واجه شريف فاروق، وزير التموين والتجارة المصري، موجة غضب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد نشره تدوينة عقب مباراة منتخب مصر والأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم.
فقد كتب الوزير على صفحته على موقع "فيسبوك” بعد اللقاء: "شرفتونا يا مصريين، مبروك للأرجنتين”، قبل أن يعيد تعديلها إلى "شرفتونا يا مصريين أمام الأرجنتين”، وهو ما اعتبره كثيرون تهنئة غير مناسبة في ظل الجدل التحكيمي الذي شهدته المباراة، وأدى إلى توديع مصر كأس العالم بالخسارة 2 / 3 أمام الأرجنتين حامل لقب كأس العالم ضمن منافسات دور الـ16 لمونديال 2026.
وكتب الباحث السياسي، عمار علي حسن، على صفحته على "فيسبوك”: "لم أتوقف عند تهنئة وزير التموين للأرجنتين، فليكن هذا، ورغم ما جرى، من قبيل الروح الطيبة أو التسامح، لكن توقفت عند مخاطبته لنا على أنه ليس منا، نحن بالنسبة له آخر أو غرباء، ولا أدري إن كان هذا عجزاً عن التعبير كغيره، أم هو فعلاً يحدثنا وكأنه وزير تموين سيراليون، وهنا يثار السؤال: من أنت؟!! من أنتم جميعاً؟”.
كذلك، علق طه خليفة: "هذا هو عقل
وتفكير وفهم وإدراك وتقدير وزير في الحكومة، يتحدث شريف فاروق وزير التموين عن
المصريين كأنه خواجة، ويبارك للأرجنتين التي سطت على المباراة بواسطة الحكم المأجور، وغالباً هناك أطراف أخرى خططت لإبعاد
مصر عن دور الـ 8 في المونديال”.
جاء هذا الجدل في وقت لا تزال فيه
وزارة التموين تواجه انتقادات متكررة بسبب ملفات بطاقات الدعم، بعد شكاوى آلاف من
المواطنين خلال الأشهر الماضية من إيقاف بطاقات تموين
وتابع: "المواطن المصري البسيط موقفه أعظم مئات المرات في التضامن مع الفريق الوطني، وفي فهم لعبة سرقة المباراة، رغم أنه لا يتمتع بعشر ما يتمتع به الوزير الخواجة من راتب وبدلات ومكافآت وسيارات وسفريات ومكاتب وسكرتارية وامتيازات ونفوذ، بالمناسبة كل هذه الأبهة التي يعوم فيها الوزير الذي يُهنئ الأرجنتين يدفعها لمعاليه المواطن من جيبه بالضرائب والرسوم وخلافه”.
وجاء هذا الجدل في وقت لا تزال فيه وزارة التموين تواجه انتقادات متكررة بسبب ملفات بطاقات الدعم، بعد شكاوى آلاف من المواطنين خلال الأشهر الماضية من إيقاف بطاقات تموين، أو حذف مستفيدين، أو تأخر تحديث البيانات، إلى جانب مطالبات متكررة بسرعة حل مشكلات صرف الدعم وضمان وصوله إلى مستحقيه.
وأكد النائب أحمد فرغلي، عضو مجلس النواب، أنه سيتقدم ببيان عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء التموين والكهرباء، بشأن ما وصفه بقرارات الحكومة المتعلقة بالحذف العشوائي للبطاقات التموينية، وزيادة أسعار الكهرباء، وتقليل فاتورة الدعم.
وأضاف، في بيان له، أن الحكومة أعلنت الحرب على الشعب المصري، حسب وصفه، من خلال الحذف العشوائي للبطاقات التموينية وحرمان أكثر من ربع الشعب المصري من رغيف العيش، الوجبة الأساسية لمحدودي ومعدومي الدخل، معتبرًا أن الشعب يدفع فاتورة التوسع في الاقتراض.
وأشار إلى أن الأمر لا يقتصر على حذف البطاقات التموينية دون أسباب منطقية، وإنما يشمل أيضًا حذف مشتركي العدادات الكودية، إلى جانب زيادة سعر الكهرباء لأربعة أضعاف، رغم تعاقد المواطنين مع وزارة الكهرباء على تركيب تلك العدادات لتقنين أوضاعهم بصفة مؤقتة وتحديد السعر وقت التعاقد، مؤكدًا أن الحكومة خالفت ذلك.
وأوضح أن الحكومة تعالج، بحسب وصفه، فشلها في إدارة الملف الاقتصادي على حساب جيب المواطن، كما خالفت تعهداتها بمراجعة الزيادة الأخيرة في أسعار المواد البترولية حال عودة أسعار برميل البترول إلى مستوياتها السابقة قبل الأزمة المرتبطة بالحرب الإيرانية، مشيرًا إلى أن نسبة الزيادة بلغت نحو 17%.
