تواصلت الليلة الماضية المواجهات العسكرية المحدودة بين إيران والولايات المتحدة لليلة الثامنة على التوالي، إذ لوحظ تراجع لافت في حدة الضربات قياساً بالليالي السابقة. ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا التراجع ناجماً عن تطورات دبلوماسية خلف الكواليس، أو عن أسباب تقنية وميدانية، أو أنه هدوء يسبق تصعيداً جديداً.
وعلى الرغم من التوقعات التي رجحت أن تكون الليلة الماضية أكثر سخونة، نظراً لاستمرار الهجمات الإيرانية، نهار أمس السبت، على الكويت والبحرين والأردن، التي قال الحرس الثوري الإيراني، في بيانات، إنها استهدفت قواعد أميركية، فضلاً عن إعلان واشنطن مقتل وإصابة عسكريين في قاعدة أميركية في الأردن، فإن وتيرة الهجمات، كمّاً وكيفاً، جاءت أقل حدة مقارنة بالليالي الثماني الماضية منذ بدء جولة التصعيد الجديدة.
وبدأت هجمات القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في وقت متأخر، نحو الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي الإيراني، أي بعد نحو ثلاث ساعات من التوقيت الذي اعتادت أن تبدأ فيه خلال الليالي السابقة. كذلك طاولت الغارات عدداً أقل من المحافظات والمدن الإيرانية. وكان قضاء سيريك، الذي يعد موقعاً استراتيجياً للمراقبة في مضيق هرمز، أولى المناطق التي تعرضت للهجمات الأميركية، وفق ما أعلنته السلطات المحلية في محافظة هرمزغان.
وبعد نحو نصف ساعة من استهداف سيريك، أُعلن تفعيل الدفاعات الجوية في الشريط الساحلي غربي محافظة هرمزغان، قبل أن تعلن السلطات استهداف هجمات أميركية منطقة حاجي آباد وجزيرة قشم. وفيما تداولت وسائل إعلام تقارير عن وقوع انفجارات في بندر عباس، مركز محافظة هرمزغان، ومناطق أخرى، نفت السلطات المحلية تلك الأنباء.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية، صباح اليوم الأحد، إكمال الموجة الثامنة من الهجمات على إيران، مشيرة إلى استهداف منشآت للمراقبة الساحلية والدفاع الجوي، ومهاجمة قوات تابعة للحرس الثوري الإيراني، قالت إنها جاءت رداً على هجمات استهدفت أفراداً أميركيين في الأردن يوم الجمعة الماضي.
كذلك تعرّض موقع في محيط مدينة شادغان، بمحافظة خوزستان جنوب غربي إيران، لهجوم، وفق ما أعلنه نائب محافظ خوزستان للشؤون الأمنية، ولي الله حياتي. وبالمجمل، اقتصرت الهجمات الأميركية، الليلة الماضية، على محافظتي هرمزغان وخوزستان، في تراجع ملحوظ لنطاق هذه الهجمات مقارنة بالليالي السابقة. وحتى الآن، لم توقع الهجمات الأميركية، وفق ما أعلنته السلطات المحلية في المحافظات الجنوبية الإيرانية، قتلى أو جرحى.
وعلى عكس النمط المعتاد، الذي يشهد هجمات إيرانية عقب الغارات الأميركية، سجلت الهجمات الإيرانية أيضاً تراجعاً مماثلاً، إذ لم يعلن الحرس الثوري الإيراني حتى الآن شن هجمات جديدة فجر اليوم. غير أن الجيش الإيراني أصدر بياناً فجر اليوم الأحد، أكد فيه أنه "رداً على اعتداءات العدو المتكررة، وقتل المدنيين، واستهداف الجسور والبنى التحتية والمناطق غير العسكرية"، شنّ قبل ساعات، في إطار المرحلة السادسة عشرة من "عملية الصاعقة"، هجمات واسعة بطائرات مسيّرة انتحارية استهدفت مستودع ذخيرة تابعاً للجيش الأميركي في مخيم العديري، ورادار باتريوت والرادار الجوي لهذا الجيش في قاعدة علي السالم في الكويت.
وأوضح الجيش الإيراني أن مخيم العديري يُعَدّ "إحدى القواعد المهمة للجيش الأميركي في المنطقة، ويقع على بعد 104 كيلومترات من حدود الجمهورية الإيرانية، ويُعَدّ مركزاً رئيسياً لدعم القوات الأميركية وإعادة تنظيمها"، مشيراً إلى أن الإخلال بعمل هذا الموقع "يؤثر بشكل كبير في عمليات الدعم للجيش في المنطقة". وأضاف البيان أن قاعدة علي السالم الجوية "تعد بدورها قاعدة رئيسية ومركزاً أساسياً للنقل الجوي، وبوابة لدخول القوات العسكرية إلى منطقة غرب آسيا، وتلعب دوراً محورياً في الاستراتيجية العسكرية واللوجستية للجيش الأميركي في المنطقة".
العربي الجديد



