شريط الأخبار

اتركونا من هذه القصة!

اتركونا من هذه القصة
كرمالكم :  
محمد حسن التل
منذ أن عاد اليمين المتطرف إلى الحكم في تل أبيب، بدأت أصوات الندب واللطم لدينا عبر مختلف وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي خوفا على الأردن من اليمين اليهودي، وصوروا الأردن كأنه فريسة سهلة يمكن لهؤلاء الإرهابيين أن ينقضوا عليه متى قرروا أو شاؤوا.
الأردن يا سادة وطن تاريخ وجذور، وليس كيان مصطنع كما هو الكيان الإسرائيلي، هم يجب أن يخافوا منا، لأنهم هم المعتدون وهم الغاصبون، نحن أصحاب الحق وصاحب الحق دائما الأقوى، وإن كان للباطل جولة.
لا يغرنكم تهديدات هؤلاء، فهم أضعف من أن يمسوا الأردن ذات الجذور بتاريخه وشعبه وحكمه وهم يعرفون جيدا أن هذا البلد يقف شوكة في حلوقهم ويمنعهم من تنفيذ مشاريعهم المشبوهة في فلسطين والمنطقة كلها، وما صفقة القرن ببعيدة حيث اللاءات الأردنية الثلاث.
ليس من الجديد أو المفاجئ التصريحات الصهيونية المتطرفة، فهؤلاء من الطبيعي أن تكون عينهم على الأردن ويتربصون به، لأنه بالمجمل عينهم على المنطقة بأكملها، ولا تخدعنا التصريحات الدبلوماسية الناعمة من قبلهم، ولا حركات التطبيع الفارغة وما يسمى بالتشاركية الاقتصادية التي يتحدثون عنها، فالفكرة الإسرائيلية قائمة على ذلك المشروع القديم الجديد، "حدودك يا إسرائيل من النيل إلى الفرات"، ولم يتزحزحوا عنها يوما، وقد أثبتت الانتخابات الأخيرة للكنيست ذلك عندما أفرزت كل هذا الصديد من التطرف أن الفكرة القديمة في العقل الصهيوني ما زالت قائمة، ولم ولن تتراجع، وهي قائمة على خرافات تلموذية تتحكم بعقلية وتفكير الشارع اليهودي في الكيان.
الأردن دولة شرعية، وذات شوكة ولها كيانها الدولي المحترم، فلا يجوز أن نظهر كأردنيين بمظهر الدفاع عن شرعيتنا أمام أطماع الثعلب الإسرائيلي الذي لا يملك أي شرعية وقد ضاق العالم بإرهابه وعنصريته، وقد تحدث الملك في مناسبات عديدة مطالبًا بالكف عن الحديث أن الأردن مهدد بخرافة الوطن البديل، وأنه سيكون بوابة ترانسفير للشعب الفلسطيني أو أن يكون حل القضية الفلسطينية على حسابه.
الأردن جدار الصد الأول في وجه الأطماع الإسرائيلية بهضم الحقوق الفلسطينية، والفلسطينيين يدركون ذلك جيدا، ولو كان يشعر بحالة ضعف لا قدر الله، لما وقف هذا الموقف في سبيل تحصيل حقوق الشعب الفلسطيني، كما أن الشعب الفلسطيني المرابط على أرضه والذي يقدم كل يوم ملاحم في التضحية والفداء لا يقبل أن يتنازل عن حقوقه في أرضه.
على الندابات في هذا الموضوع أن يتوقفوا عن ندبهم ولطمهم وأن يفهموا أن الأردن ليس فريسة سهلة، ولا يقدر أحدا أن يمس استقراره وكيانه كدولة ووطن، فليبحث هؤلاء عن موضوع آخر يمارسون فيه ندبهم ولطمهم.

مواضيع قد تهمك