شريط الأخبار

الصحة تنهض ولكن...

الصحة تنهض ولكن
كرمالكم :  
الدكتور محمد رسول الطراونة أمين عام المجلس الصحي العالي السابق
بالرغم من حالة الاحباط العام وكسل التفكير وفقدان البهجة الا أن التصريحات الاخيرة لمعالي الاخ والصديق وزير الصحة الدكتور فراس الهواري قد أثلجت صدري لدرجة دفعتني للكتابة حول النهضة الصحية التي أشار اليها مؤخرا في حديثه لوسائل الاعلام المختلفة وساكون موضوعيا في طرحي وكعادتي دون مجاملة لاني لا أجيد فن المجاملة ، فقد أشار معاليه الى أن هناك نهضة صحية كبيرة تمتد من شمال المملكة إلى جنوبها، من خلال توفير مراكز متخصصة في مستشفيات وزارة الصحة، وأن الوزارة نجحت في مد يدها من أجل التعاون مع جميع الجهات للنهوض بالخدمات الصحية وأشار ايضا إلى أن الوزارة ستضع على خارطتها استحداث ثلاث اختصاصات طبية جديدة كل عام ، وأردف بأن الوزارة قد وقعت أربع اتفاقيات مع جامعات حكومية لاستخدام مستشفيات الوزارة كمستشفيات تعليمية يتم رفدها بالاختصاصات النادرة و المطلوبة .
ومن ملامح النهضة التي أشار اليها معالية تأهيل وتوسعة نحو 185 مركزا صحيا في المملكة وأن النهضة قد طالت مستشفيات البشير بحيث أصبح قادراً على إجراء العديد من العمليات التي لم تكن تجرى في السابق، مثل عمليات القلب المفتوح والقسطرة وغيرها من العمليات الكبرى ، وهذا يعتبر حدث غير مسبوق في مستشفيات البشير وفي محور الموارد البشرية أكد على زيادة أعداد المقيمين بنسبة 25 % ، وأن هناك دراسة بأن لا تكون التخصصات مفتوحة بغض النظر عن الحاجة من عدمها ، بل سيتم توجيه الاطباء باتجاه النقص في الاختصاص .
ولعل الملامح الرئيسة للنهضة الصحية تؤكد بانه ليس لدى الدولة توجه نحو الانسحاب من تقديم الرعاية الصحية لصالح القطاع الخاص أو خصخصة القطاع العام فالملاحظات الواردة في تقارير وزارة الصحة لا تشير الى ما يؤيد هذا التوجه ، بل على العكس نجد أن الدولة تزيد من إنفاقها على القطاع الصحي كنسبة من الموازنة العامة .
ولكن ، وحتى تكتمل مسيرة النهضه فثمة نصائح أسديها لمعالي أخي " أبو ابراهيم " ، جزء منها برسم الزمالة وأخرى برسم الجيرة في الارض وسكنى الاباء والاجداد والطريق الواصل بين مسقط الراس في الحسينية وشقيرا الشرقية ، ولعل اولى تلك النصائح يتمثل بالسعي نحو إيجاد مرجعية وطنية لتوحيد القطاع الصحي تعزز وتدعم دور وزارة الصحة في رسم السياسات الصحية والتخطيط الإستراتيجي والتنظيم والرقابة على كافة مكونات القطاع الصحي بلا استثناء ( الحكومية والعسكرية والجامعية والخاصة) ودعمها بأذرع فنية وإدارية كافية ومؤهلة للقيام بهذا الدور بحيث تركز الوزارة على الرعاية الصحية الأولية والصحة العامة ويتم ضم جميع المستشفيات الحكومية تحت إدارة واحدة مستقلة يرأس مجلس إدارتها وزيرالصحة على غرار تجربة المؤسسة العامة للغذاء والدواء تضم تحتها في مرحلة لاحقة المستشفيات العسكرية والمستشفيات الجامعية ، ولكي يكتمل