شريط الأخبار

الفوسفات الأردنية: بين استحقاقات القانون وثبات الأداء

الفوسفات الأردنية: بين استحقاقات القانون وثبات الأداء
كرمالكم :  

في خضم الجدل الذي أُثير حول قضية البنك الأهلي وشركة الأبيض للأسمدة والكيماويات، جاء توضيح شركة مناجم الفوسفات الأردنية ليضع النقاط على الحروف، ويعيد توجيه البوصلة نحو الفهم الصحيح لطبيعة هذه القضية، بعيداً عن التأويل أو التهويل والتلاعب بعقول الناس ومحاولة اثارة الشكوك.

فالقضية، كما بيّنت الشركة بوضوح، ليست سوى نزاع قانوني حقوقي نشأ عن عقد تأجير تمويلي وُقّع عام 2009 ضمن إطار تعاقدي مشروع، شاركت فيه عدة أطراف كشركاء وكفلاء. هذا التوصيف لا يقلل من أهمية القضية، لكنه يضعها في سياقها الطبيعي كجزء من المخاطر المرتبطة بالأنشطة الاستثمارية والتمويلية، والتي قد تتعرض للتعثر في ظل ظروف اقتصادية متغيرة.

الأهم في هذا التوضيح هو قدرته على تفكيك الالتباس القائم بين "المسؤولية التاريخية” و”الإدارة الحالية”. فالشركة لم تكتفِ بسرد الوقائع، بل حرصت على تأكيد أن القرارات المرتبطة بهذه القضية تعود إلى إدارات سابقة، في حين أن مجلس الإدارة الحالي والإدارة التنفيذية لا تربطهما أي صلة مباشرة بها. وهذه النقطة تحديداً تعكس التزاماً واضحاً بمبادئ الحوكمة الرشيدة، التي تميز بين مراحل اتخاذ القرار وتحاسب كل مرحلة وفق معطياتها.

ولعل ما يعزز مصداقية هذا الطرح، هو أن الشركة لم تنكر التزاماتها، بل أكدت أنها تعاملت معها وفق الأصول المحاسبية السليمة، من خلال أخذ مخصصات خسائر ائتمانية والإفصاح عنها بشكل سنوي. وهذا السلوك لا يعكس فقط التزاماً قانونياً، بل يدل على نضج مؤسسي وقدرة على إدارة المخاطر بشفافية واحتراف.

غير أن الرسالة الأهم التي يحملها هذا التوضيح تتجاوز الجانب القانوني، لتصل إلى صلب الأداء الاقتصادي للشركة. فالفوسفات الأردنية، بحسب المعطيات المعلنة، تسير في مسار تصاعدي على مستوى الإنتاج والمبيعات، مع توقعات بأن يكون عام 2026 عاماً قياسياً. كما أن حجم الأرباح المدورة، التي تجاوزت 1.4 مليار دينار، إضافة إلى خطط استثمارية طموحة تقارب ملياري دولار، كلها مؤشرات على متانة المركز المالي واستدامة النمو.

وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال دلالة ارتفاع سعر سهم الشركة، الذي يعكس ثقة المستثمرين بقدرتها على تجاوز التحديات، واستمرارها في تحقيق العوائد. فالسوق، بطبيعته، لا يجامل، بل يستجيب للوقائع والأداء، وهو ما يمنح هذا المؤشر وزناً حقيقياً في تقييم الوضع.

إن قراءة متأنية لهذا التوضيح تقود إلى نتيجة واضحة: نحن أمام شركة تدير ملفاً قانونياً موروثاً ضمن الأطر المؤسسية، دون أن يؤثر ذلك على أدائها التشغيلي أو استراتيجيتها المستقبلية. وهذا بحد ذاته نموذج لما يجب أن تكون عليه الشركات الكبرى، حين تواجه تحديات معقدة تجمع بين القانون والاقتصاد.

وعليه، فإن التعامل مع هذه القضية يجب أن يبقى في إطارها الطبيعي، كملف قانوني قيد المعالجة، لا كأداة للتشكيك أو التقليل من إنجازات شركة وطنية تشكل أحد أعمدة الاقتصاد الأردني.