مع كل دورة جديدة من مهرجان جرش، يتغير
الشعار والهوية البصرية، وتُعلن إدارة المهرجان عن "برنامج جديد"، لكن
عند التدقيق في قائمة النجوم العرب، يبرز سؤال يصعب تجاهله: هل يتجدد مهرجان جرش
فعلًا، أم أن ما يتجدد هو رقم الدورة فقط؟
فمن يتابع برامج المهرجان خلال السنوات
الأخيرة يلاحظ حضورًا متكررًا لأسماء عربية بعينها، أبرزها جورج وسوف، وماجدة
الرومي، وإليسا، وتامر حسني، ومروان خوري، وهي أسماء عادت إلى جرش في أكثر من
دورة، بينما يغيب عشرات الفنانين العرب الذين يتصدرون المشهد الغنائي اليوم.
ولا يتعلق الأمر هنا بالقيمة الفنية
لهذه الأسماء، فهي تمتلك تاريخًا طويلًا وجمهورًا واسعًا، لكن السؤال الذي يطرحه
كثيرون هو: إلى متى سيبقى مهرجان بحجم جرش يعتمد على الأسماء ذاتها عامًا بعد عام؟
فالمهرجانات الكبرى في المنطقة تسعى
سنويًا إلى صناعة مفاجآت فنية واستقطاب نجوم جدد، بينما يبدو أن جرش يفضل السير في
منطقة "الضمان"، معتمدًا على فنانين أثبتوا حضورهم سابقًا، بدلاً من
المغامرة بأسماء جديدة قد تضيف روحًا مختلفة للمهرجان.
ويزداد الجدل مع حقيقة لا يمكن
إنكارها، وهي أن بعض هؤلاء الفنانين أصبحوا من جيل الرواد، وأن الأداء الصوتي لأي
فنان يتأثر طبيعيًا مع التقدم في العمر. وهذه ليست انتقاصًا من تاريخهم، لكنها
تفرض سؤالًا مشروعًا حول ما إذا كان المهرجان يواكب الذائقة الموسيقية الحالية، أم
أنه يراهن على الحنين إلى الماضي أكثر من استشراف المستقبل.
الأكثر إثارة للتساؤل أن إدارة مهرجان
جرش لا تنشر بشكل دوري معايير واضحة لاختيار الفنانين، ولا تعلن بيانات حول نسب
إشغال الحفلات أو مبيعات التذاكر أو تقييم كل أمسية، وهو ما يجعل الرأي العام غير
قادر على معرفة الأسباب الحقيقية وراء تكرار دعوة بعض الفنانين واستبعاد آخرين.
فهل يعتمد الاختيار على الشعبية
الحالية؟ أم على العلاقات الفنية؟ أم على سهولة التعاقد؟ أم على التاريخ الفني
فقط؟ حتى الآن، لا توجد إجابات معلنة.
كما أن غياب هذه المؤشرات يجعل من
الصعب التحقق من مدى نجاح أو تراجع أي حفلة، ويترك الباب مفتوحًا أمام التساؤلات
والانتقادات، في وقت أصبحت فيه المهرجانات العالمية والإقليمية تعتمد على بيانات
الحضور والتفاعل الجماهيري لتقييم برامجها.
ويرى متابعون أن جرش، باعتباره أحد أهم
المهرجانات الثقافية في المنطقة، لا يحتاج فقط إلى أسماء كبيرة، بل يحتاج أيضًا
إلى رؤية فنية متجددة تعكس التحولات التي يشهدها سوق الموسيقى العربي، خاصة مع
ظهور جيل جديد يحقق حضورًا جماهيريًا هائلًا على المنصات الرقمية، لكنه لا يجد
مكانًا على مسرح جرش.
وفي النهاية، لا أحد يختلف على قيمة
جورج وسوف أو ماجدة الرومي أو إليسا أو تامر حسني أو مروان خوري، لكن القضية ليست
في قيمة الفنان، بل في سياسة التكرار.
فهل أصبح مهرجان جرش أسيرًا
لـ"الأسماء المضمونة"، أم أن إدارة المهرجان تمتلك مبررات موضوعية
لإعادة استضافة الفنانين أنفسهم في أكثر من دورة؟
إنه سؤال يستحق إجابة واضحة، لأن مهرجانًا يحمل اسم الأردن، ويقترب من نصف قرن من عمره، مطالب اليوم بأن يجدد رؤيته الفنية، لا أن يكتفي بتكرار الأسماء ذاتها كلما أُضيئت شعلة جرش.



