شريط الأخبار

جهاز الامن العام بين الامس واليوم

جهاز الامن العام بين الامس واليوم
كرمالكم :  

فايز شبيكات الدعجه

  ما شاء الله هذا التطور والامكانيات الأمنية العظيمة والعدد الكبير من ضباط الأمن العام والرتب العليا التي ظهر في الاخبار والصور وتهاني الترفيع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

  عند تخرجي ضابط من كليه العلوم الشرطية عام ١٩٨١م.نقلت مع خمسه من زملائي الخريجين إلى شرطة الكرك.

كان عدد الضباط فيها قبل وصولنا احد عشر  ضابطا إضافة للمدير والنائب بما فيهم ضباط شرطة الطفيله التي كانت لواء يتبع محافظة الكرك وكذلك الأغوار الجنوبيه.

  وعندما عينت مساعد رئيس شرطة الأغوار الجنوبية  كانت منامتي مع رقيب آخر في مكتب التحقيق والتنفيذ، وهو غرفة صغيره من مبنى ريفي مستأجر وسط مزرعة بندوره.

  كانت وسيلة الانارة فانوس لعدم وصول الكهرباء للأغوار ،ثم احضروا مولد كهربائي سرعان ما تعطل.

   ولا مياه، لعدم توفر شبكة مياه في الاغوار  كلها، وكنا نستخدم صهريج سعة مترين تجرة سيارة المركز الوحيده وهي لاندروفر  موديل ١٩٥٨، من بئر مجاور.

  كانت وسيلة الاتصال تلفون مناويل نمسكه بيد ونحركه باليد الأخرى ليرد علينا مأمور مقسم غور الصافي ويحولنا الى الرقم الذي نريد الاتصال به، وكنا نواجة مشكلة  تكرار نوم الموظف أو تركه المقسم والذهاب لبيته المجاور ونضطر لارسال اللاندروفر لايقاظه أو إحضارة من البيت عند الضرورة.

  وطبعا مخافر غور المزرعة وغور فيفا والسلماني في وادي عربه  التابعه لنا لا يوجد فيها سيارات.

    ولا محكمة أو مدعي عام فنحيل القضايا إلى محكمة الكرك التي تبعد ستون كم.

  ولا كازيه، وكانو يحضرون مخصصات اللاندروفر الشهرية من البنزين ببراميل بواسطة سيارة كبيرة تأتي  من الكرك.

   ولا مستشفى. مجرد عيادة مجاورة للشرطه فيها طبيب واحد يأتي من عمان ويغادر في عطلة نهاية الأسبوع.

  ولا مخابز. وكنا ننتظر احضار صاحب بقاله للخبز من الكرك ظهر كل يوم.

  ولا نظارة للتوقيف. وكنا نضطر لتقييد الخطرين لليوم التالي خوفا من فرارهم  أو أعتدائهم ولحين ارسالهم للمحكمة أو سجن الكرك .

   كانت الأغوار بعيده جدا عن عمان قبل تنفيذ طريق البحر الميت الحاليه ونسلك طريق  وادي الموجب أو الطريق الصحراوي وكان باتجاهين ومليء بالحفر وتكثر عليه الحوادث المميته

  ثم عملت رئيس لمخفر قضاء القصر وكان البناء تركي قديم، ولا تتوفر سيارة. وكان عدد القرى ثمانية عشر قرية ونواجه صعوبه في إحضار الاشخاص المشتركين في قضايا المشاجرات الجماعية وعددهم بالعشرات.

   ثم عملت مسؤول سجن الكرك، وكان سجن تركي قديم ضمن القلعة، وكان عدد السجناء لا يتجاوز الثمانون نزيلا بين موقوف ومحكوم قضائي أو موقوف اداري،تحول الآن الى متحف.

  كان نادي الضباط والمنامات فوق السجن وكان في أعلى   باب منامتي حجر  مكتوب عليه قاضي الصلح العثماني واظنه لا يزال موجود .

  قضيت ثلاثة أعوام هناك وقعت خلالها خمسة  جرائم قتل واحده في الطفيلة، واثنتان في مدينة الكرك، وواحده في المزار  وأخرى ارتكبها اجنبي على زميله في شركة اجنبيه تعمل على انشاء مصنع البوتاس.

  ولا مخدرات. فلم نسمع عن قضية مخدرات واحدة في تلك الفترة ولا يوجد عناصر لمكافحة المخدرات في المحافظة .

  كانت خدمه جميلة ورائعة عند الكركية رغم كل الظروف.