في وقت يمعن فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب المجازر بحق المدنيين، في إطار حرب الإبادة التي يشنها على قطاع غزة، تتضح ملامح خطة جديدة، تحمل اسم "العملية الكبرى"، وهي نسخّة معدّلة عن "خطة الجنرالات"، ما يعني أنها قد تكون أكثر حصاراً، وتجويعاً، وفتكاً، على طريق "حسم" الحرب، وتهجير سكان القطاع، واستهداف من يرفضون إخلاء بعض المناطق، حتى لو كان الثمن قتل المحتجزين الإسرائيليين في غزة.
ولا يبدو احتمال مقتلهم بعيداً، في ظل تكثيف القصف وتوسيع العملية البرية، وهو ما سبق أن حذّرت منه عائلات المحتجزين وأوساط إسرائيلية أخرى منذ خرق إسرائيل وقف إطلاق النار واستئناف الحرب، خاصة أن القصف الإسرائيلي تسبب منذ بداية الحرب بقتل عدد من المحتجزين، فيما لم ترق المظاهرات المطالبة بإعادتهم، في الآونة الأخيرة، إلى المستوى الذي من شأنه التأثير في بنيامين نتنياهو وحكومته.
وبالتزامن مع تكثيف ارتكاب المجازر من خلال القصف الجوي، ومشاركة ثلاث فرق عسكرية من جيش الاحتلال في العملية البرية الآخذة في الاتساع، ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، اليوم الجمعة، نقلاً عن مصادرها التي لم تسمّها، أن الهدف هو الضغط على حركة حماس لتقديم تنازلات، والموافقة على صفقة جزئية، أو صفقة استسلام كاملة، تشمل نفي قادتها، والتخلّي عن الحكم في القطاع، ونزع السلاح بالكامل.
وتلوح في الأفق فكرة "العملية الكبرى" في القطاع، التي تنص على النصر الحاسم والمطلق. وبمعنى ما، وفقاً للصحيفة، هي نسخة معدّلة من "خطة الجنرالات"، بما يتناسب مع الوضع الحالي. وتشمل رؤية "الهجرة الطوعية" من قطاع غزة. وفي جوهرها، فإن الخطة هي هجوم واسع ومنسّق على قطاع غزة، وإجلاء جميع السكان من شماله، وجنوبه، ووسطه، أي من جميع المناطق، ودفعهم نحو منطقة إنسانية ضيقة في منطقة المواصي. وتتحدث الخطة عن "إجلاء" (تهجير) كامل هذه المرة، بحيث لن يبقى سكان في وسط مدينة غزة، في الشمال، أو في خانيونس.
وفي ردّ أحد المسؤولين المشاركين في وضع الخطط العملياتية، على سؤال الصحيفة: ماذا سيحدث بعد ذلك؟ أجاب: "عندها يُفترض أن تُهزم حماس، أو ستسيطر على جيب صغير". وأضاف: "سيكون هناك إتاحة للهجرة. في الجيب الإنساني، سيُعرض عليهم (أي سكان قطاع غزة) المغادرة. لا أعرف إلى أين، ولا كيف، أو إذا كان ذلك قانونياً في خضم الحرب". وأوضح المصدر أن هناك أيضاً من "يرى النصر في هذه اللحظة"، وأنه يمكن استخدامها "كرافعة لتحقيق الأهداف الأخرى، بما في ذلك النفي (لقادة حماس)، ونزع السلاح". ولفتت الصحيفة العبرية إلى أن المصدر الذي تحدّث إليها ليس لديه إجابة، حول كيف يمكن الخروج إلى عملية واسعة كهذه، والتي قد تعني موت المحتجزين. كما تساءلت إن كان المجتمع الإسرائيلي قد تنازل عنهم.
وأشارت الصحيفة إلى ما أعلنه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو هذا الأسبوع، دون إبلاغ المستوى العسكري، حول نية السيطرة على محور موراغ، في وقت تتزايد فيه عمليات تهجير السكان من أطراف القطاع، في رفح والشمال.
من جانب آخر، تزعم تل أبيب أن هناك "بعض التقدّم"، في المفاوضات رغم رفض حماس العرض الإسرائيلي. وفيما تواترت التقارير عن استعداد حماس للنظر في إطلاق سراح ما يصل إلى خمسة محتجزين، لا تقبل دولة الاحتلال بأقل من عشرة في الوقت الحالي.
ولا تكمن المشكلة في العدد فقط، بل في الإطار، بحسب "يديعوت"، إذ تطالب حماس بالعودة إلى الاتفاق الموقّع، لكن من وجهة نظر حكومة الاحتلال، فإن العودة إليه غير واردة. ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني إسرائيلي قوله: "الجميع كانوا يعلمون أننا لن ننفذ المرحلة الثانية. الطريقة الوحيدة لتنفيذها هي إذا استسلمت حماس. عندها لا توجد مشكلة. سنذهب إلى صفقة، سيتم إعادة جميع المختطفين (المحتجزين) وسيتم إطلاق سراح أسرى فلسطينيين".
العربي الجديد