المستشار الدكتور رضوان أبو دامس
قَبْلَ أَنْ تَتَهَجَّمَ عَلَى وَطَنِكَ
وَأَرْكَانِهِ وَتُحَاوِلَ أَنْ تُثِيرَ الْفِتَنَ فِيهِ وَتَنثُرَ بُذُورَ
الشَّوْكِ عَلَى أَرْضِهِ الَّتِي تَرَعْرَعْتَ عَلَيْهَا، وَأَكَلْتَ مِنْ
خَيْرَاتِهَا، وَشَرِبْتَ مِنْ يَنَابِيعِهَا، وَتَنَفَّسْتَ مِنْ هَوَائِهَا؛
فَكِّرْ أَنَّكَ سَوْفَ تَعُودُ إِلَيْهِ حَافِيًا، فَعِنْدَهَا سَوْفَ تَلْتَسِعُ
مِنَ الشَّوْكِ الَّذِي زَرَعْتَهُ وَتَنزِفُ قَدَمَاكَ دَمًا، ولَنْ تَجِدَ مَنْ يُطَبِّبُ جِرَاحَكَ،
وَحَتَّى لَوْ وَجَدْتَهُ مُؤَقَّتًا لَنْ تَسْتَطِيعَ أَنْ تَجِدَ مَنْزِلًا
يُؤْوِي عَوْرَتَكَ، وَلَا مَنْ يُؤْنِسُ ضَجِيجَ حَيَاتِكَ وَمَمَاتِكَ،
فَالـدُّرُوسُ وَالْعِبَرُ لِمَنْ خَانَ وَطَنَهُ كَثِيرَةٌ فِي الْمَاضِي
وَالْحَاضِرِ…
فَالْأَرْضُ الَّتِي تَنَكَّرْتَ
لِمُكَوِّنَاتِهَا وَحَارَبْتَهَا مِنْ بَعِيدٍ إِرْضَاءً لِغُرُورِكَ
وَلِطَمُوحِكَ غَيْرِ الْمَشْرُوعِ، وَتَحَالَفْتَ مَعَ شَيَاطِينِ الدَّمِ
وَالدَّمَارِ لِتَحْقِيقِ مَا تُرِيدُ وَمَا يَسْعَوْنَ إِلَيْهِ لِزَعْزَعَةِ
أَمْنِهَا وَأَمَانِ مُوَاطِنِيهَا؛ سَتَرْفُضُكَ وَلَنْ يَكُونَ لَكَ فِيهَا
أَيُّ مِسَاحَةٍ وَلَا مَأْوًى وَلَا شَرْبَةُ مَاءٍ وَلَا عِزْوَةٌ تَفْزَعُ
لَكَ؛ لِأَنَّهَا اسْتُهْدِفَتْ مِنْ خِلَالِ اتِّهَامَاتِكَ وَتَحْلِيلَاتِكَ
الْكَاذِبَةِ، وَبَثِّ سُمُومِ مَنْ يُشْرِفُونَ عَلَى تَوَاجُدِكَ وَيُمِدُّونَكَ
بِبَدَلٍ مَادِّيٍّ عَلَى فِعْلِكَ الْمُخْزِي لِبَلَدِكَ وَسَاكِنِيهِ…
النَّصِيحَةُ الَّتِي قَدْ تُقَدَّمُ
لِهَذِهِ الْعَيِّنَاتِ الَّتِي خَسِرَتْ كُلَّ شَيْءٍ: عُودُوا إِلَى رُشْدِكُمْ
إِنِ اسْتَطَعْتُمْ، وَاطْلُبُوا الْعَفْوَ، وَأَظْهِرُوا النَّدَمَ الصَّادِقَ،
فَلَرُبَّمَا تَجِدُونَ الْعَفْوَ مِنْ أَصْحَابِهِ…
مَا يُسَمَّى "الْمُعَارِضُ
الصَّادِقُ" الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَنْقُلَ وِجْهَةَ نَظَرِهِ بِصِدْقٍ
لِتَصْوِيبِ خَلَلٍ حَقِيقِيٍّ يَعْتَمِدُ عَلَى تَشْرِيعَاتِهِ الْوَطَنِيَّةِ
مِنْ خِلَالِ مُؤَسَّسَاتِهِ الَّتِي أُنْشِئَتْ لِهَذِهِ الْغَايَةِ.. أَمَّا
التَّشْهِيرُ وَالتَّجْرِيحُ وَالْإِسَاءَةُ لِغَايَةِ تَحْقِيقِ مَصْلَحَةٍ
شَخْصِيَّةٍ وَالِابْتِزَازُ وَتَغْذِيَةُ الشَّخْصِيَّةِ النَّرْجِسِيَّةِ
لِلْحُصُولِ عَلَى مَكَاسِبَ عَلَى حِسَابِ الْوَطَنِ وَأَبْنَائِهِ؛ فَمَكَانُهَا
الْخَارِجُ الَّذِي اخْتَرْتَهُ وَغَادَرْتَ وَطَنَكَ مِنْ أَجْلِهِ دُونَ
تَقْيِيدٍ فُرِضَ عَلَيْكَ لِلْخُرُوجِ…
وَتَأَكَّدْ أَنَّ مَنِ اسْتَقْبَلَكَ
مُؤَقَّتًا لِتُمَارِسَ أَعْمَالَكَ الْعَدَائِيَّةَ وَتَتَعَاوَنَ مَعَهُ
لِلْنَيْلِ مِنْ مُقَدَّرَاتِ وَطَنِكَ وَظُلْمِ الْمُتَوَاجِدِينَ عَلَى
أَرَاضِيهِ؛ سَيَطْرُدُكَ بَعْدَ انْتِهَاءِ مَهَامِّ مَا طُلِبَ مِنْكَ،
وَسَيُلْقِي بِكَ إِلَى أَسْفَلِ بُقْعَةٍ مَحَمَّلًا بِالْعَارِ وَالْخِزْيِ
بِلَا هُوِيَّةٍ وَلَا أَوْرَاقٍ أَوْ جِنْسِيَّةٍ مُنِحَتْ لَكَ، وَلَا حَتَّى
مُكَافَأَةٍ مَهْمَا كَانَ نَوْعُهَا، وَسَتُكْمِلُ بَاقِيَ عُمُرِكَ مَجْهُولًا
مَهْزُومًا مِنَ الْكَرَامَةِ، حَتَّى شَاهِدٌ عَلَى مَكَانِ دَفْنِكَ لَنْ
تَحْصُلَ عَلَيْهِ…
لِيَعْلَمْ هَؤُلَاءِ أَنَّ الدَّوَلَ الَّتِي تَدَّعِي أَنَّهَا تَحْتَضِنُ مِثْلَ هَذِهِ الشَّرِيحَةِ وَلَدَيْهَا مُؤَسَّسَاتٌ تُعَلِّقُ عَلَى جُدْرَانِهَا أَنَّهَا جِهَاتٌ مَعْنِيَّةٌ بِحُقُوقِ الْإِنْسَانِ؛ أَصْبَحَتْ تَرْفُضُ مُوَاطِنِيهَا الْأَصْلِيِّينَ وَلَا تُلَبِّي طَمُوحَاتِهِمْ، فَكَيْفَ سَتَسْتَمِرُّ بِاحْتِضَانِكَ يَا مَنْ فَقَدْتَ عَقْلَكَ وَقِيَمَكَ وَوَطَنِيَّتَكَ؟!»



