شريط الأخبار

قنبلة مجتمعية موقوتة في اكتظاظ السجون

قنبلة مجتمعية موقوتة في اكتظاظ السجون
كرمالكم :  

سعد حتر

* تحديات مقلقة رغم خطط الإصلاح واستراتيجيات التأهيل

تنبيه وزير الاتصال الحكومي د. محمد المومني إلى اكتظاظ سجون المملكة بأكثر من نصف استيعابها يستدعي تكثيف خُطط إصلاح منظومة عقوبات سلب الحرية وضمان نجاعة تطبيقها.

هذا التصريح المباغت عشية عيد الفطر قد يخفي تفاصيل مكتومة حول حجم المشكلة في بلد منخرط في إصلاحات سياسية، اقتصادية وإدارية منذ عقدين.

في البال، حكمة عرّاب التراجيديا فيودور دويستوفسكي: "لا تحكمْ على المجتمعات من طريقة معاملة مواطنيها البارزين، بل احكمْ عليها من كيفية تعاملها مع الخارجين عن القانون".

قياس الأثر

تؤشر دراسة موسعة أُنجزت صيف 2020 - عشية شلل كورونا الذي دام سنتين ويزيد - إلى تحديات كبرى أمام تطوير قطاع السجون وتنظيمه. هذه الدراسة غطّت إطار خمس سنوات (2013-2017) بهدف رصد الخلل المتأصل ووضع استراتيجية مواجهة لاحتوائه. وقد نفّذتها على مدى سنتين لجنة اختصاص في الجريمة والعقاب من القطاعين العام والخاص، استجابة لتوصيات اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي وتعزيز سيادة القانون.

مجسّات اللجنة ومسوحها قاربت أطراف معادلة السجون الأمنية، العدلية وعلم الاجتماع بما في ذلك مدخلات شق النزلاء/ النزيلات.

في الأردن 17 سجناً مصمّمة لإيواء 12 ألف نزيل/ة، إلا أنها تعّج ب 25200 ألف شخص، بحسب إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل. يتطابق هذا الرقم الفلكي مع تنبيه د. المومني عشية عيد الفطر.

وإلى الاكتظاظ المقلق، تواجه هذه المنظومة تحدّي ارتفاع معدل "العود الجرمي" ((Recidivism رغم اعتماد برامج إصلاح عديدة خصوصا منذ مطلع الألفية الثالثة. ويُصعّب الازدحام آليات تصنيف النزلاء وفق درجات الخطورة بين الجنح البسيطة والجنايات الكبرى، ما يحول دون خفض معدل التكرار، المقدر بربع المدانين و/ أو الموقوفين إدارياً.

مؤشرات إيجابية

على أن الإطار الزمني للدراسة، شهد انخفاض معدل ارتكاب الجرم والقصاص من 6.1 جريمة لكل 100 نسمة في 2013 إلى 4.8 لكل 100 نسمة في 2017. وبينما انخفض المعدل في معظم المحافظات الاثنتي عشرة، ارتفع في أربع منها؛ مأدبا (من 4.1 إلى 4.8 جريمة لكل 100 نسمة)، الطفيلة (من 3.8 إلى 4.4 جريمة لكل 100 نسمة)، البلقاء (من 4.1 إلى 4.4 جريمة لكل 100 نسمة) والكرك (من 4.7 إلى 4.8 جريمة لكل 100 نسمة).

تحديث البيانات والمخرجات

يستعد أصحاب الشأن لإجراء دراسة استكمالية على امتداد (2018-2024) لقياس مؤشرات التغيير وتحديث استراتيجيات التطوير ذات الصلة. وشرعت لجنة مشتركة بإشراف وزير العدل بسّام التلهوني في استدراج بيانات محدّثة عبر استبيانات ومقابلات.

الدراسة الأولى أظهرت أن أكثر الجنح/ الجرائم انتشاراً - بين حزمة مختارة من 24 جناية – كانت تلك المتصلة بالإيذاء؛ بمعدل ثلث الجرائم المسجلة بين 2013 و 2017. تلا ذلك الشيكات المرتجعة بمعدل ربع العدد الكلي، المقدر بمليون و150 ألف.

ومن بين الإيجابيات المرصودة انخفاض معدل أمد التقاضي، خصوصا في جنح/ جرائم إساءة استخدام الوظيفة.

ويؤمل في أن تفضي توصيات الدراستين إلى صوغ إطار عام لاستراتيجية مواجهة ورسم خطة عمل للحد من انتشار الجريمة وخفض معدلات تكرارها.

لإنجاح ذلك، علينا الإسراع في سن مشروع قانون جديد للعقوبات (بدل النافذ منذ 1961)، تقنين التوقيف الاحترازي لدى الحكام الإدارييين وتطوير برامج الرعاية اللاحقة والدعم النفسي لإعادة دمج المفرج عنهم في المجتمع.

ويحثّ حقوقيون أيضا على إبرام وتفعيل اتفاقات ثنائية ومتعددة الأطراف مع دول عربية وأجنبية لترحيل مواطنيها المدانين و/أو الموقوفين في سجون المملكة.

كما يفترض أن يسهم تطبيق العقوبات غير السالبة للحرية في خفض ضغط مراكز الإصلاح. لكن مع الحرص على أن لا يؤثر التوسع في هذا المسار على السلم المجتمعي، بحسب ملاحظة مرجعيات تطبيق القانون.

وفق التقديرات الرسمية، يخسر الأردن قرابة 20 مليون دينار شهريا بسبب "الحشر" في مراكز الإصلاح، بحسبة 800 دينار كلفة إيواء مقدرة لكل نزيل/ة.

مواضيع قد تهمك