المشروع النهضوي لا بد من الإهتمام بالنظم الإدارية الحديثة من خلال توفير كفاءات متخصصة في الإدارة الصحية لجميع المستويات الإدارية وتعديل التشريعات الداعمة لهذا التوجه ، أما ثاني تلك النصائح ، فهي موجهه نحو توحيد صناديق التأمين الصحي المدني والعسكري والجامعي في صندوق وطني واحد مستقل للتأمين الصحي الاجتماعي تحت مظلة مؤسسة الضمان الإجتماعي مثلا ، فهذا يحقق العدالة لجميع المستفيدين وتكون موارده من الأقساط التأمينية والدعم الحكومي للصندوق مع تفعيل المادة (3) الفقرة (هـ ) من قانون الضمان الإجتماعي بشمول جميع العاملين والمتقاعدين وعائلاتهم بالتأمين الصحي الوطني الموحد و الزام جميع السكان بالإشتراك في هذا الصندوق على أن تتحمل الحكومة سداد أقساط الفقراء والعاطلين عن العمل وكبار السن ويمكن التدرج بتقديم الخدمات الصحية بحيث يتم كمرحلة اولى تغطية حزمة الخدمات الصحية الأساسية.
لعل أحد الدروس المستفادة من كورونا يتمثل في تطوير تقنيات التعليم عن بعد وتوظيفها للتدريب والتطوير المهني والتعليم المستمر للكوادر الصحية في كافة التخصصات ، ولاننا بلد محدود الموارد المالية ( فبعزقة ) المال أمر يتوجب التخلي عنه فورا، فاحدى حلقات النهضة الصحية المفقودة هي ربط انشاء المستشفيات والمراكز الصحية وشراء التكنولوجيا الطبية المكلفة بحاجات المجتمع وأولوياته من خلال تطبيق تقييم التكنولوجيا الصحية (HTA ) على الأدوية ، الأجهزة الطبية ، اللقاحات ، والإجراءات التي طورت خصيصًا لحل مشاكل صحية ، فهذه وسيلة لتعزيز الاستخدام الرشيد القائم على الدليل للتقنيات الصحية، التي من شأنها تحقيق المزيد من التقدم نحو التغطية الصحية الشاملة.
بالرغم مما تحقق من إنجازات في مجال حوسبة القطاع الصحي الا اننا ما زلنا بحاجة الى خارطة طريق واضحة تتضمن تواريخ محددة للانجاز والانتهاء من حوسبة كافة المؤسسات الصحية في المملكة ، ورصد التمويل الكافي لاتمام هذا المشروع الوطني فلقد تاخرنا كثيرا ، وكذلك التوسع في برامج الصحة الإلكترونية ووضع التشريعات الناظمة لها للتقليل من زيارات المرضى للمؤسسات الصحية لتوفير الوقت والجهد والمال .
معالي الوزير ، أوصيك بفتح ملف نظام التحويل بين مستويات الرعاية الصحية المختلفة فنحن بحاجة ماسة، أمس قبل اليوم ، لنظام تحويل فعال وصارم لجعل الرعاية الصحية الأولية ( طب الاسرة ) ، المدخل الرئيسي لتلقي الخدمات الصحية ، على أن يعاد تحويل المريض الى المركز الصحي بعد انتهاء معالجته في المستشفى، ولا تؤجل ملف إعادة هيكلة المراكز الصحية للتخلص من المراكز الصحية الأولية والفرعية التي لا تقدم خدمات ذات قيمة ، اوصيك بدمجها وفقا لأسس يتم التوافق عليها مع اللجان الصحية في مجلسي الاعيان والنواب و بمشاركة المجتمعات المحلية، معاليك ، أختم القول ، نحن بحاجة لنظام وطني لتحفيز المؤسسات الصحية للحصول على الاعتمادية، وللحديث بقية.
amman992001@gmail.com

مواضيع قد تهمك