* الكاتب والباحث السياسي د. محمد الجبور
في قلب الجغرافيا الملتهبة، يقف مضيق
هرمز لا كمجرد ممرٍ بحري، بل كأخطر نقطة اختناق في العالم الحديث، حيث تتقاطع
المصالح وتتصادم الإرادات، وتُكتب معادلات القوة بلغة النفط والبارود.
هذا المضيق الضيق، الذي لا يتجاوز عرضه
عشرات الكيلومترات، يحمل على عاتقه ما يقارب خُمس إمدادات الطاقة العالمية. أي
اضطراب فيه لا يُعد أزمة إقليمية، بل زلزالاً اقتصادياً يضرب العواصم من آسيا إلى
أوروبا. هنا، لا مجال للحياد؛ فالعالم بأسره رهينة استقراره.
تدرك إيران جيداً قيمة هذا الموقع،
فتتعامل معه كورقة ضغط استراتيجية، تُلوّح بها كلما اشتد الخناق السياسي أو
الاقتصادي عليها. في المقابل، تقف القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة،
كحارسٍ دائم لهذا الشريان الحيوي، ليس حباً بالاستقرار بقدر ما هو دفاع عن مصالحها
الحيوية في الطاقة والنفوذ.
أما دول الخليج، من السعودية إلى
الإمارات العربية المتحدة والكويت، فهي الأكثر ارتباطاً بهذا المضيق، إذ يمر عبره
الجزء الأكبر من صادراتها النفطية، ما يجعلها في مرمى أي تصعيد محتمل، اقتصادياً
وأمنياً.
لكن الحقيقة الأعمق، التي قد يتجاهلها
البعض، أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر للنفط، بل تحوّل إلى أداة ابتزاز سياسي
عالمي؛ من يهدد بإغلاقه، لا يهدد دولة بعينها، بل يضع الاقتصاد الدولي بأكمله على
حافة الانهيار. وهنا تكمن الخطورة: سلاحٌ لا يُطلق رصاصة، لكنه قادر على إشعال حرب.
إن أي حديث عن استقرار المنطقة دون
ضمان أمن هذا المضيق، هو حديث منقوص. وأي صراع يقترب منه، لن يبقى محصوراً في
حدوده الجغرافية، بل سيمتد كالنار في الهشيم ليطال الجميع دون استثناء.
الخلاصة:
مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل هو مفصل استراتيجي يختصر صراع القوة في العالم. من يسيطر عليه أو يهدد به، يملك القدرة على إعادة تشكيل موازين الاقتصاد والسياسة معاً.



