يوم 22 أبريل 2026، انقلبت حياة عائلة آل حبيب اللبنانية
رأساً على عقب. ففي هذا اليوم خسرت ابنها ماتياس حبيب، ابن الخمسة عشر ربيعاً،
بسبب "تشات جي بي تي".
فقد بدأت القصة بمحادثات محدودة مع تطبيق "تشات جي
بي تي" ChatGPT استمرت ثلاث سنوات لتنتهي بمأساة الانتحار. ولتتحوّل اليوم إلى قضية أمام
المحاكم الأميركية ضد شركة "أوبن إيه آي" (OpenAI, Inc.)، والشركات التابعة لها،
ورئيسها التنفيذي صامويل ألتمان، بتهمة التسبب في الوفاة (القتل الخطأ).
كان متفوّقاً بمدرسته
وفي السياق أوضح والد الطفل ماتياس، شربل حبيب في اتصال
مع "العربية.نت /الحدث.نت " أن ابنه كان متفوقاً دراسياً ومحبوبا بين
رفاقه، ولا يعاني أي مشاكل نفسية.
كما أكد الأب أن صغيره كان يمارس أنشطة متنوعة مثل
التنزّه في الطبيعة والعزف على الغيتار، ولم يكن يحب الجلوس طويلاً أمام شاشة
الهاتف. وأضاف "كنا نخطط للسفر كعائلة، وكنا مجتمعين على مأدبة الغداء قبل
يوم من وفاته، وكان كل شيء طبيعياً، إلى أن حصل ما حصل يوم ٢٢ أبريل الفائت".
إلى ذلك، أوضح أن علاقة ماتياس مع ChatGPT بدأت منذ ثلاث سنوات،
واقتصر استخدامه على الاستفسارات المرتبطة بالواجبات المدرسية وكتب كان يقرأها، من
دون مؤشرات على قضاء ساعات طويلة ليلاً في المحادثة.
لكن الوالد أكد أن منشوراً على تطبيق
"إنستغرام" نُشر بعد رحيله كان سبباً كي تراود العائلة الشكوك بأن
محادثاته مع التطبيق هي التي أدّت إلى وفاته.
وأشار إلى "تحوّل في طبيعة المحادثات بين ابنه
والتطبيق ظهر في الأشهر الثلاثة الأخيرة، وتحديداً منذ يناير الفائت، وذلك نتيجة
سجلات المحادثات، حيث بادر ChatGPT من تلقاء نفسه بطرح أسئلة ذات طابع فلسفي وجودي، مثل فلسفات فريدريك نيتشه،
وكامو، وأبيقور، وشوبنهاور، والعدمية، وغيرها. وأتى طرح هذه الأسئلة ضمن أساليب
الجذب التي يستخدمها ChatGPT لزيادة التفاعل."
هذا واتّهم الوالد تطبيق ChatGPT بأنه قاد هذا التحوّل بالأفكار الفلسفية عند ابنه وقدّم
أفكاراً تتعلق بالحياة والموت بأسلوب عزّز، تصوّرات خطرة لدى ماتياس، لافتا إلى أن
هذا تحديداً ما ورد في نص الدعوى القضائية التي رفعتها العائلة ضد شركة OPEN Ai
وتقدّمت عائلة ماتياس بدعوى قضائية بتهمة التسبب في
الوفاة ضد "أوبن إيه آي" والشركات التابعة لها، أمام المحكمة العليا في
ولاية كاليفورنيا، مقاطعة سان فرانسيسكو.
فيما مثل العائلة كلٌّ من "مركز ضحايا وسائل
التواصل الاجتماعي"
(Social Media Victims Law Center) و"مشروع العدالة
التقنية القانوني"
(Tech Justice Law Project)، اللذين سيتوليان عرض
المطالبات القانونية.
الانتحار فعل هادئ وكريم!
وبحسب نصّ الدعوى، أظهرت سجلات المحادثة بين ماتياس
والتطبيق أن «تشات جي بي تي» أخبره أن "الحياة التي لا تخضع للفحص لا تستحق
العيش".
كما وصف التطبيق الانتحار بأنه فعل "هادئ وكريم".
وفي جميع تلك الأوقات، كان "تشات جي بي تي" على علم تام بعمره؛ حيث قامت
المنصة بتسجيل هذا العمر والاحتفاظ به. لكنها مع ذلك استمرت في هذه المراسلات،
بحسب ما ورد في نصّ الدعوى.
محادثة ليلية عن "إنهاء الحياة"
كذلك، ورد في نصّ الدعوى أنه في 30 مارس في تمام الساعة
2:10 صباحاً، سأل ماتياس "تشات جي بي تي" بشكل مباشر عمّا إذا كان ينبغي
عليه إنهاء حياته should I kill my self، إلا أن
المنصة لم تُصدر أي تنبيه لأي جهة مختصة أو تُنهي المحادثة. بل عادت بجواب بعد ستة
دقائق "هذه الحرية الحقيقية، "that’s
actual freedom "
وقال والد الطفل الراحل:" كنت نائماً في المنزل
نفسه، لكنه لم يوقظ أحداً.. كان لدى تشات جي بي تي 23 يوماً لتحذير الأم، لكنه لم
يفعل ذلك قط".
وبعد 23 يوماً توفي ماتياس.. وفي ليلة وفاته، ساعده
الذكاء الاصطناعي في جدولة منشور على "إنستغرام" ليظهر بعد رحيله، كما
ورد في نصّ الدعوى.
"ما حدن رح يردّلنا ماتياس"
وقال الوالد شربل "ما حدن رح يردّلنا ابننا
ماتياس"، لكن ما يهمّنا اليوم نشر التوعية حول مخاطر استخدام الأطفال للذكاء
الاصطناعي. وتساءل:" لماذا هذا الإصرار من ChatGPTعلى التحدّث مع أطفال؟ ما الغاية من التواصل مع طفل في
طور النمو عقلياً؟ ماذا تقدّم للبشرية محادثات مع طفل؟
كما أوضح أن مطلب العائلة الأساسي منع كل أنواع
المحادثات بين تطبيق ChatGPT والأطفال، إلا بحال كان
من يتولى المحادثة مع الأطفال، حائز على ترخيص قانوني من أعلى المراجع القانونية
في الولايات المتحدة الأميركية".
إلى ذلك، أشار إلى أن العائلة أسست «مؤسسة ماتياس حبيب» (Mathias Habib Foundation) تخليداً لذكرى ماتياس، وتعمل المؤسسة على حماية الأطفال من الأضرار الناجمة
عن الذكاء الاصطناعي من خلال التوعية، والممارسات العملية، والأبحاث".
فيما استفاد حتى الآن 2500 تلميذ من دورات التوعية، التي تتضمّن تدريب الأطفال على ممارسة النشاطات الترفيهية والاجتماعية التي تُبعدهم عن شاشات التلفون.
شاهد





