تستعد
فرنسا لاحتجاجات ضخمة متوقعة مرة أخرى، اليوم السبت، مما دفع السلطات إلى مواصلة
فرض حظر التجول والقيود على التجمعات بعد أن تسبب مثيرو الشغب في الدمار في عدة
مدن في وقت سابق من الشهر الجاري.
وتتأهب
السلطات أيضاً لاحتمال استخدام مثيري الشغب أقنعة الهالوين لإخفاء هوياتهم. وأشار
نونيز إلى أن القوانين تسمح بالفعل للشرطة بحظر تغطية الوجه عندما يكون النظام
العام معرضاً للخطر.
وبسبب
المخاوف من المزيد من الاضطرابات، أصدرت باريس حظراً على طرق التظاهر في وسط
العاصمة، ووافقت عليها فقط خارج العاصمة. وسيتم إعادة فرض حظر تجول ليلي في
المواقع المركزية.
ومع
ذلك، قضت المحكمة الإدارية في باريس بإمكانية المضي قدماً في تنظيم مسيرة بين ساحة
الباستيل وساحة الأمة في وسط المدينة، حسبما ذكرت وسائل إعلام فرنسية.
وقال
وزير الداخلية لوران نونيز إنه سيتم تقديم استئناف ضد القرار.
وأعلن
نونيز عن انتشار مكثف لقوات الشرطة في الشوارع، مشيراً إلى وجود تهديدات تمس
النظام العام ومخاوف من إلحاق أضرار بالمتاجر والممتلكات.
وتتوقع
السلطات مشاركة مئات الآلاف في موجة الاحتجاجات الجديدة، وذلك بعد أسبوع من نشر 70
ألف شرطي للتصدي لأعمال الشغب والسرقة.
ومنذ
منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، اتسعت رقعة تظاهرات الشباب في فرنسا لتنضم إليها فئات
أخرى. ورغم أن الحراك بدأ قبل أسابيع للمطالبة بدعم الكوادر التعليمية وتجهيز
المدارس، إلا أن الاحتجاجات باتت تستهدف بالأساس الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة.
وفي
أعقاب أعمال شغب عنيفة على هامش المسيرات في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، تمكنت
الشرطة يوم السبت الماضي إلى حد كبير من منع تجدد أعمال العنف.
ولم
تفلح وعود الحكومة الفرنسية بإصلاح التعليم وتخفيف تكاليف الوقود في تهدئة السخط.
ومنحت
الاضطرابات دفعة سياسية لزعيمة أقصى اليمين مارين لوبان، التي تتصدر استطلاعات
الرأي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل (نيسان)، في حين لا يزال خلفاء
ماكرون المحتملون من تيار الوسط منقسمين.
وتمثل
الاضطرابات أحدث ضربة لاقتصاد أظهرت بيانات أمس الجمعة أنه كان ينكمش بالفعل في
الربع الثالث.
وتشير
تقديرات غرفة التجارة إلى أن خسائر تجار التجزئة بأكثر من مليار يورو (1.1 مليار
دولار). وتضع تقديرات أخرى إجمالي الخسائر عند مثلي هذا الرقم عند احتساب الأضرار
غير المؤمن عليها والإيرادات المفقودة.
وعلى
امتداد شوارع التسوق الرئيسية في باريس، تضيء زينات عيد الميلاد المبكرة حول
النوافذ المغطاة بالألواح والشبكات الأمنية.
ومن
بين المتاجر التي استُهدفت في الاضطرابات السابقة منافذ تابعة لعلامات تجارية
فاخرة، منها إيرميس ولوي فيتون وبربري.
وتمضي
الحكومة قدماً في قانون مثير للجدل يجعل مثيري الشغب مسؤولين عن دفع ما يصل إلى 10
آلاف يورو (11 ألف دولار) تعويضاً عن الأضرار التي يتسببون فيها بأنفسهم أو تتسبب
فيها جماعات يعتبرون منتمين إليها. وتقول جماعات حقوقية وبعض المحامين إن هذا
الإجراء ينطوي على خطر تقويض الحق في الاحتجاج السلمي.
وقد ألهمت الاحتجاجات مظاهرات يقودها شبان في أنحاء أوروبا، ومن المقرر تنظيم مظاهرات في أكثر من 30 مدينة ألمانية اليوم السبت.



