شريط الأخبار

فلسطين .. الجريمة المفتوحة!!

فلسطين  الجريمة المفتوحة
كرمالكم :  
محمد حسن التل
منذ أن أطلق الروس رصاصتهم الأولى في الحرب على أوكرانيا، قام العالم الغربي ومن يدور في فلكه ولم يقعد حتى هذه اللحظة، وقدم خلال أيام معدودة مئات المليارات نقدا لأوكرانيا، وأضعافها سلاح، وفرض على روسيا أعتى أنواع العقوبات التي لم يعرف التاريخ كثيرا منها، تحت عنوان الدفاع عن سيادة أوكرانيا وحفاظا على حق شعبها في العيش الكريم والحر. في حين أن الجريمة الصهيونية في فلسطين منذ أكثر من مئة عام وحلقاتها تتوالد يوما بعد يوم، تدميرا وقتلا وتشريدا وإلغاء، والعالم نفسه صامت صمت القبور لا يحرك ساكنا، بل يقف إلى جانب القاتل ضد الضحية، من منطلق مشبوه مذموم بادعاء أن من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها.
هذا النفاق الذي يمارسه معظم الساسة الغرب منذ ما يزيد عن قرن في قضية فلسطين لم يقنع حتى يومنا هذا كثير من العرب أن اللعبة مكشوفة وأن الغرب يقف إلى جانب إسرائيل دائما ولن يأتي ذلك الزمن الذي يقف به محايدَا بالصراع، بل وينحاز للحق الفلسطيني في الحياة والحرية والمقدسات.
أبناء فلسطين هم الذين يفهمون طبيعة المعركة وأطرافها فلم يصدقوا يوما وعدا ولا اتفاقية ولا معاهدة، وظلوا ماضون في مقاومتهم وهم مدركون أن هذا الطريق هو الوحيد الذي سيؤدي في النهاية إلى استرجاع الحق، لأنهم رأوا على الحقيقة كيف أدار الإسرائيليون ظهورهم لكل الاتفاقيات والمعاهدات التي وقعوها مع العرب بضمانة غير صادقة من الغرب ولم يحترموها يوما، بل عملوا ضدها، وعلى نقيضها قبل أن يجف حبرها، وكل حكومة تأتي في تل أبيب تكون أجندتها الرئيسية التأكيد على نكران حقوق الشعب الفلسطيني بحريته وأرضه ومقدساته. " أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهْدًا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٌ مِّنْهُم ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ "
الفلسطينيون ليسوا ارهابيون كما يصفهم الإسرائيليون وأصدقاؤهم، فمنذ متى كان من يدافع عن عرضه وأرضه وماله يعد إرهابيا أمام لص ذي قدم همجية يريد الأرض بعد قتل أصحابها وتشريدهم.
القدس اليوم أصبحت لأبناء فلسطين ومن خلفهم أبناء الأمة ملحمة شرف، فمن كانت بوصلته القدس وفلسطين فهو على حد سيف الشرف، ومن كان غير ذلك فالتاريخ أولى به، فمهما تغيرت الوجوه وتبدلت القيادات وازدحمت المشاريع تبقى هذه استراتيجية أبناء فلسطين، وفي المقابل تبقى الاستراتيجية الأسرائيلية هي ثابتة أيضا تجاه فلسطين والقدس احتلال وتدميرا وإلغاء لشعب من الحياة، فمنذ أكثر من مئة عام والمعركة تدور بنفس المفاهيم، عدو محتل مغتصب لا يعرف معنى احترام الآخر وحقوقه وشعب مظلوم لكنه كسّر على إرادته في المقاومة كل المشاريع المشبوهة ومحاولات الإلغاء.
القيادات الإسرائيلية في هذا الزمن تجوب عواصم عربية كبيرة وتعقد الاتفاقيات والمعاهدات والمؤتمرات وترفرف الأعلام، وبمجرد انفضاض المهرجان تعمل هذه القيادات عكس ما وقعت عليه، أو اتفقت عليه مع شركائها العرب وكأنها تريد أن تقول للعرب نحن ثابتون على عقيدتنا ولا نقيم لأي اتفاق معكم أي وزن. هم فقط يحترمون مصالحهم ويتمسكون بتلك الاتفاقيات التي تخدمهم بإحكام سيطرتهم على اقتصاد المنطقة وكأنهم يريدون أن يترجموا على الأرض مقولة أرضك يا إسرائيل من النيل إلى الفرات بالهيمنة الاقتصادية التي ستكون مقدمة للهيمنة بكل أنواعها.
يخوض أبناء فلسطين اليوم جولة جديدة في معركة جهادهم ومقاومتهم للاحتلال في القدس وفي كل فلسطين، مكشوفي الصدر والظهر وكثيرا ما يطعنون في ظهورهم، لا يملكون إلا ثقتهم بنصر ربهم لهم متمسكين بحقوقهم بأرضهم وحريتهم ومقدساتهم.
ما يدور على أرض فلسطين جريمة مفتوحة في عالم منافق، يصفق للقاتل ويلوم الضحية، جريمة تدين كل من صمت أو تآمر فيها إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا، فهل يعي بني قومي حقيقة الوعد الحق في النصر والتحرير؟ وهل يفهمون الدافع الذي يجعل أولئك الشباب الزغب والاطفال والنساء والرجال يقاومون بحجارتهم أعتى قوة احتلال عرفها التاريخ وهو إيمانهم الراسخ بالنصر ولو بعد حين.

مواضيع قد تهمك