شريط الأخبار

هل يلحق الأردن بركب المنتدى الصهيوني ويقدم تنازلات مؤلمة؟

هل يلحق الأردن بركب المنتدى الصهيوني ويقدم تنازلات مؤلمة
كرمالكم :  
عبد الله المجالي
آثر الأردن عدم حضور ما عرف بـ"قمة النقب" التي جمعت وزراء خارجية دول "أبراهام" العربية ومصر بوزيري خارجية الكيان الصهيوني والولايات المتحدة في صحراء النقب جنوبي فلسطين المحتلة، وعوضًا عن ذلك زار الملك عبد الله الثاني مدينة رام الله، واجتمع برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
عقدت القمتان في وقت متزامن، لكن أجندتهما كانت مختلفة تماما.
"قمة النقب" وضعت القضية الفلسطينة على الرف، ورغم التصريحات التي أدلى بها وزراء خارجية "أبراهام" حولها، إلا أنها تبقى كلاما فارغا، أو في أحسن الأحول باتت في باب "الخلاف الذي لا يفسد للود قضية".
المقاربة الأردنية الفلسطينية تقوم على أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للأمة العربية، وأنه "لا يمكن للمنطقة أن تنعم بالأمن والاستقرار دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية" كما صرح الملك في رام الله.
المقاربة الجديدة لا ترى ذات الرؤية، وتعتقد أن القضية الفلسطينية مجرد خلاف بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل"، ولا يجب أن تؤثر على التعاون الوثيق بين دول المنطقة ضد الأعداء المفترضين.
من المؤسف أن نرى المقاربة الجديدة تتوسع على حساب الرؤية الأردنية الفلسطينية، وها هي اليوم تتقدم خطوة كبيرة نحو تحالف بين دول عربية ذات ثقل وبين الكيان الصهيوني، وكمقدمة لنشوء ذلك التحالف أعلن عن إقامة "منتدى دائم" بين الدول المشاركة.
لخص وزير خارجية الكيان تلك الخطوة بالقول: "بناء هيكل إقليمي جديد قائم على التقدم والتكنولوجيا والتسامح الديني والأمن والتعاون الاستخباراتي".
وأضاف: "هذه البُنية الجديدة، والقدرات المشتركة التي نبنيها، ترهب وتردع أعداءنا المشتركين، أولاً وقبل كل شيء إيران ووكلاءها"، والكلام هنا يشمل المقاومة الفلسطينية وحزب الله.
وفي حين تتقدم مقاربة دول "أبراهام" العربية التي يخشى أن تجر السعودية إلى مربعها، تبقى المقاربة الأردنية الفلسطينية جامدة، ولا تتجاوز العمل بالأدوات التقليدية.
للأسف فإن الأردن وفلسطين تقاومان المقاربة الجديدة بخجل وحياء، وفي حين تسير المقاربتان بخط متواز، إلا أن الغريب أن الدبلوماسية الأردنية والفلسطينية بأدواتهما ومواقفهما وتحالفاتهما التقليدية تساهم بشكل كبير بنجاح وتقدم مقاربة دول "أبراهام" ووضع القضية الفلسطينية على الرف.
إذا لم تتجرأ الدبلوماسية الأردنية وتنوع من خيارتها وتحالفاتها فإنها ستجد نفسها منعزلة، وربما تضطر للحاق بركب "المنتدى الصهيوني" مع تقديم تنازلات مؤلمة!!
السبيل

مواضيع قد تهمك