يهيم
الفنزويليون على وجوههم وهم يحاولون عبثا إنقاذ ذويهم العالقين أحياء تحت أنقاض
المباني المنهارة، عقب زلزالين قويَّين أسفرا عن مقتل 235 شخصا على الأقل، ووصلت
ارتداداتهما إلى الدول المجاورة.
وتضرّرت
ولاية لا غوايرا الواقعة إلى شمال العاصمة كراكاس بشكل خاص، حيث كان السكان
المنكوبون يبحثون وسط الأنقاض وهم ينادون على أسماء ذويهم أو يحاولون عبثا إنقاذ
المصابين، فيما تواصلت هزات ارتدادية قوية الخميس.
ووقع
الزلزال الأول بقوة 7,2 درجات في الساعة 18,04 (22,04 بتوقيت غرينتش) على عمق 21,9
كيلومترا، على مسافة نحو 200 كيلومترا من كراكاس، وتلاه بعد 39 ثانية زلزال بقوة
7,5 درجات وعمق 10 كيلومترات على مسافة 45 كيلومترا، أعقبته حوالى ثلاثين هزة
ارتدادية، وفق هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.
ويُعدّ
زلزال الأربعاء الأقوى الذي يضرب فنزويلا خلال أكثر من قرن، منذ سجلت في 29 أكتوبر
1900 زلزال بقوّة 7,7 درجات قبالة سواحل شمال شرق كراكاس، تسبّب في "أضرار
كبيرة".
وأعلن
وزير الصحة كارلوس ألفارادو الخميس للتلفزيون الحكومي ارتفاع حصيلة الضحايا وقال
"للأسف، استقبلنا حوالي 235 شخصا وصلوا دون مؤشرات حيوية أو توفوا فور وصولهم
إلى منشآتنا الصحية". وكانت الحصيلة السابقة 188 قتيلا في وقت تدفّقت عروض
الدعم ومعها فرق الإغاثة من مختلف أنحاء العالم.
لكن
جهود الإنقاذ تتقدّم ببطء، إذ لا تزال الجثث عالقة تحت الأنقاض بعد ساعات من وقوع
الزلازل، في حين بدأ الوقت ينفد بالنسبة إلى بعض العالقين والمصابين.
وفي
إحدى المدن الواقعة في لا غوايرا الأكثر تضررا، أمكن السكان سماع صرخات فتاة صغيرة
تطلب المساعدة.
وقال
أحدهم، ويدعى داني ريزو (48 عاما) "نحتاج إلى أشخاص... إلى عسكريين، ليأتوا
ويساعدونا حتى نتمكّن من إخراجها".
لكن
الفتاة توفيت بحسب ما أفاد السكان وكالة فرانس برس.
كذلك،
سمعت أصوات ثلاثة أشخاص من تحت أنقاض مبنى منهار.
وقال
أنطونيو برموديز الذي انهار المبنى حيث كان يقطن، إن "هناك مكانا ترد فيه
عليّ شابة تدعى جينيفر، من الطابق الحادي عشر. لكننا لا نملك أيّ أدوات، ولا وسائل
لمساعدتها".
وتابع
"ما زالوا على قيد الحياة... لا يمكننا فعل شيء. نطلب منهم ألا يجهدوا
أصواتهم، وأن يتنفسوا ببطء، على أمل إنقاذ الثلاثة الموجودين هناك".
وبحسب
طبيب في مستشفى دومينغو لوسياني في المدينة طلب عدم كشف هويته، فإن أطفالا وبالغين
كانوا يصلون بسيارات إسعاف من دون مرافقة عائلاتهم بعد انتشالهم من تحت الأنقاض،
في وقت تعاني المرافق في لا غوايرا ضغطا كبيرا.
فرق
الإنقاذ قادمة
وأفاد
مسعف طلب عدم كشف هويته وكالة فرانس برس بأن الوضع خطير، في ظل النقص في الكوادر
المدربة والقيود التقنية الكبيرة.
وزارت
الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز ولاية لا غوايرا الخميس بعد إعلانها "منطقة
منكوبة"، فيما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن
"حزنه العميق" إثر الكارثة، مؤكدا أن المنظمة الدولية ستقدم المساعدة
لفنزويلا.
