هناك أماكن لا تُقاس بعمر مبانيها، بل بما تختزنه من ذاكرة وطنية وثقافية. ومن بين هذه الأماكن تقف مدرسة عائشة شاهداً على محطات مضيئة من تاريخ الكويت الفني والتعليمي، لتستعيد اليوم دورها الثقافي من جديد بعد إعادة ترميمها وتأهيلها، وتفتح أبوابها أمام حدث استثنائي جمع بين الوفاء للمكان والاحتفاء بأحد أبرز رموز الفن الكويتي.
وفي أجواء امتزجت فيها المشاعر بالذكريات، نظمت لوياك أمسية لتكريم الفنان القدير عبدالعزيز خالد المفرج "شادي الخليج"، تزامناً مع إطلاق اسمه رسمياً على مسرح مدرسة عائشة، تقديراً لمسيرته الفنية والوطنية الحافلة، وارتباطه التاريخي بهذا الصرح الذي احتضن جانباً من بداياته وإبداعاته.
وأقيمت الأمسية بحضور الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الدكتور محمد الجسار، والأمين العام المساعد لقطاع الفنون مساعد الزامل، والأمين العام بالتكليف لقطاع الآثار محمد بن رضا، ورئيس مجلس إدارة لوياك فادية جاسم خالد الداود المرزوق، و السادة أعضاء مجلس الإدارة فتوح الدلالى والسيدة عبير العيسى إلى جانب السادة ورثة المرحوم جاسم خالد الداود المرزوق ممثلين بمحمد جاسم المرزوق، ومشعل جاسم المرزوق، ومرزوق جاسم المرزوق، الذين جسّدوا إيمانهم بأهمية الحفاظ على الإرث الثقافي والتاريخي للكويت وصون ذاكرة المكان للأجيال القادمة، فضلاً عن حضور نخبة من الفنانين والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.
واستُقبل شادي الخليج في قاعة لوذان بمدرسة عائشة وسط أجواء من السعادة والترحيب من أسرة لوياك ومحبيه من أهل الفن والثقافة وأفراد أسرته، في مشهد عكس المكانة الكبيرة التي يحظى بها في وجدان الكويتيين.
وخلال الاستقبال، تم تكريم الفنان القدير بلوحة فنية خاصة مهداه من لوياك برشية الفنان التشكيلي إبراهيم العطية، قدمها له السيد محمد جاسم المرزوق، تقديراً لمسيرته الفنية والوطنية الحافلة بالعطاء.
بعد ذلك، اصطحب الحضور الفنان شادي الخليج في جولة داخل أروقة مدرسة عائشة، استعاد خلالها ذكرياته مع المكان منذ سنوات الدراسة والبدايات الأولى، مروراً بالحفلات والأوبريتات الوطنية التي شهدتها المدرسة، وصولاً إلى مرحلة توقف نشاطها، قبل أن تعود اليوم إلى الحياة بفضل مشروع الترميم والتأهيل الذي أعاد إليها بريقها التاريخي والثقافي.
وخلال جولته في أرجاء المدرسة، توقف شادي الخليج أمام اللافتة الأصلية لمعهد الموسيقى التابع لوزارة التربية، والتي جرى الحفاظ عليها بعناية أثناء أعمال الترميم، مستحضراً جانباً من ذكرياته المهنية حين عمل موجهاً بالمعهد لسنوات.
كما شهدت الجولة لحظة مؤثرة تمثلت في الكشف عن لوحة "مسرح شادي الخليج"، ليحمل المسرح اسم الفنان الذي ارتبطت مسيرته الفنية بذاكرة المكان، والذي ظل صوته حاضراً في وجدان الكويتيين عبر عقود من الإبداع والعطاء.
وعقب ذلك، دخل الفنان شادي الخليج إلى المسرح وسط ترحيب الحضور، واستُهلت الأمسية بالنشيد الوطني، ثم رحبت مقدمة الحفل دلال السمحان بالحضور، مؤكدة أن المناسبة تمثل لحظة وفاء لفنان ارتبط اسمه بتاريخ الكويت الفني، ولمعلم ثقافي عريق يستعيد اليوم مكانته ودوره في خدمة المجتمع.
كما أكدت رئيس مجلس إدارة لوياك فادية المرزوق في كلمتها أن إعادة إحياء مدرسة عائشة لا تمثل مجرد ترميم لمبنى تاريخي، بل استعادة لجزء أصيل من الذاكرة الوطنية والثقافية للكويت.
كما تقدمت بالشكر والتقدير إلى المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الشريك الاستراتيجي للوياك، لدوره المستمر في دعم المشهد الثقافي والفني وتعزيز المبادرات الهادفة إلى الحفاظ على التراث الثقافي الكويتي ، وإلى كل من أسهم في إعادة إحياء هذا الصرح العريق، الذي يلتقي فيه الوفاء للإنسان المبدع مع الوفاء للمكان الذي يحتضن ذاكرة الوطن ويحفظ إرثه للأجيال القادمة.
وتخلل الأمسية فقرة موسيقية مميزه من أكاديمية لابا للفنون بإشراف الفنان الدكتور بدر النوري، قدمت خلالها الفرقة باقة من أشهر أعمال شادي الخليج، " سدرة العشاق ، عزيزه ، ها نحن عدنا " غناء الشاب الكويتي "حمد السعيد" والفنانه "منه الخياط" وسط تفاعل كبير من الحضور الذين استعادوا عبر الألحان والذكريات صفحات مضيئة من تاريخ الأغنية الكويتية.
واختُتمت بعرض فيلم وثائقي من إنتاج فريق لوياك، استعرض أبرز محطات مسيرة شادي الخليج الفنية والوطنية، منذ بداياته الأولى وحتى تحوله إلى أحد أبرز رموز الأغنية الكويتية والخليجية، ودوره في إثراء الحركة الموسيقية وترسيخ الأغنية الوطنية في وجدان الأجيال.
وجاءت هذه الأمسية لتؤكد أن الوفاء للمبدعين هو وفاء لذاكرة الوطن، وأن الحفاظ على المعالم الثقافية وإحيائها مسؤولية مشتركة تسهم في صون الهوية الوطنية ونقل إرثها للأجيال القادمة، تماماً كما فعلت مدرسة عائشة التي عادت لتنبض بالحياة والثقافة وتحمل على مسرحها اسم أحد أبرز رموز الفن الكويتي: شادي الخليج.



