ العديد من الدول تقرر منع العمل بشكل نهائي أثناء موجات الحر، أو فصل الصيف، وفق القانون، الّأ أنّ هذه الحالة تعد فردية في المملكة فلا نراها كثيراً الّا عند تسجيل أجواء حارة كثيراً.
وفيما يخص العامل الرويعي، يؤكد طبيب القلب والأوعية الدموية الدكتور قاسم الشمايلة، أنّ التعرض لأشعة الشمس لساعات طويلة، مع عدم توفر السوائل الكافية قادر على إحداث ذبحات صدرية وتجلطات بالشرايين.
ويقول الشمالية لـ"المرصد العمالي"، إنّ ضربة الشمس تؤثر بشكل كبير على أجزاء الجسم وقد تتسبب بمشكلات مرضية ترافق المريض إلى نهاية عمره، مشيراً الى ضرورة أخذ الحذر خلال الصيف القادم، وتأمين العمل خلال ساعات منتصف النهار.
وصدر نظام العاملين في الزراعة أمس الاحد، في عدد الجريدة الرسمية على أن يعمل به بعد 30 يوماً من النشر.
وكانت منظمات مجتمع مدني تطالب على مدار سنوات بإصدار النظام، لحماية عمال الزراعة وشمولهم في الحمايات الاجتماعية التي خسروها خلال الجائحة.
ورحب المرصد العمالي اليوم الإثنين، بإقرار النظام الذي طال انتظاره لسنوات، في خطوة نوعية للحد من الانتهاكات العمالية في القطاع الزراعيّ.
وأوضح المرصد في بيان له، أنّ النظام استنثى في المادة 15 العاملين والعاملات المنشآت التي يقل عدد عمالها عن ثلاثة.
(المرصد العمالي)

مواضيع قد تهمك