وشاهد
مراسلو وكالة فرانس برس سكانا ينهبون متجرا في لا غوايرا.
ووصفت
مديرة لجنة الإنقاذ الدولية في فنزويلا نيكول كاست الوضع بأنه "كارثي".
في
غضون ذلك، تدفّقت عروض الدعم من مختلف أنحاء العالم، بحيث أرسلت سويسرا وإسبانيا
وفرنسا والبرتغال والمكسيك خبراء وفرق إنقاذ إلى فنزويلا.
كذلك،
عرضت دول أخرى مثل الصين والهند والبرازيل وحتى إيران، المتضرّرة من الحرب، تقديم
الدعم، في حين أرسل البابا لاوون الرابع عشر مساعدة أولية بقيمة 100 ألف يورو
للبلاد.
من
جهتها، رصدت الولايات المتحدة 150 مليون دولار من المساعدات لفنزويلا، وفق ما
أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الخميس.
وأوردت
الخارجية في بيان أن فريقين للإسعاف والبحث عن مفقودين سيتم نشرهما أيضا على الأرض.
ولاحقا،
ذكرت القيادة الجنوبية الأميركية على إكس أن الولايات المتحدة سترسل سفينتين
حربيتين وطائرات نقل ومروحيات لتقديم دعم لوجستي لفنزويلا، مشيرة إلى أن "هذه
القوات ستقدم خدمات تنقل متخصصة ودعما لموظفي الحكومة الأميركية ولفرق البحث
والإنقاذ وللشركاء من مختلف الوكالات الأميركية أثناء قيامهم بتقييم الأضرار
وتحديد مواقع المصابين وتقديم مساعدات حيوية لإنقاذ الأرواح".
بدوره،
قال مسؤول العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة توم فليتشر إن أقوى زلزال يضرب
فنزويلا منذ 126 عاما سيتطلّب "جهدا جماعيا هائلا"، مؤكدا أن المنظمة
الدولية "معبأة بالكامل" لتقديم المساعدة.
وفي
تطور من شأنه أن يعقّد جهود الإغاثة، أعلنت رودريغيز مساء الأربعاء إغلاق مطار
مايكيتيا الدولي الذي يخدم العاصمة بسبب "أضرار جسيمة في البنية التحتية".
وأكد
مسؤولون من البلدين أن مواطنا إيطاليا وآخر برتغاليا كانا من بين القتلى.
هزات
شعر بها الجوار
تقع
السواحل الشمالية لفنزويلا بين صفيحتي الكاريبي وأميركا الجنوبية. وفي العام 1812،
تسبب زلزال هائل في البلاد في مقتل نحو 30 ألف شخص.
وشُعِر
بالهزة في أماكن بعيدة تصل إلى كولومبيا وتحديدا في العاصمة بوغوتا رغم أنها تبعد
ألف كيلومتر بخط مستقيم.
ووفقا
للوحدة الكولومبية لإدارة المخاطر والكوارث "لا يوجد خطر حدوث تسونامي على
ساحل البحر الكاريبي الكولومبي".
كما
أُبلغ عن هزات في مدن عدة في شمال البرازيل، بحسب شبكة الرصد الزلزالي هناك.
وسادت
مشاهد الذعر والدمار في العاصمة كراكاس عقب الزلازل.
وفي حي
ألتاميرا الراقي، كان السكان ينادون في ساعات الصباح الباكر على أقاربهم بعد
انهيار مبنى مكوّن من 22 طابقا.
وسافرت
ريتا غوميز (60 عاما) إلى العاصمة بعدما رأت على وسائل التواصل الاجتماعي أن
المبنى الذي تقيم فيه ابنتها قد انهار، فيما لا تجيب الابنة على هاتفها.
وقالت لوكالة فرانس برس إن الآليات الثقيلة وصلت إلى المكان، وإن هناك "قدرا كبيرا من التعاون من جانب الجيران. نأمل في أن يتمكنوا من العثور عليها على قيد الحياة".



