شريط الأخبار

الأردن .. ومتغيرات المرحلة

الأردن  ومتغيرات المرحلة
كرمالكم :  
عوني الداوود
على مدى العامين الماضيين تحديدا بذل الاردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني جهودا جبارة ومضاعفة، انتقلت بالاردن الى مرحلة جديدة من النجاحات، خصوصا وأن هذه المرحلة تزامنت مع بدء الخروج من تداعيات جائحة كورونا، وتزامن ذلك مع عودة الديمقراطيين لسدة الحكم في الولايات المتحدة الامريكية برئاسة الرئيس جو بايدن الصديق للاردن والى جلالة الملك عبد الله الثاني، الأمر الذي انقذ الاردن من تبعات فترة ضغوطات سابقة كانت قاسية واجهها الاردن بقيادة جلالة الملك «بلاءات ثلاث» سبقها ضغوطات ما سمّي وقتذاك «بصفقة القرن»، ونقل السفارة الامريكية الى القدس..وغيرها، مما عرف بمرحلة (نتنياهو - ترامب).
قبل سنتين اختفى كل من نتنياهو وترامب من المشهد السياسي الاقليمي والعالمي، وتغيرت أمور كثيرة.
أردنيا واقليميا : تخّلص الاردن من ضغوطات «صفقة القرن « وتفريعاتها، وثبّت لاءاته الثلاث على أرض الواقع رغم استمرارالانتهاكات الاسرائيلية، إلا أن لغة التواصل وآليات الضغط الاردني والدبلوماسية مع كافة الاطراف المعنية لم تنقطع بل كانت تنجح في مفاصل هامة من تخفيف التغوّل الاسرائيلي على الارض انطلاقا من «الوصاية الهاشمية « التي اصبحت واقعا لدى المجتمع الدولي.
- الاردن خلال السنتين الماضيتين.. محليا واقليميا انتقل لمرحلة جديدة بعد دخوله مئويته الثانية بثلاث رؤى اصلاحية (سياسية - اقتصادية - وادارية ).. ونشط اقليميا بمحاور تهدف لتكامل اقتصادي(الاردن - مصر- العراق )..وتوسع نحو تكامل صناعي ضمّ «الإمارات»، ثم البحرين فالمملكة العربية السعودية.
اليوم هناك متغيرات مقلقة بعد سنتين من الحراك المحلي والاقليمي بل والعالمي، وفي مقدمة تلك المتغيرات:
1- فوز اليمين المتطرف في الانتخابات الاسرائيلية، وتكليف نتنياهو بتشكيل حكومة جديدة، مما يعني عودة القلق الى المنطقة واستمرار الانتهاكات الاسرائيلية المستبدة بشراسة ضد الفلسطينيين والمقدسات الاسلامية والمسيحية، والمقلقة والموعجة للاقليم عموما، خصوصا اذا ضمت حكومة نتنياهو وزراء على شاكلة إيتمار بن غفير.
2- فوز «الحزب الجمهوري» بغالبية مقاعد البرلمان الامريكي،..قد تؤشر- ليس ربما على احتمالية عودة دونالد ترامب للرئاسة الامريكية بعد سنتين - ولكن عودة « النهج او الفكر الترامبوي «- اذا جازالتعبير في التعامل مع قضايا العالم وقضايا الشرق الاوسط و القضية الفلسطينية على وجه التحديد،أو باختصار عودة مرحلة ( نتنياهو - ترامب) من جديد،وعودة مشاريع» كوشنار» الى المنطقة.
3- متغيرات العالم والاقليم لم تقتصر على ذلك، فالمشهد السياسي داخل العراق الشقيق قد تغيّر اليوم، فالحليف الكاظمي لم يعد رئيسا لوزراء العراق، والرئيس الحالي السعودي، ربما يحتاج الى وقت لاعادة ترتيب الوضع الداخلي العراقي، وربما تختلف أولوياته عن سابقه، والمراهنة تبقى على أن الاردن وقّع اتفاقيات مع الدولة العراقية وهو يطمح لاكمال مشاريع التكامل الاقتصادي.
- في ظل كل هذه المتغيرات، التي يضاف لها تسارع وتطور الأحداث على ساحة الحرب في اوكرانيا وما تشكّله من ضغوطات على الطاقة والغذاء والاقتصاد العالمي، وغيرها من الامور المتسارعة، لا بد وأن يراهن الاردن على علاقاته الوطيدة والمتسعة مع كافة الاطياف السياسية، انطلاقا من العلاقات التاريخية المتجذرة ومن المصالح المشتركة.
الاردن والعراق علاقات بين دولتين، والاردن يتعامل مع كافة أطياف الموزاييك السياسي في العراق وعلى مسافة واحدة انطلاقا من التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة وهو حريص تماما على وحدة وسلامة العراق ويقف الى جانب الاشقاء في مواجهة الاخطار والارهاب.
بين الولايات المتحدة الامريكية والاردن ايضا علاقات تاريخية، والاردن ركيزة أمان واستقرار في الشرق الاوسط،وعلاقة الاردن مع الحزبين الديمقراطي والجمهوري وطيدة - رغم فترات الشد التي شهدتها مرحلة الرئيس السابق دونالد ترامب - والدليل على ذلك استمرارالمساعدات الامريكية للاردن سواء في مرحلة ترامب الجمهوري أو بايدن الديمقراطي والتي زادت فيها المساعدات «مدّة وحجما».
العالم يتغير، ويتجه نحو اليمين (ومثال ذلك نتائج الانتخابات الايطالية) لكن الاردن يبقى رقما صعبا في المنطقة والعالم، ويدرك المجتمع الدولي أهمية ذلك وضرورة دعم الاردن مهما تغيرت المعطيات، وهذا ما تمّ التأكيد عليه خلال زيارة جلالة الملك للفاتيكان ولقائه قداسة البابا، وزيارته للمملكة المتحدة ولقائه الملك تشارلز الثالث ورئيس الوزراء الجديد ريشي سوناك.
(الدستور)

مواضيع قد تهمك