شريط الأخبار

الوقفي يكتب: "شيخ" المعارضين .. كفارة يا معلم

الوقفي يكتب شيخ المعارضين  كفارة يا معلم
كرمالكم :  
إياد الوقفي
"رب صدفة خير من ألف ميعاد"، مثل شائع يُضرب في المفاجأة وقد تكون على هيئة الالتقاء بشخص غير متوقع، أحسب أنه أفضل ما أبدأ به مقالتي، بعد لقاء جمعني ومجموعة من الأصدقاء بالمعارض التائب نايف الطورة، امتد لساعات الفجر الأولى، حملتني لا شعوريا أيام صولاته وجولاته المكوكية عبر مواقع الصداقة الافتراضية، التي يتعذر إنكار دورها في التشكيل والتأثير في المزاج العام.
ما زال جرس "المعارض" التائب يرن في ذاكرتي، حين كان يصدح عبر"أثير" الفضاء الإلكتروني بصوته الجهوري ولغة جسد تتناغم مع خيال خصب، وحديث دائم عن البحث في خلفية الصورة، والإسهاب في تكرار عناوين ومفردات تمثل نقدا حمّال أوجه في كل ما يتعلق بشؤون السياسة والساسة الأردنيين.
أختلف مع الطورة في تصنيف نفسه وإصراره قبل التوبة أنه لم يكن معارضا، ويصف نفسه على الدوام بالإعلامي ونقطة أول السطر، يجيء ربما من باب البحث عن مسوغ يحفظ به خط الرجعة وحلم العودة إلى الوطن، مع أنه امتهن الصحافة وكان رئيسا للتحرير ومتمرسا في العمل الصحفي، ويعلم حق المعرفة أن ميثاق شرف مهنة المتاعب يجرم الصحافي في التعبير عن رأيه في أي مادة خبرية ويقتصر دوره على نقل الخبر بعيدا عن التحيز أو تبني رأي على حساب الآخر، وإن رغب في تقديم موقف أو وجهة نظر تكون عبر مقالة يستعرض فيها ما يجول في خاطره بعيدا عن مساحة الخبر المؤطرة ضمن ثوابت مهنية مقيدة.
لا أحد ينكر على نايف حقه في اختيار المدرسة السياسية التي ينتمي إليها، والمقارنة بين شخصية نايف المعارض أو التائب غير منصفة ولا يجوز مصادر حقه المسير في خط يغاير أهداف ورؤى حملها في وجدانه طوال سنوات غربته، ونسخها بإطلالة تبرأ فيها من تاريخه"النضالي"، قدم خلالها طروحات انطوت على قناعات تبددت ولسان حاله يقول كفارة يا معلم.
ما من شك أن النهج الجديد الذي اختطه لنفسه "شيخ" المعارضين السابق، له آثاره وتداعياته على مشهد ضفة اليسار إن جاز لنا التعبير، دون سابق معرفة بحجم الخسائر التي أوقعها بين صفوفهم والإسهام في مدى زعزعة صورة المعارضين في الخارج، وحجم الضربة التي أوقعها إن كانت من العيار الثقيل أم الخفيف، بعدما تبين له الخط الأبيض من الأسود بالقول: إن النظام قوي أكثر مما يعتقد الآخرين.
يقول الطورة بعد التعديل إن ما كانت تجود به نفسه من تسجيلات، يندرج في إطار الحرص والخوف على وطنه، وأن الهجوم الذي كان يشنه يعكس مدى حبه للأردن، وأنه حتى في عز طروحاته السابقة لم يكن يوما ضد النظام، وكان يدعو دوما إلى الإصلاح ومحاربة كل أشكال الفساد.
لسنا في معرض تقييم التجربة بين الشخصيتين التي جمعهما نايف، بمقدار ما سيتكشف في قادم الأيام عن مدى حجم انسحابه من المشهد وتداعياته على المعارضة في الخارج، ومدى قابلية الجمهور المستهدف لما يقدم له من وجبات مستقبلية، يترجم مدى دسامتها من عدمه ربما عدد المتابعين والمعلقين والمتفاعلين على صفحاتهم.

مواضيع قد تهمك