وأكد فرغلي أن بيانه العاجل موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء التموين والكهرباء، بشأن القرارات التي تتخذها الحكومة لتقليل فاتورة الدعم بأي طريقة، حتى لو كان ذلك على حساب المواطن المصري، بحسب تعبيره.
وبين أن الحكومة اتخذت من تقليل مبلغ الدعم وسيلة لسد عجز الموازنة، رغم أن نسبة الدعم مجتمعة، سواء التمويني أو دعم المواد البترولية أو برامج الحماية الاجتماعية، لا تزيد على 10% من إجمالي الموازنة العامة، في حين تمثل نسبة الدين وأقساطه نحو 65% من إجمالي الموازنة.
وأضاف أن نسبة الدعم في الموازنة قبل تولي حكومة الدكتور مصطفى مدبولي المسؤولية عام 2018 كانت تتجاوز 20% من إجمالي الموازنة، بينما بلغت نسبة الدين وسداد الأقساط آنذاك نحو 48%، معتبرًا أن سياسة التوسع في الاقتراض، بحسب وصفه، أدت إلى خفض نسبة الدعم في الموازنة إلى أكثر من النصف خلال ثماني سنوات منذ بداية الولاية الأولى للحكومة.
واختتم عضو مجلس النواب بيانه بالتأكيد على أن الحكومة لم تكتفِ بذلك، بل تحاول، بحسب تعبيره، الانقضاض على رغيف العيش، باعتباره مصدر الغذاء الأول للأسر المصرية محدودة ومعدومة الدخل، مطالبًا بمراجعة تلك القرارات التي يدفع المواطن البسيط فاتورتها.
وكانت وزارة التموين أعلنت أن حالات إيقاف البطاقات ترتبط بارتفاع القدرة المالية للأسرة، مثل امتلاك سيارات حديثة أو مرتفعة القيمة أو امتلاك أكثر من سيارة، أو استيراد سيارات من الخارج، والإقامة في المناطق السكنية الفاخرة مثل الكمبوندات، وسداد مصروفات تعليم دولي أو خاص، وامتلاك شركات، سداد الرسوم الجمركية المرتبطة بالاستيراد والتصدير، أو حيازة زراعية تزيد على 10 أفدنة.
وأكدت النائبة نشوى الشريف، عضو مجلس النواب، أن عملية إلغاء البطاقات التموينية شهدت عشوائية أدت إلى استبعاد أسر مصرية مستحقة للدعم، مؤكدة أنها ليست ضد إزالة غير المستحقين، لكنها ترفض الطريقة التي تم بها التطبيق.
نور الدين: استبعاد بعض المواطنين من بطاقات التموين ومنظومة صرف الخبز المدعم ليس من اختصاص وزارة التموين، وإنما يتم من خلال الجهة المسؤولة عن إدارة قواعد البيانات
وبينت في تصريحات متلفزة أن الاعتماد على مؤشرات فردية مثل امتلاك سيارة موديل 2017، أو سكن في مدينة جديدة، أو وجود أبناء في مدارس خاصة، لا يكفي للحكم على استحقاق الأسرة للدعم، مشيرة إلى أن المدارس الخاصة تبدأ رسومها من 10 إلى 20 ألف جنيه، وهو ما لا يعكس بالضرورة غنى الأسرة.
وقال نادر نور الدين، مستشار وزير التموين الأسبق، إن استبعاد بعض المواطنين من بطاقات التموين ومنظومة صرف الخبز المدعم ليس من اختصاص وزارة التموين، وإنما يتم من خلال الجهة المسؤولة عن إدارة قواعد البيانات ونظم الحاسب الآلي الخاصة بمنظومة الدعم.
وأضاف أن هذا الأمر يعود إلى طبيعة توزيع الاختصاصات داخل الدولة، موضحًا أنه بحكم عمله السابق في وزارة التموين، فإن مسؤولية استبعاد المواطنين من بطاقات التموين كانت تتبع في السابق وزارة التنمية الإدارية، التي أسسها الدكتور أحمد درويش، قبل أن تنتقل مهامها لاحقًا إلى إحدى الجهات السيادية.
وبين أن وزارة التموين يقتصر دورها على إخطار المواطنين بقرارات الاستبعاد وتنفيذها داخل منظومة صرف السلع والخبز، بينما تصدر قرارات الاستبعاد من الجهة التي تدير قواعد البيانات وأنظمة الكمبيوتر المتحكمة في عمليات الصرف.
وأكد نور الدين أن تصريحات وزير التموين بشأن أن الوزارة ليست الجهة التي اتخذت قرارات الاستبعاد تُعد صحيحة من الناحية الإدارية، باعتبار أن الوزارة تقوم بالتنفيذ فقط، في حين أن تحديد المستحقين للدعم أو المستبعدين منه يتم من خلال الجهة المختصة بإدارة قواعد البيانات.



