شريط الأخبار

مجاري غزة ترتد على إسرائيل.. وطحالب النيل تعطل محطات المياه وتخرج 5 عن العمل

مجاري غزة ترتد على إسرائيل.. وطحالب النيل تعطل محطات المياه وتخرج 5 عن العمل
مشهد للدمار الهائل في غزة
كرمالكم :  

منذ أيام تواجه إسرائيل أزمة مياه بعد خروج خمس من أصل ست محطات تحلية عن الخدمة، عقب انسداد أنابيب السحب في البحر المتوسط بطحالب مجهرية، ما أدى إلى تعطيل منشآت توفر جزءاً كبيراً من استهلاك الإسرائيليين من المياه.

فيما أوضح خبراء بيئيون إسرائيليون أن هذه الطحالب جاءت من منطقة دلتا النيل في مصر، محذرين في الوقت نفسه من أن مياه الصرف الصحي غير المعالجة المتدفقة من غزة، حيث تضررت أو دُمرت محطات معالجة المياه الآسنة الست جميعها بسبب الغارات الإسرائيلية، قد تكون ساهمت في تفاقم المشكلة.

وقالت نوغا أرمي، المديرة التنفيذية لمنظمة "زالول" البيئية الإسرائيلية، إن مياه الصرف غير المعالجة التي تُصرّف إلى البحر من غزة توفر "عناصر غذائية تغذي ازدهار الطحالب المجهرية"، مما يرجح أنها أسهمت في زيادة كثافة هذه الطحالب. وأضافت أن "الرابط العلمي مثبت بشكل جيد، فتصريف مياه الصرف غير المعالجة إلى البحر من غزة كان أحد العوامل التي ساهمت في هذه الحادثة"، وفق ما نقلت "واشنطن بوس".

من جهته، امتنع ليؤور غوتمان، المتحدث باسم شركة المياه الإسرائيلية "ميكوروت"، عن التعليق على دور مياه الصرف القادمة من غزة في توقف محطات التحلية، لكنه أشار إلى أن ارتفاع درجات حرارة مياه البحر ساهم في تراكم "كتل ضخمة" من الطحالب التي سدت مرافق المحطات.

"مصدر قلق طويل"

في حين قال ديفيد كاتز، الأستاذ المشارك في علوم البيئة بجامعة حيفا، إن مشكلات معالجة مياه الصرف وتوفير المياه في غزة كانت مصدر قلق طويل الأمد حتى قبل اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023. وأشار إلى أنه عام 2017 تبادل مسؤولون إسرائيليون وفلسطينيون الاتهامات بشأن نقص الوقود والكهرباء الذي أدى إلى توقف محطات معالجة مياه الصرف في غزة، وهو ما تسبب حينها في وصول مياه الصرف العائمة إلى محطة التحلية في عسقلان وإجبارها على التوقف.

كما أضاف كاتز أنه في ظل الدمار الواسع الناجم عن الحرب ونقص الوقود والإمدادات، ربما تعطي سلطات غزة الأولوية لاستخدام الوقود لتشغيل مرافق توفير المياه بدلاً من معالجة النفايات. وأشار إلى أن إسرائيل تمنع دخول بعض المعدات اللازمة لإصلاح مرافق الصرف الصحي باعتبارها مواد ذات استخدام مزدوج مدني وعسكري.

من جانبه، اعتبر جيدون برومبرغ، المدير الإسرائيلي لمنظمة "إيكوبيس الشرق الأوسط" البيئية، أن ما حدث هذا الأسبوع يجب أن يكون "جرس إنذار حقيقياً" يدفع نحو إصلاح البنية التحتية للصرف الصحي في غزة. وأوضح أن منظمته دعت في الأشهر الأخيرة، خلال عروض قدمتها إلى مركز التنسيق المدني العسكري الذي أُنشئ في إطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في غزة، إلى إجراء إصلاحات عاجلة لشبكات الصرف الصحي في القطاع.

كما أضاف أنه رغم سماح إسرائيل بدخول كميات أكبر من المياه إلى غزة منذ وقف إطلاق النار، فإنها لم توافق بعد على أعمال إصلاح أنظمة الصرف الصحي. وختم برومبرغ قائلاً: "إنها تهديد للصحة العامة الفلسطينية، كما أنها تهديد للصحة العامة الإسرائيلية.. لا يمكن لأحد تجاهل العلم أو حقيقة أننا نتشارك البيئة نفسها".

مياه بحيرة طبريا

هذا وأجبرت عمليات الإغلاق إسرائيل على تقنين استخدام المياه في القطاع الزراعي، والاعتماد بشكل أكبر على مياه بحيرة طبريا والخزانات المحلية كإجراء طارئ، ما سلط الضوء مجدداً على الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها نحو مليوني فلسطيني في غزة، وعلى الترابط البيئي الوثيق بين القطاع وإسرائيل.

لا سيما أنه حتى قبل سنوات من هجوم 7 أكتوبر 2023 والرد الإسرائيلي الذي ألحق أضراراً واسعة بالبنية التحتية المدنية في غزة، كانت مياه الصرف الصحي تتسرب أحياناً شمالاً على طول الساحل عندما تتعطل محطات المعالجة في القطاع الفلسطيني، وهو ما كان يحدث جزئياً بسبب نقص الوقود الناتج عن القيود الإسرائيلية، وقد أدى ذلك مراراً إلى إيقاف محطة التحلية الإسرائيلية في عسقلان.

ومنذ مطلع عام 2024، يعاني سكان غزة نقصاً حاداً في المياه، واضطر كثيرون إلى استخدام مرافق صحية بدائية، إذ دمر وفقاً للأمم المتحدة، نحو 90% من البنية التحتية المائية في القطاع، بما في ذلك محطات التحلية ومعالجة مياه الصرف، كما أدى انهيار شبكات الصرف إلى تلوث الخزان الجوفي للمياه.

وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" هذا الأسبوع، إن جميع محطات معالجة مياه الصرف الست في غزة متوقفة عن العمل، فيما خرج 70% من محطات ضخ الصرف الصحي عن الخدمة.

في حين أوضحت سلطة المياه الفلسطينية، أنه يتم يومياً تصريف نحو 40 ألف متر مكعب من المياه العادمة غير المعالجة إلى البحر، فيما تتسرب 15 ألف متر مكعب إضافية إلى التربة عبر الحفر الامتصاصية وتسربات شبكات الصرف الصحي، وفق ما نقلت وكالة "وفا" الفلسطينية.

العربية