شريط الأخبار

كرة القدم .. Kicking Or Thinking

كرة القدم .. Kicking Or Thinking
كرمالكم :  

د. ذوقان عبيدات

في عام ١٩٩٩، زار الأردن جوزيف بلاتر رئيس الفيفا، يرافقه أسطورة الكرة الفرنسية ميشيل بلاتيني!

كنت مسؤولًا في اللجنة الأولمبية الأردنية، فاجتمعت معهما بحضور وزيرنا الرياضي.

تحدث بلاتر عن أهمية كرة القدم، واهتمام كل إنسان بها.

فمن يقطع الشارع، ويجد علبة بيبسي Kicks it, ومن يجد أي شيء مستدير kicks it، وكرر كلمة kicking عدة مرات، وعدّ الجنين في رحم أمه يرافس، وكأنه يلعب الكرة! استوقفته وسألت:

هل كرة القدم: Kicking or thinking

المهم كيف تضرب الكرة، ومتى تضرب، وأين تضرب؟ انتبه بلاتر حيث قال: إنها بالتأكيدThinking.

وأضاف: تلامس الكرة أقدام جميع اللاعبين عشرين دقيقة فقط! وهذا يعني بالمعدل أن اللاعب يستخدم قدمه دقيقة واحدة، وباقي الوقت ٨٩ دقيقة يستخدم عقله!

شعر بلاتر، وبلاتيني بأنهما في نقاش علمي، وقدٌروا ذلك كثيرًا.

(
١)
كيف يفكر المسؤول الرياضي؟

بعد مرور عامين على ذلك الاجتماع، التقيت بوزير التربية حينها عزت جرادات، حيث تطوع قائلًا:

كنت عند رئيس الوزراء عبد الرؤوف الروابدة، وإذ بمسؤول الرياضة آنذاك يدخل غاضبًا ويقول للرئيس: "بديش" الأمين العام!

قال دولته: "ليش بدكيش إياه؟"

أجاب: فضحنا مع بلاتر! لا يفهم في الرياضة!!

(
٢)
هكذا يفكر المسؤول الرياضي!

طالما يتحدث "اللعيب" الرياضي في إعلامه ويقول: اتركوا الرياضة للرياضيين! لا تسمحوا لأحد بالتسلل إلى الرياضة! فالرياضة كانت عندهم: kicking ملاخمة وزيارات وسفريات! كان مسؤولو الرياضة لا يوجدون إلا في المطارات، حيث كان عدد الإداريين، والإعلاميين في كل منافسة خارجية يفوق كثيرًا عدد اللاعبين.

أعتقد، انتهت تلك الممارسات، ولم تعد كرة القدم رفسًا وركضًا، ولم تعد اللعبة بالأقدام بل بالعقول.

(
٣)
المونديال

كان نقد اتحاد كرة القدم في "أيامي" أكثر خطورة من دخول حقول ألغام! انتهى ذلك الزمن!

وبعيدًا عن العواطف، والسلامي وأبو ليلى، وبعيدًا عن مقولة: انتصر الوطن، وخسرنا مباراة،

فقد استقال رئيس اتحاد كرة القدم السعودي بعد خروج مبكر للمنتخب! وطلب رئيس وزراء كوريا الجنوبية فتح تحقيق في الخروج المبكر لمنتخب بلاده، استقال اتحاد الكرة فورًا!

عندنا و"يا وحدنا" أجرى خبراؤنا تحقيقًا ميدانيّا وقالوا في إشارة ذكية لقصة ليلى والذئب: ليت الذئب أكل ليلى، وأبو ليلى منذ ذلك الوقت!

انتهى الأمر بالحارس "أبو ليلى"!!

وربما السلامي!!

(
٤)
ما المطلوب؟

إذا اعتبرنا أن الوطن انتصر، وحقق منتخبنا الإنجاز بالوصول، وحقق الإعجاز بالصمود، فإن علينا أن نشكر كلّا مما يأتي:

-
الله أولًا؛ لأن "وما النصر إلا من عند الله".

-
إدارة الرياضة مجتمعة، وكلّ باسمه، وحسب مكانته.

-
اللاعبون، الذين أبدعوا!

-
الجمهور الذي أبدى تطرفًا هائلًا في حب الوطن، والمنتخب!

وقد يكون كل ما سبق مستحقًا! لكن المسألة هي مستقبل الرياضة.

أما إذا عددنا أننا لم نحصل على نقطة واحدة، وأن نتائجنا في الرياضة كنتائجنا في التعليم متذيلين القوائم الدولية، فإن علينا تغيير الكثير!

(
٥)
هل نمتلك إرادة التغيير؟

بحدود خبرتي، في التعليم انتفضنا، وأبقينا على الأوضاع نفسها، مددنا لمجالس التعليم المسؤولة عن تراجع التعليم، ومددنا لفلسفة التعليم نفسها، ولقيادات التعليم. إذن: لا نيّة للتغيير!!

وعودة إلى الرياضة، هل نتوقع أن ننتفض في الرياضة، كما انتفضنا في التعليم؟

فهمت عليّ؟!