شريط الأخبار

ما هو المطلوب من نقابة الصحفيين؟

ما هو المطلوب من نقابة الصحفيين؟
كرمالكم :  

د. أشرف الراعي

مقبلون في نهاية الشهر الحالي على انتخابات نقابة الصحافيين الأردنيين، وهي انتخابات يحشد لها الزملاء المرشحون بعد سنوات طويلة مرت على النقابة التي تعاني من تراجع فيما تقدمه من خدمات، وحتى أكون منصفاً، فهذا أمر لا يتحمل وزره أي من النقباء السابقين أو المجالس السابقة؛ فالقضية - في جوهرها - تتعلق بوجود إرادة رسمية بأن تكون هذه النقابة فاعلة، وهذه الإرادة – على ما يبدو – غير موجودة حتى الآن.

أولى الإشارات على ذلك هي غياب التعديلات الضرورية على التشريعات الناظمة للعمل الصحافي والإعلامي، والتي يبلغ عددها نحو ثلاثين قانوناً، تتعلق بشكل مباشر أو غير مباشر بالصحافة، وتفرض ضوابط صارمة تقيد المهنة، وتؤطرها بقوالب لم تعد تتناسب مع طبيعة العصر.

أول ما يتوجب على المجلس والنقيب الجديدين هو الدفع نحو تعديل قانون نقابة الصحفيين، وقانون المطبوعات والنشر؛ فلا يجوز أن نكون في العام 2025 وما تزال لدينا نصوص قانونية متضاربة أو غير قابلة للتطبيق بالمعنى القانوني السليم، ولقد نوقش هذا الملف كثيراً عبر المنصات الرقمية والمقالات والندوات، وشخصياً تناولته في عشرات الدراسات، لا سيما في ظل التحول الرقمي العالمي وتطور وسائل الإعلام، مما يجعل من الضروري أن يواكب الأردن هذه النقلة، مع ضرورة توسيع مظلة العضوية في النقابة لتشمل العاملين في الإعلام الرقمي والمستقل، وتحديد الحدود الفاصلة بين التطبيق لهذه القوانين وقانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023.

أما ثانياً؛ فالهمّ المعيشي بات أكثر ما يؤرق الصحافيين والإعلاميين؛ إذ يعمل عدد كبير منهم بأجور متدنية لا تتناسب مع طبيعة المهنة أو مستوى التهديدات المرتبطة بها. النقابة اليوم مطالبة بوضع هذا الملف في مقدمة أولوياتها، عبر الضغط على المؤسسات لتطبيق الحد الأدنى من الرواتب، وتوفير حوافز مهنية، وتأمين صحي لائق، وصندوق دعم لمن يواجهون ظروفاً معيشية صعبة أو بطالة مفاجئة.

ثالثاً؛ استعادة الدور المهني والاعتباري للنقابة بات ضرورة، فلا يمكن أن تبقى مجرد جهة تسجيل عضويات أو إصدار بيانات موسمية، بل يجب أن تكون منبراً حقيقياً للدفاع عن حرية الصحافة وحرية التعبير، وأن تتبنى مواقف واضحة إزاء حقوق الصحافيين، أياً كان مصدرها، مع التمسك بالدستور والقانون كمرجعية تحمي حرية الرأي والنشر.

رابعاً؛ تحتاج النقابة إلى تفعيل دورها التدريبي والتأهيلي؛ فلا معنى لرفع شعار "تطوير المهنة" ما لم يقترن ببرامج تدريبية حقيقية تواكب المتغيرات الرقمية، وتمنح الصحافيين أدوات متقدمة في مجالات الصحافة الرقمية، وصحافة البيانات، والذكاء الاصطناعي، والتحقيقات الاستقصائية. وهذا الدور إن أُحسن استثماره، يمكن أن يحوّل النقابة إلى مركز وطني للإبداع الصحافي والإعلامي.

وأخيراً؛ لا بد أن يكون هناك حضور فعلي للنقابة في المحافظات؛ فالصحافيون خارج العاصمة يواجهون تحديات أكبر، وغياب النقابة عنهم يُفقدها دورها الصحيح، لذا آن الأوان لتكون نقابة الصحافيين بيتاً لكل الصحافيين، وليس حكراً على المركز.

الفرصة اليوم سانحة للتغيير، لكنها بحاجة إلى إرادة صلبة، وتوافق نقابي جاد، وإعلاء المصلحة العامة فوق المصالح الفردية، وحينها فقط يمكن استعادة دور النقابة كمظلة حقيقية للمهنة، ورافعة لحماية الصحافة الحرة والمسؤولة الملتزمة بالقانون في آن واحد.

مواضيع قد تهمك